مدرس خصوصي ابوشيماء كركوك

 مدرس خصوصي

ابوشيماء كركوك



   في كل يوم تخيم قطع الظلام بألوانها القاتمة في جهة ،وأخرى تكشف شيئا يتنفس القلب دقات هادئة بالنظر الى ترتيب النجوم التي تحاكي حروفها ما مر من حوادث ،

أندس الى غرفتي وأمسك قلمي وأوراقي أكتب تحضير الدرس القادم في مدرسة متوسطة وأحيانا ينتابني وجه ابنة عمي فاطمة

نور حروفك من هناك،

وجهك يقطر ماء الوضوء، وصدى صوت الغرفة تردد أذكار ما بعد الصلاة

وتلاوة القرآن الكريم

وكنت مندمجا بلوحة الخواطر والشعر بصورة نثرية 

وفجأة انقلب صفاء الليل الأسود الى نيران حمراء 

وأمي تمسك بملابسي 

- يا علي لاتخرج 

لاأريد خسرانك بعد رحيل أخيك سلمان 

هنيئات هدأت الأصوات وبدت الهلاهل والطبول والرقص تعطي ابتسامة في الوجوه وأمل في نفوس تواقة للعرس

- عرس بنت جيراننا ابوكرار 

هكذا أخبرني صديقي يوسف بالهاتف

والفرح على وشك انطفاء زمانه ،طرق الباب بنت جيراني بشرى بيدها كتاب الرياضيات والدفتر 

ولجت الغرفة وأمي غير راضية

جلبت لها الماء والشاي 

في المدرسة تلاميذي لايحركون ساكنا، منهم من يجد قيلولته في الدرس ،وآخرون يحلمون بالغنى الفاحش وجيوبهم ممزقة

والعدوى انتقلت الى الأذكياء

وهذه البنت تناقش عن السؤال وكيفية الحل وتفتعل لمس يدي عند الكتابة مما يزيد اشتعال النيران

وبعد اكثر من ساعة، أخذت ماتحمله يدي ووضعته جانبا

وجلست في حضني 

وتفننت في مداعبة شفتي ،أجمل من تقبيل الممثلات

وقبل الخروج من الغرفة حضنتني وأخذت رشفة ماء من الشفاه 

بنت عمي فاطمة في قلعة أبيها ،استرق النظرات والكلمات وأتلذذ بصوتها عندما تجلب الشاي على مائدة تجمعني مع أبيها

كم هممت رسم بيت طفولي أدخله معها كما كنا صغارا ،لكن عمي صخرة لايقدر أحدا حملها الى جانب الطريق

صوته الذي تخاف منه الحيطان والأبواب والشبابيك

عيني ما نالت كحلا من أناملك، ذكريات الطفولة تؤنسني عندما كنت مريضا وتأتي أصابعك على جبيني وترحل الحرارة وضحكات أمي تحتوينا 

وأوراقي البيضاء أحتفظ بها مرسوم عليها ابتساماتك

ماذا دهى هذه الفتيات اللاتي يخطفن القبلات بأنواع جديدة وجميلة

- ما هذا الدم يا علي

نبرة أمي عالية

- ربما الشمس تضرب على الستائر الحمراء

اجبتها بتلعثم وامارات الشك على وجهها وعيونها لاتسعفها غلبتها الليالي القاسية ،

أماه ابنك قد هوى في وادي سحيق، رجله زلت بصخرة وضعتها بنت ذات جمال رقيق، رسمت في ليلة وفازت رغم جولاتي مع الصديق، وبات الجبل على كتفي والدرب ضيق

- مساء الخير استاذ 

هيفاء الطول تلتحف بحجاب تضعه على رأسها وتتدلى على جانبي صدرها الواقفين

دخلت البيت قبل أن أرد السلام ،وفي يديها كتاب ودفتر ملون

- مساء الورد، ولكن أمي ليست في البيت

ضحكت وقالت:. 

- أتخاف مني؟

في يدها اليسرى حلقة ذهب وخطوط المكياج كأنها متزوجة من زمن قريب،

-ما اسمكي

- شهلاء شهوله ،على ذوقك

ألقت أشياءها جانبا وبدأت تغني وترقص:

انت معلم ومنك نتعلم

ممسكة بيدي 

وانكسر حاجز السكون ،حملتها الى الفراش أسفل السرير ورفعت ثوبها فوجدتها بلا لباس 

دفعتني وأنا متشوق لملامستها وعيناي تنظر لحنانها الصغير ،

وضعت الكريم الأبيض على جسدي 

وأدخلت نفسها بلطف نحوي وأنا في عالم أخر من النشوة والسعادة ،

أحسست أن قطرات الدم تنزل علي

فزعت من مكاني ودفعتها والخوف أطفأ كل النيران 

- ماذا فعلتي، انتي بنت؟ 

- رغبتي لك أحرقتني وخططت أن أقتحمك،

ابنة عمي طال انتظارها ،متى يأتي اليوم الذي أفاتح عمي بخطوبتها ونجتمع على مائدة وفراش واحد ،

قطرات الدماء تقف حاجزا في الطريق ، وباتت بابي موصدة بوجه الفتيات 

وكلمات أمي تلاحقني 

- متى تتزوج ياعلي ؟ 

اريد رؤية أطفالك

رحماك ياأمي باتت أوراقي تنزف حبرها وربما تلقى في القبور ،

أحاول ترتيب أنفاسي وشيئا من الحكمة ولكن رياح شهلة قلب زورقي الذي كلن يعزف أغاني الصباح بروية

- ألا تسمعني ياعلي؟ 

تخاطبني أمي

- ملزالت النقود لا تكفي للعرس

هل تعلمين يا أماه ، انتظر اما الصعود والسكينة واما ألامس التراب

أنتظر موجات راديو بيت شهلاء ،انفجار مدوي شظاياه تحطم كل سمعة أهلي ويحرق كل الامنيات، 

- فاطمة ،أخذت قبلة من خدها ووجها اشتعل حياءا ،

اليوم سأخذ قبلات الأيام السابقة 

- لا ياعلي 

بعد الزواج

بدت الأيام تتسارع وتسحب مني رداء فاطمة بعد انشغالي بما يجري في بيت شهلة ،

كنا في الحرب نسير مع الضابط والفصيل المسؤول عن كشف الألغام وفكها 

وبعد مسير أمثر من كيلومتر وأكثر ،لوحنا بأيدينا الى السرية التي خلفنا بالتقدم

أمتار قليلة انفجرت عبوة تحت الدبابة وكشف العدو مكاننا والرمي من كل صوب، 

صحوت من الذكرى المؤلمة على أصوات الطلقات الكثيفة من سماء بيت شهلة

توقف قلبي وبت.      لا أجد الهواء الذي يملأ الدنيا

ولكن الهلاهل والحلوى المتطايرة هدأت غرفتي التي كادت تقع على رأسي

بعثت لها مرسالا

جاءت تلتحف الحرير والذهب يزيدها ألقا وقبلتها أمي وباركت لها 

وغمزت بعينها الى الغرفة ،بعدما كذبت على أمي الدخول الى المغاسل

حضنتني وقالت:

خيطت القماش وسآتيك بعد العرس لأعوضك الخوف وضحكاتها ملأت الغرفة وطبعت قبلة على شفتي

ألقيت جسدي على الفراش وكأنني سلبت كل قوتي

وقبل اغماضتي دق الموبايل 

- فاطمة لماذا تبكين؟

خطبني ابن عمي الأكبر ووافق أبي

ابوشيماء كركوك.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي