العجوز والشاشة العملاقة:الكاتب الجزائري : عبد العزيز عميمر

 العجوز والشاشة العملاقة:الكاتب الجزائري : عبد العزيز  عميمر


_جاءت هذه المرة لابنها الذي يسكن المدينة،منذ مدّة طويلة لم تزره ،جاءت وهي محملة بسلّة البيض، وقفّة الدّجاج ،وقليلا من العسل وزيت الزيتون،هي لا تودّ أن تدخل على بيت ولدها فارغة اليدين،ثم إنها العادة،وطيبة القلب وحبّها لابنها وزوجته،تشكرها دائما،لجمالها وعملها ورعاية الأطفال،زوجة ابنها تستقبلها وتحبها وتفرح ببيضها ودجاجها وعسلها، إن هذا الخير ،لا يعتبر أكلا فقط ،بل أدوية،منتجة وصادرة من القرية الجبلية، كل شيئ طبيعي،بعيدا عن  تلوث هواء المدينة ومائها، هكذا كانت تقول زوجة ابنها،لها مدة طويلة لم تذق لبن الشكوة، وكسرة الطجين بقمح أرض القرية.


_ اليوم تذهبين معي للسينما،نشاهد فيلما مع بعضنا البعض وتتفرجين على المدينة،وستعجين بالألبسة،والذهب ،فالواجهات مملوءة.


_دخلت زوجة الابن مع عجوزتها ،واستراحا في أريكتين فخمتين بلون وردي،والعجوز تائهة مخدّرة،كل شيئ جديد! فأين تنظر،هنا،اوهناك !

 ترى أين تضع قدميها وكثيرا ماكانت تصطدم بالناس، تعودت على الخطوات الطويلة دون تقصير ،ولا اعتراض،المساحة واسعة والناس قليلون جدا،

اما المدينة ،فيها النمل يجري بدون توقف ! يالطيف ! آه يا ابنتي لو بقيت في الدار احسن،أنا لا اجد موضعا لقدمي،وحذائي طويل ،لا اتحكم فيه يضرب الآخرين بدون استئذان.


_بدأ الفيلم وأطفئت الأنوار،فيلم كوبوي مع الهنود الحمر،،وقائدهم( الريشة الزرقاء) بدأت الأحصنة تجري وتثير زوبعة من الأتربة وتتفاعل العجوزة،وتضع يدها على فمها خوفا من الغبار،آه ياربي هذا عجاج! هربت منه في القرية طحت فيه في المدينة بلاد الكارلاج،وتعيش حقيقة مع الطبيعة ،فتبدأ بالسعال،أوح! أوح! مابك،لاشيئ، هذه سينما فقط! وتأتي لقطة أخرى مكبٌرة لحصان مع فارسه،ويكبّرها المخرج،فتأخذ طول وعرض الشاشة العملاقة ويخيّل للعجوزة أن الحصان يخرج من الشاشة وهو يصهل بقوّة،فتصيح العجوزة:

 اجر لي ياوليدي ،العود! العود ( الحصان ) يقتلني برجليه وحوافره، آه سيهشّم رأسي ! 

انتبه كل الناس لصياحها الذي يشبه البكاء وطلب النجدة ! وتحدث الفوضى ويتوقف الفيلم عن البث ،ويطالب المتفرجون بإخراج العجوزة ومرافقتها.


_هكذا بهدلتني، عمرك ماتزيدي تخرجي معاي،صورة فقط عند بالك العود يقتلك ،هيا للدار نطيب لك الكسكس والقهوة !

،العجوزة: نرجع لداري! الآن ،وناكل الطعام في القرية في داري،والتصقوا أنتم في المدينة التي أعجبتكم

داري تستر عاري ،سأرجع..! فورا ....الآن ..

زوجة ابنها هات يدك !

العجوز : ابتعدي عنّي ! لقد تركتني للحصان !

الحمد لله ربي سترني ! وإلاّ ساعود في صندوق لبيتي ! بسم الله الرحمن الرحيم! في عين الشيطان!..


الكاتب الجزائري : عبد العزيز  عميمر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي