هنا... وهناك / لطيفة الكواش
هنا ... و هناك ...
عندما يعمّ الهدوء الصّاخب بحديقتي ملتهما كل الألوان، عندما يخيّم على غرفتي صمت رهيب يغلق نوافذ الأحلام، عندما يرفرف العصفور مناديا و راء القضبان، يرتجي الأمان، عندما تداعب فراشتي خيوط شعري تحرك ما انطفأ بالوجدان و عندما يعمّ كل ذاك هناك.
و هنا بعمق كهوف الأمنيات و هول الإرتطامات و صراع الذّات، تندلع بفكري آلاف الحكايات و تتراقص مئات الإختلافات و تواعدني ملايين الخيبات، هنا ... هنا خفية عن الجميع و هناك بمرآى كل سميع.
زفراتي، لوحاتي، بسماتي، زهراتي، هنا تطلق آخر الصّيحات، تحبس أنفاسها، تقاوم حرّاسها و أخيرا تستكين لأقدارها في سبات.
و هناك بذاك المكان حيث الرّوح تداعب الألحان، هناك بقرب مدفأة الحكايا و منبع الرّواية و بحدود الحرف و ببحور السّطر، تحيا بالوتين كل الزّوايا.
حتى تلك شديدة التصلّب، و تلك الموؤودة تحت عنوان التّرقب، و تلك المنسيّة تحت شعار الأبديّة، على باب عتبة الغرباء، استفاقت و على راحة الولاء حطّت، و رغم البعد انبعثت.
فعادت فراشتي ترقص و ذاك العصفور بقلبي يزقزق و يعزف على أوتار حروف أربع، نسجها ذاك السّكون الأرعن، بجدار قفص أغبر.
هناك ... هناك، أنت بحماماتك و انتصاراتك
و هنا ... هنا، أنا بقلمي و قرطاسي، أخط حروف ٱسمك على كرّاسي ...
✍️ لطيفة الكواش

تعليقات
إرسال تعليق