ذاكرة طفل/بقلم مرهج حسن نجم
ذاكرة طفل/بقلم مرهج حسن نجم
تبقين ذاكرة طفل. بُعث في هذة الارض وتدا فعانق روحانية السماء. هنا تعمشق وتسلقى وحفر وتاهت خطاه. وهناك نام وغفى وتامل وعلى ظهر شهير اطلق حلما.
حفظته شجرة التين عندما اخذى يملأ سلالا، وعشقته شجرة الجوز فحفر على جذعها اسماء واحرف، طارد في اعلى اغصانها عش حسنون ثم جمع كل وريقاتها في كل الفصول على لون ابو الحن،
هناك طارد رفوف من الحجل تحت عظمة شجرة السنديان،
يغفو ويمرح في حقول تمعشقى على حيطانها يكركع ذاكرة ايدٍ تعاورت على حدود الصخر فعمرت زرعت بعثت فيها حقولا من الحب والالفة.
هناك على قمة تلة، التحف السماء غطت جسده النحيل فارخى للمدى اخيلة اعاد خارطة النجوم رسم بحناء للقمر وجه حبيبته ونثر عطرها على شجر القندول ، لاعبى حمامات الشير ونصب افخاخ للوبر على زنار شميس. أرخىَ اطلالات قمر في اتجاهاتها الاربعة، كوكب معلق بهي ياتيك حاملا اخبار الحالمين، كم من سهرة اقمتها مع النجوم، اشرب كاساتها ثم ارخي للنور تضيء طرقاتك فتاخذني الدهشة الى بيوتك وعيلّياتها الى ازقتك الملتوية تفيض حبا وحبور
وهناك على المسروب كم اكلت من قدميّ تلك الجبال ووعورتها وطرقاتها الملتوية كامعاء الماعز. هنا تسابقت مع اصابع الريح نزولا على حص وصخور سويتها بجسدي وكم من فصل اتى وذهب.
وكم من كانون اتى نتحملق حول الموقدة تاخذنا حكايا عبر قرونا من الخرافة عن العمالقة وطروادات عنيفة وتاتينا اما بضحكة بريئة او خوف وفزع وارتباك ترسمه ملامح جنية تسكن مغاورك النائية ناصحة السواد على ضفاف النهر كنت قد حاولت منع انسياب مياه فاقمت الغدران من الحجر واوراق البصيلة كم من العمر مضى وانا اداعب مرور النهر فيفيض لياخذ معه حيطان الحقول على جانبيه ثم يحن الى الصخور عند قدمي شميس وصبرون وياتي الثلج ضيف ابيض يعانق الاشجار وينثر البرد تتجمد له الدماء في العروق وتتحجر له الاطراف
وكم من ليل ساج وظلام داجن تخترقه صيحات التعثر
وكم من مرة يقفل فيها اله الرعد صندوق العابه المليئ بالرعد والبرق وياتي نيسان
كان ربيعك ياتي فتفتشر ربوعك الازهار البرية وتلبس اشجار اللوز لونها الزهري، وكأن افروديت اطلت فوق روابيك مرخية لجدائل شعرها الاشقر فتعم الدنيا ضياء
فتتضمخ بنداء الحياة مخضبة بعبير الارض وحناء القمر وزعفران النحوم
وكم من صيف لاهب اراقب فيه انتشار جحافل الحصادين في حقولك و دروب نمل للرجادين، وجلسات سمر على الشرفات والاسطح وجوقة احاديثها بجمال اللفظ وروعة الاسلوب وفرحة المواسم تين وعنب وجوز ولوز وكل ما لذى وطاب وكم هي جميلة اسطح المنازل عندما تكسوها مفلطحات التين اليابس والزبيب ودبس البندورة
تبقين ذاكرة طفل كان يرى قطع السماء في الخريف من كوة صغيرة يرسم بها صورة حبيبته بالوان الخريف
هنا نمت حلمت وركضت وتشيطنت واكلت وتعمشقت وفرحت وحبرت وغمرتني سعادة قل نظيرها وهنا فزعت وخفت وقاومت وكانني ابن التراب جبلت منه وساعود اليه
بقلم مرهج حسن نجم
تعليقات
إرسال تعليق