قدمت الاستاذة راوية شعيبي برنامج قصص الانبياء موضوع الحلقة اليوم( النبي يوشع بن نون )

 **مجلة ترانيم الحروف للإبداع الأدبي **

مسائيات...

من قصص الأنبياء...

قصة يوشع ابن نون عليه السلام

هو يوشع بن نون بن أفراهيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم الخليل، وأهل الكتاب يقولون أن يوشع هو ابن عم النبي هود

يَشُوعُ بْنُ نُونٍ (عند المسيحيين) أو يُوشَعُ بْنُ نُونٍ (عند المسلمين) يقال أنه نبي من أنبياء الله  هو شخصية في العهد القديم المذكور في سفر يشوع. إذا كان يشوع شخصية تاريخية، لكان عاش بين القرنين ال13 ق م وال12 ق م. اسمه يشوع بن نون بن إفرايم بن يوسف بن يعقوب، وكان قائد بني إسرائيل بعد موت موسى.

نبى فى التوراة و الإسلام

ذكر يوشع بن نون فى التوراة على أن موسى عينه بأمر الرب ليخلفه فى شعب إسرائيل، فقد ورد فى سفر العدد الإصحاح 27: "فَكَلَّمَ مُوسَى الرَّبِّ قَائِلاً: "لِيُوَكِّلِ الرَّبُّ إِلهُ أَرْوَاحِ جَمِيعِ الْبَشَرِ رَجُلاً عَلَى الْجَمَاعَةِ، يَخْرُجُ أَمَامَهُمْ وَيَدْخُلُ أَمَامَهُمْ وَيُخْرِجُهُمْ وَيُدْخِلُهُمْ، لِكَيْلاَ تَكُونَ جَمَاعَةُ الرَّبِّ كَالْغَنَمِ الَّتِى لاَ رَاعِى لَهَا".. فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: "خُذْ يَشُوعَ بْنَ نُونَ، رَجُلاً فِيهِ رُوحٌ، وَضَعْ يَدَكَ عَلَيْهِ، وَأَوْقِفْهُ قُدَّامَ أَلِعَازَارَ الْكَاهِنِ وَقُدَّامَ كُلِّ الْجَمَاعَةِ، وَأَوْصِهِ أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ. وَاجْعَلْ مِنْ هَيْبَتِكَ عَلَيْهِ لِيَسْمَعَ لَهُ كُلُّ جَمَاعَةِ بنى إسرائيل".

وبحسب الاعتقاد الإسلامى فهو الطفل الذي تم ذكر اسمه مع النبي موسى دون ذكر اسمه فى قصة موسى والخضر، قال تعالى: "لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِى حُقُبًا".

وقد رد هذا القول ابن عباس فى صحيح البخاري وغيره أن قول "فتاه" يقصد به يوشع بن نون، وقد مضى ذكره فى سورة "المائدة" وآخر سورة "يوسف"، ومنهم من قال هو ابن منشا فليس الفتى يوشع بن نون.

من نسل يوسف أو بن عم هود

وورد فى "البداية والنهاية" لابن كثير، هو يوشع بن نون بن أفراثيم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام، وأهل الكتاب يقولون يوشع بن عم هود.

وقد ذكره الله تعالى فى القرآن غير مصرح باسمه فى قصة الخضر، كما تقدم من قوله: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ} [الكهف: 60] {فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ} [الكهف: 62].

وقدمنا ما ثبت فى الصحيح من رواية أبي بن كعب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه و سلّم من أنه يوشع بن نون، وهو متفق على نبوته عند أهل الكتاب، فإن طائفة منهم وهم السامرة لا يقرون بنبوة أحد بعد موسى إلا يوشع بن نون، لأنه مصرح به فى التوراة، ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقًا لما معهم من ربهم.

وأما ما حكاه ابن جرير وغيره من المفسرين، عن محمد بن إسحاق: من أن النبوة حولت من موسى، إلى يوشع في آخر عمر موسى، فكان موسى يلقي يوشع فيسأله ما أحدث الله إليه من الأوامر والنواهي، حتى قال له: يا كليم الله، إني كنت لا أسألك عما يوحي الله إليك حتى تخبرني أنت، ابتداء من تلقاء نفسك، فعند ذلك كره موسى الحياة وأحب الموت.

وذكر بن كثير أنه لم يخرج أحد من "التيه"، الذى عاقب الله به بني إسرائيل بعد رفضهم لقتال القبائل الكنعانية التي كانت تسكن المدينة المقدسة فى فلسطين وكانت مدة التيه 40 عاما مات فيها نبي الله موسى، إلا اثنين، منهما يوشع بن نون عليه السلام، الذي قاد بني إسرائيل لقتال الجبارين.

 الطريق إلى البيت المقدس::

و ذكر ابن كثير أن "يوشع كان الذي خرج ببني إسرائيل من التيه، وقصد بهم بيت المقدس، فقال أهل التاريخ، إنه قطع ببني إسرائيل نهر الأردن وانتهى إلى أريحا، وكانت من أحصن المدائن سوراً وأعلاها قصوراً، وأكثرها أهلاً، فحاصرها ستة أشهر، ثم إنهم أحاطوا بها يوماً وضربوا بالقرون (يعنى الأبواق) وكبروا تكبيرة رجل واحد، فتفسخ سورها وسقط وجبة واحدة، فدخلوها وأخذوا ما وجدوا فيها من الغنائم، وقتلوا اثني عشر ألفاً من الرجال والنساء، وحاربوا ملوكاً كثيرة ويقال إن يوشع ظهر على أحد وثلاثين ملكاً من ملوك الشام".

ولعل قول ابن كثير يتطابق مع ما ورد أن فتى موسى أحد أنبياء بني إسرائيل فيما بعد، وأشهر قادتهم ورموزهم التاريخية؛ وهو الذي تولى مقام النبوة بعد موت موسى عليه السلام، وقد جاء خبره في السنة النبوية في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُحْبَسْ عَلَى بَشَرٍ إِلَّا لِيُوشَعَ لَيَالِيَ سَارَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ) رواه الإمام أحمد في "المسند" وقال المحققون في طبعة مؤسسة الرسالة: إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه ابن حجر في "فتح الباري"، والألباني في "السلسلة الصحيحة".

وقد زعم بعضهم أن موسى عليه السلام، هو الذي خرج بهم من التيه، ودخل بهم الأرض المقدسة، وهذا خلاف ما عليه أهل الكتاب وجمهور المسلمين، ومما يدل على ذلك قوله لما اختار الموت: رب أدنني إلى الأرض المقدسة رمية حجر، ولو كان قد دخلها لم يسأل ذلك، لكن لما كان مع قومه بالتيه.

هناك آراء ترى أن النبي موسى، عليه السلام، قتله قومه وبعد ذلك انتظروا ظهور المسيح الذي سينقذهم مما فعلوه، لكن الواضح أن الفراس سواح نفسه لا يرجح هذه الرأي، أما الذي قال بذلك فهو الباحث الألماني "أرنست سيلين".

ويقول أرنست سيلين، إن موسى مات مقتولا من شعبه والذي قتله هو من خلفه يوشع بن نون بعدما اصطحبه للجبل ليرى الله ولكنه عاد من دونه، وفي كتاب "موسى الإنسان وديانة التوحيد" لـ سيجموند فرويد يشير إلى مقولة "سيلين" الذي يقول إن اليهود الذين وصفتهم التوراة كانوا عنيدين لا يطيعون مشرعهم وزعيمهم، وتمردوا عليه آخر الأمر وقتلوه وطرحوا عنهم ديانة آتون التي فرضها عليهم كما فعل المصريون من قبلهم.

فتح بيت المقدس و حبس الشمس :

سردّ المؤرخون ابن كثير، وابن الأثير في «الكامل»: «المعركة الأخيرة التي بدأت في يوم الجمعة، وأوشك اليهود على تحقيق الانتصار، لكن الشمس قاربت على المغيب، وكان اليهود لا يعملون ولا يحاربون يوم السبت، فخشى يوشع بن نون أن يذهب النصر، فنظر يوشع إلى الشمس وقال: (إنك مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها علي)، فتوقفت الشمس مكانها، وظلت واقفة إلى أن فتح بيت المقدس ودخله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس)».

وذكر البخاري ومسلم، في صحيحيهما: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بُضْع امرأة، وهو يريد أن يبني بها ولم يبن، ولا آخر قد بنى بنياناً ولم يرفع سُقفها، ولا آخر قد اشترى غنماً أو خلفات وهو ينتظر أولادها)، قال: فغزا فدنا من القرية حين صُلي العصر أو قريباً من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها عليَّ شيئاً فحبست عليه حتى فتح الله عليه، فجمعوا ما غنموا، فأتت النار لتأكله فأبت أن تطعمه، فقال فيكم غُلول فليبايعني من كل قبيلة رجل، فبايعوه فلصقت يد رجل بيده، فقال فيكم الغلول فليبايعني قبيلتك، فبايعته قبيلته، فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة، فقال: فيكم الغلول أنتم غللتم. قال: فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب، قال: فوضعوه بالمال وهو بالصعيد، فأقبلت النار فأكلته، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا».

يذكر في القرآن الكريم أنه لمّا دخل بهم يوشع باب القرية التي يعتقد أنها بيت المقدس، أمرهم الله أن يدخلوها سجدًا أي ركعًا متواضعين شاكرين لله عز وجل على ما منّ به عليهم من الفتح العظيم، الذي كان الله وعدهم إياه، وأن يقولوا حال دخولهم حطة، أي حط عنا خطايانا التي سلفت، لكنهم خالفوا ما أمروا به قولًا وفعلًا، يقول الله في سورة البقرة: "وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ، فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ "و  قال تعالى حاكياً عنهم في سورة الأعراف وهي مكية: (وَإِذْ قِيلَ لَهُمْ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ، فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ)».

هو النبي إليسع أو ذو الكفل

البعض يعتقد أنّ (اليسع) هو (يوشع بن نون) أحد أنبياء بنى إسرائيل المعروفين، وقد دخلت الألف واللام على اسمه كما أُبدلت الشين بالسين، ودخلت الألف واللام على الاسم غير العربى (وهذا اسم عبرى) أمر غير جديد، فمثلها مثل (إسكندر) التى تلفظ وتكتب بالعربية (الإسكندر) إذ هو نوع من التقريب.

وقد روى الضحاك عن ابن عباس أن ذا الكفل هو يوشع بن نون‏، وفي رواية عن ابن عباس قال‏:‏ كان ذو الكفل من أولاد أيوب فأرسله الله تعالى داعيًا إلى توحيده بالشام‏.‏

وفاته

 استقرت يد بني إسرائيل على بيت المقدس و استمروا فيه حيث كان نبي الله يوشع يحكم بينهم بكتاب الله التوراة حتى قبضه الله إليه وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة فكانت مدة حياته بعد موسى عليه السلام سبعا وعشرين سنة، 

يوجد مقام وضريح للنبي يوشع  في الأردن بالقرب من مدينة السلط، ولكن يذكر الخطيب البغدادي أنّ النبي يوشع مدفون في بغداد في الجانب الغربي بمنطقة الكرخ في مقبرة الشونيزية (وتعرف حالياً بالشالجية ويقع قرب محطة القطار ومقابل مطار المثنى ويعود بناؤه إلى العهد الملكي)، مستندا إلى وصية عبد الله بن أحمد بن حنبل بأن يدفن إلى جوار نبي أحب إليه من أن يكون في جوار أبيه. وهذه الوصية تؤكد على وجود النبي يوشع في هذه المنطقة.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي