عبد الحميد مشكوري يكتب ـــ بمناسبة الذكرى السنوية لوفاة الوالدة رحمها الله / تجاعيد الصمت

 عبد الحميد مشكوري 

يكتب ـــ

بمناسبة الذكرى السنوية 

لوفاة الوالدة رحمها الله


تجاعيد الصمت

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تجاعيد صمتي كانت

في قرة عينيك حبيبتي 

قابعة في بحور الذكرى

غارقة في الملوحة

تستغيث العطش 

تفتش عن حضن

فسيح كالوطن

بعيدا عن زمهرير المحن

تفتش عن حصن منيع

عن دفء عتيق

ضائع بين ركام صقيع 

تفتش عن شطٱن الأمان

عن قصيدة  الوفاء

عن زلال النقاء

لترتوي وتنام

بين الجفون

على وقع نغم

صمت العيون

وصمت تجاعيدي

وصمة على أديم الزمان

يضاجعه بعد الفراق

البؤس الأعمى

ويخرسه الشقاء

يخر ساقطا مغشيا

ويلفظ صمت تجاعيدي

أنفاسه الأخيرة

على رصيف البقاء

فينام دون وضوء

دون أن يمارس طقوسه الأخرى

فما عاد يلثم الخد

ولا يقبل اليد

قد حرم منها للأبد

منذ انتشرت على الجسد

تجاعيد متعجرفة 

كأنها حبل من مسد

رحل صمتي 

في غمرة السهو

وعبثت الأقدار  بقدري

بريشة اللهو

رسمت لوحة ماجنة

 تقاطعت فيها تجاعيدي 

بصمتك  الخجول 

الراحل إلى ما وراء الفصول

تجاعيدي أصبحت متهرئة

عارية بلا استحياء

ممرغة طويلا 

فوق سخرية العبث

في غياهب الصبر

تحولت إلى رسومات

رمادية اللون  

وقحة الملامح

ليس لها قناع

الكل يرى قبحها

الكل يلعنها بشهوة

ويركلها بقسوة

أضحت تجاعيدي مطرودة

تنام وحيدة في العراء

تجاعيدي جثث متناثرة 

بلا حدود

في كل الزويا 

الحادة والمنعرجة

لها ألف وجود

تجاعيدي وجع بالألوان

خطوط منكسرة

مائلة منحنية متكسرة

تجاعيدي متاهة بلا عنوان 

موصدة الأبواب

خط النهاية مغلق

والبداية فات عليها الأوان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مشكوري عبد الحميد

2022/12/25 ـ بسكرة

ــــــــ الجزائرـــــــــــــــ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي