حاتم بوبكر إشراطات الكتابة وجنون الابداع


 إشراطات الكتابة وجنون الابداع

ينابيع الإشراط أو الدافع والحافز للعملية الإبداعية أو الكتابة الأدبية، بحسب سياقه هنا، مختلفة، إما أن يكون القلب أو العقل أو الجسد أو المخيلة. إن هذا الدافع ديناميكي قد يشتدّ وينخفض بحسب طبيعة الزلزلة أو الهبة التي تطال الكاتب. إذا كان الإشراط نفسيا أو جسديا أو خياليا تراه يصعد ويهبط، ينخفض ويعلو أي يتأرجح بين الثبات والظهور والخمول والفيض أما إذا كان إشراقة عقلية تقودها الفكرة وعمارتها الروح معا فإن العملية الإبداعية دائمة الشروق، لا يلحقها الخمول والكسل ذلك أنها رهينة حدسها للفكرة المقترن بدافع سيكولوجي مأتاه الأنا ذاتها أو الآخر أو العالم. إن اختمار هذا الدافع السيكولوجى والتقائه بالفكرة يشكلان المعول الحافر في القاموس المشكل للنتاج الأدبي. إن النتاج الادبي الحق هو الذي يتزاحم على وجهه العقل والقلب، الايروس والتناطوس،السكينة والثورة، العاصفة والسكون ، اللغة والفكرة، هو عجينة مركبة يشكل غياب أحدها نهاية لفعل الإنتاج وموتا للأديب والمداومة تجعل هذه الفعالية كينونة مما يجعل الأدب اختراق للزمن بل تزمين له ، إنه خلق لزمنية جديدة تزمن الإحساس والعقل والقلب وتزمن فعل الولادة ليكون سيرورة سائرة في الزمن ليست رهينة حضور الغيرية( الآخر والعالم ) أو غيابها ، يجعلها فعالية دائمة متجددة باستمرار بل وضربا من الجنون المتخلق على الدوام والخلاّق.


حاتم بوبكر

تونس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي