قدمت الاستاذة راويية شعيبي برنامج قصص الانبياء موضوع الحلقة نبي الله ذو الكفل

 *مجلة ترانيم الحروف للإبداع الأدبي *

مسائيات...

من قصص الأنبياء...

يعتقد العديد من الباحثين والمؤرخين أن ذو الكفل هو نفسه حزقيال لدى اليهود ويعد حزقيال نبيا لدى اليهود أيضا وقد ورد ذكره في سفر نبوة حزقيال في العهد القديم ووفقا لبعض روايات اليهود أنه قد قدم للعراق خلال السبي البابلي ويرى بعض العلماء أنه رجل من الصالحين وقد رجح ابن كثير نبوته لأن الله عز وجل قرنه مع الأنبياء كما في سورة الأنبياء، وكما ذكر أنه بعث لأهل دمشق

*عند المسلمين

قال أهل التاريخ ذو الكفل هو ابن أيوب ونسبه هو نسب أيوب واسمه في الأصل حزقيل وقد بعثه الله بعد أيوب إلى أهل دمشق وما حولها وسماه ذا الكفل لأنه تكفل ببعض الطاعات فوفى بها. اجتبی الله تعالی ذا الكفل من آلاف نبي علیهم السلام أجمعین في زمرة الذین ذکر الله أسماءهم في القرآن قال تعالى:  وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ سورة الأنبياء, الآية 85. وقال وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ  سورة ص، الآية 48.

هل ذو الكفل نبي أم لا؟

اختلف العلماء في ذي الكفل فمنهم من قال: إنه كان رجلاً صالحًا وحكمًا مقسطًا عادلاً من بني إسرائيل وكان قد تكفل لبني قومه أن يكفيهم أمرهم، ويقضي بينهم بالعدل ففعل فسُمّي ذا الكفل. ومن العلماء من قال إنه كان نبيًا وهذا الصحيح لأنه الظاهر من ذكره في القرآن الكريم بالثناء عليه مقرونًا مع هؤلاء السادة الأنبياء صلى الله عليهم أجمعين، يقول الله تبارك وتعالى بعد ذكر قصة أيوب في سورة الأنبياء:{وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ} سورة الأنبياء، ويقول الله جل جلاله أيضًا بعد ذكر أيوب عليه السلام أيضًا:{وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ* إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّار* وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ* وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنْ الْأَخْيَارِ} سورة ص.

كان يصوم النهار.. يقوم الليل.. و لا يغضب

السعدي في تفسير الآيات الكريمة، قال إن هؤلاء الأنبياء قد استخلصهم الله تعالى بأحسن الذكر، والثناء عليهم فقد استخلصهم من الخلق وانتقى لهم الأفضل من الأعمال والخصال الحميدة، والخُلُق، والطباع الحسنة.

