محمد بن سنوسي من الجزائر{ المدينة غير الفاضلة


 المدينة غير الفاضلة


فارس مغوار تناثرت النياشين على صدره و هي ترسم مع الأوسمة لوحة زعيم العالم يخطو بثقة خطوات لالتهام  الحاضر والغائب و نسج بيان الحاكم الجديد المتسلح بأدوات الدمار و نظريات السيطرة و آليات الدعم و الإسناد منقطع النضير.


ترجل البطل المزعوم قبل اللهيب و دون شعور رفع العلم الأبيض أو رفعت الشارة نيابة عنه و كأن الزمن إنقض على الميكروفون ليروي لبني الإنسان حقيقة الوجود و مسار الرحيل الأكيد بعد سقوط الأوسمة و الألقاب و إلتفاف البطانة حول الحاكم الجديد والمولود الذي طرق اللحظة ابواب الحياة. صفحة طويت من القصة الخالدة بالخطوة الأولى للزعيم على مشارف المدينة المبهرة وهي تتزين للقادم بأبهى الحلل و الأنوارالتي تطير بالخيال لعالم الحقيقة فيغرق بين الملذات و خطاب بنت حواء التي تنصلت من قواعد الأصالة فإمتزجت الشهوات و المغريات بصورة انسته تفاصيل الأهداف وجوهر المهام .


وبين تفاصيل المسار لسعته سهام الحياة البالية التي تلتهم لحظات المسيرة مختصرة إياها في مركب فاره أو قرقعة دنانير معدودة أو لحن ثراء مزعوم قائم بين الأنقاض.  ومع الخطوات و تعاقب اللحظات و السنون طالت رحلة الهائم بين الدمار و الخراب المتوشح رداء البريق الفاتن فإستنزف الرصيد و لوحات قوة البدن وعنفوان الشباب لحظة تلاعب النسيم بالخصلات و تناغم الخطوات مع خفة الروح و نقاء السريرة دون أدنى إعتبار للقادم أو تخطيط للمستقبل .و مع كل عبور أمام الصروح تلاعبت بفكر الراحل أبعاد العلوم ودقائق القيم وسط لا مبالاة عميقة لا بهموم الحزين ولا بآهات المتألم ولا بدور المار على الأيام و أثر تركته للأجيال وحتى عن مسيرته بعد رحيل الروح و شتات البدن و طمس الذكرى.


فالمدينة محفوفة بالملذات بزخرفتها الفاضحة التي تنسي طارق بابها مهمة التواجد بين الأحياء مع أن نداء الله يتردد بالخلد مخاطبا الأركان خمس مرات يوميا وقتها تكون الشهوات قد إستأسدت على مصادر القرار بجوف العابر لتشرع بما يرضي طالب الهناء المزعوم من خلال صرفه عن بيوت الله وسراطه المستقيم حتى موعد الرحيل الأبدي أو التوبة النصوح هدية ملك السماوات.


توقف الفارس عن التنقيب و إستسلم لرسالة الحق و هي توصي المسافر في الزمن بإدراج المدينة في مقتنيات اليد و منعها من التسلل لجوهر الذات حتى لا تفرض قيودها و أحكامها الزائلة الجوفاء حارمة طالب الخلود من جنات النعيم مقابل دراهم معدودات أو حكم زائل يرسم دار الخراب بمداد الأمل الطويل و يلبس الغارق في ملذاتها بدلة الفرعون و تقلده دون علمه وسام النمرود. هي الدنيا التي تتلاعب بالمشاعر و القوافي و تنحت مسيرة الصلاح والنجاة لمن جعلها أدنى و تستنزف طاقة و أيام الراكض خلفها لينال في النهاية فقط ....ما كتبه المولى القدير.


محمد بن سنوسي  من الجزائر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

«جُودِي عَلَى شَهِيدِكِ» محمود عمر