كنت هناك / بقلم: مصطفى محمد كبار

كنت  هناك

أسير  وحيداً 
وحيد 
في شارع السفر 
تحت  ضوء  أعمدة
الكهرباء 
في  ذاك  الليل  
الطويل 
ف غبت عن  الوعي
في  طريقي  و
حلمت  بكابوس
تهت  في  غيبوبة
الضياع
ثم دخلت ُ إلى  الكافتيريا  
القديم  لأتناول
فنجان   قهوتي  
كالمعتاد
و  بعد  قليل 
نظرت  إلى  الطاولة  التي
أمام الباب  
وجدتها  فراغة  لا   أحد  
يجلس  عليها  مازالت
مهجورة 
وكل  الكافتيريا  ممتلئ
بالزبائن  الغرباء
فسألت  صاحب
الكافتيريا  
لما هذه الطاولة  فراغة
لوحدها  
ضحك  و قال  لي
لما  تسألني  يا
هذا
فأنت  الذي تجلس  عليها    
منذ  البارحة  عندما
غفوت و نمت على
جرحك  القديم
و لم  تغادر   منذ  
الأمس  البعيد
و كان  يبدو  عليك 
التعب  و الإرهاق من
سفرك  الطويل   
فإستغربت  من  كلامه  
و قلت ُ له  
ربما  
أنا  هربت  من
حلمي  البارحة  و  
نسيت
أنا  كنت  هنا  في 
الأمس  
و لكني  لم  أعد  أتذكر
شيئاً  من  بقائي
بمنفاي
فالذاكرة   بدأت  تخونني
في  الرحيل
نسيت  نفسي  في  
أمسي  مع  ذكرياتي 
و اليوم  جئت  أبحث 
عن  نفسي 
في  زمني
القديم
علني  أشعر  بذاتي
يوماً و أعود  لما 
كنت  عليه 
بأمسي  لأحيا 
بمسير   رحلة  الموت  
البعيد
فرد   صاحب  الكافتيريا
علي   و  هو  يبتسم  و  
قال
إنسى  زمن  الأمس
يا  سيدي   
فمن  رحلَ  في  الأمس 
بات   في  عداد
الأموات
و الأموات  لا
تعود  من   ألمها  من
السفر 
فإغسل  زمن  الأمس
بدموع  ذكرياتك
و  ودع  هذه  الحياة
الظالمة
على  درب  الرحيل  
و إدعي
بموت  الظالمين 
من  بعدك   
إن   إستطعت   يا أيها
المنسي  
في  منفاك  الأخير   
و  نم  على  سطر  
القصيدة  
بمفردات  أحزانك 
لوحدك
و تذكر
بأنك   كنت  هناك
بيوم  
تتنفس  الحياة
قبل   أن  تنسى 
و كإنك    لم 
تكن  حجراً  
بجدار  التاريخ

مصطفى محمد كبار
حلب   عفرين   سوريا   ٢٠٢١/٤/١٩

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

«جُودِي عَلَى شَهِيدِكِ» محمود عمر