وهو من أنبياء بني إسرائيل، وسمي بذي الكفل لأنه تكفل للنبي الذي كان في زمانه أن يخلفه في قومه إذا مات، وأن يتكفل له في ثلاث، وهي أن يقوم الليل، ويصوم النهار، ولا يغضب في القضاء، وكان يصلي كل يوم مائة صلاة، ويقضي بين قومه بالعدل. نبوة ذو الكفل يقال أن ذو الكفل هو ابن أيوب عليه السلام، واسمه الأصلي بشر، وقد بعثه الله بعد النبي أيوب وسماه ذو الكفل، لأنه قام بتكفل بعض الطاعات، لكن بعض العلماء اختلفوا فيما بينهم على نبوته، فقالوا بل مجرد رجل صالح من بني إسرائيل، ولكن ابن كثير رجّح نبوته لأن الله تعالى ذكره مع الأنبياء كما جاء في الآية الكريمة السابقة. يجب أن نلفت النظر لأمر مهم هنا، وهو أن ذا الكفل ليس نفسه الكفل المذكور في الحديث النبوي الشريف، والذي ذكر على أنه كان من بني إسرائيل أيضاً، ولكن شتان ما بينه وبين ذو الكفل الذي نتكلم عنه، إذ كان لا يتورع من ذنب أعماله، فقد عرف عنه أنه كان يمارس الفاحشة والزنا، ومات وهو على معصية لله. تشابهت الأسماء ولكن الاختلاف ما بينهما كالاختلاف ما بين السماء والأرض. قصة ذو الكفل أراد إبليس أن يوقع ذو الكفل في الخطأ، فجعل إبليس يقول للشياطين: "عليكم بذي الكفل، أوقعوه في الزلل"، ولكنهم عجزوا عن ذلك، فقال "دعوني وإياه"، فأتاه إبليس في صورة شيخ كبير وفقير، وأتاه حين أخذ مضجعه للقيلولة حتى ينام، فإنه لم يكن ينام الليل وهو يعبد الله، وكان يقضي في الناس حتى وقت الظهر، وبعد ذلك يعود وقت القيلولة للبيت حتى ينام، ثم يعود ليقضي بين الناس إلى الليل، وهكذا كانت حياته، فأراد إبليس أن يثير غضب ذي الكفل، وبذلك يوقعه في الخطأ، لذلك طرق بابه في ساعة القيلولة التي تمثل ساعة الراحة لذو الكفل، فتح ذو الكفل الباب وسأل من أنت، قال إبليس: "أنا عجوز طاعن في السن، وأتيتك في حاجة"، فقام ذو الكفل ففتح الباب، فبدأ الشيخ يحدّثه عن خصومة بينه وبين قومه، وكيف ظلموه، وأخذ يماطل في الحديث حتى حان موعد مجلس ذو الكفل بين الناس، وفاتت ذو الكفل القيلولة ولم ينم، فقال له ذو الكفل: "عندما أذهب لمجلس القضاء، فأتني وأنا آخذ لك حققك". خرج الشيخ وخرج ذو الكفل لمجلسه دون أن ينام، لكن الشيخ لم يحضر للمجلس، وانفض المجلس دون أن يحضر، وعقد المجلس في اليوم التالي، لكن الشيخ لم يحضر أيضاً، ولما رجع ذو الكفل لمنزله وقت القيلولة لينام، أتاه الشيخ فدقّ الباب، فقال ذو الكفل: "من هذا"، فقال إبليس: "الشيخ الكبير المظلوم"، ففتح له وقال: "ألم أقل لك إذا قعدت في مجلس القضاء فأتني"، فقال إبليس: "إنّهم أخبث قوم، إذا عرفوا أنك قاعد في مجلسك قالوا لي نحن نعطيك حقك، وإذا قمت من مجلسك جحدوني"، فقال ذو الكفل: "فانطلق هذه الساعة فإذا ذهبت مجلس القضاء فأتني". مرة أخرى فاتت القيلولة ذو الكفل، وذهب لمجلسه وانتظر الشيخ فلم يره، وشقّ عليه النعاس، فقال لبعض أهله: "لا تدعنَّ أحداً يقرب هذا الباب حتى أنام، فإني قد شق عليّ النعاس"، أخذ ذو الكفل مضجعه لينام، فقدم الشيخ، فمنعه الرجل من الدخول، فقال إبليس: "قد أتيته أمس، فذكرت له أمري، وإني أريده الساعة"، فقالوا له: "لا والله لقد أمرَنا أن لا ندع أحداً يقربه"، فلما رأى عناد ذلك الرجل وتصميمه، نظر متفحصاً البيت، فرأى ثقباً في البيت ودخل منه، فإذا هو في البيت، وإذا هو يدق الباب من الداخل، فاستيقظ ذو الكفل فقال للرجل الواقف في الخارج: "أيها الرجل ألم آمرك ألا يدخل علي أحد"، فقال: "والله لم ندع أحداً يقترب، فانظر من أين دخل"، فقام ذو الكفل إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه، وجال ذو الكفل عليه ببصره في البيت، فلم يكن هناك أي منفذ يستطيع الشيخ أن يدخل منه إلى البيت، فعرف حينها أنّ هذا الشيخ ما هو إلا إبليس، فقال: "ما أنت إلا عدو الله إبليس"، فقال إبليس: "نعم"، قال ذو الكفل: "ولماذا فعلت كل هذا"، قال إبليس: "لقد سلطت عليك الشياطين لتوقعك في الزلل فلم تقدر، فأردت أن أثير غضبك وأجعل صبرك ينفذ فتقع في الخطأ". وهكذا لم يستطع إبليس تغيير شيء من صفات ذو الكفل الذي ظل صابراً حليماً لا يغضب، فسماه الله ذو الكفل لأنه تكفل بأمر فأوفى به. يقال أن ذو الكفل مات وهو في سن الخامسة والسبعين من عمره، كما ويقال أن قبره يتواجد في قرية كفل حارس في مدينة نابلس في فلسطين...


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

«جُودِي عَلَى شَهِيدِكِ» محمود عمر