قدمت الاستاذة راوية شعيبي برنامج قصص الانبياء موضوع الحلقة اليوم ( نبي الله الخضر عليه السلام)
**مجلة ترانيم الحروف للإبداع الأدبي **
مسائيات...
من قصص الأنبياء...
قصة الخضر عليه السلام
اختلف العلماء في نسبه و توجد الكثير من الروايات التي تتعلق بنسبه منها:
ذكر ابن كثير في كتابه البداية والنهاية ان الخضر ابن آدم لصلبه:
«قال الحافظ ابن عساكر: يقال: إنه الخضر بن آدم عليه السلام لصلبه. ثم روى من طريق الدارقطني: حدثنا محمد بن الفتح القلانسي، حدثنا العباس بن عبد الله الرومي، حدثنا رواد بن الجراح، حدثنا مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: الخضر بن آدم لصلبه، و نسيء له في أجله حتى يكذب الدجال، وهذا منقطع وغريب.» – ابن الكثير، البداية والنهاية-الجزء الأول.
وقيل أنه قابيل بن آدم، وقيل أنه بليا بن ملكان (كلمان) بن فالغ بن شالخ بن عامر بن أرفخشد، وقيل أنه المعمر بن مالك بن عبد اللَّه بن نصر بن الأزد، والقول الخامس هو: ابن عمائيل (مقاتل) بن النوار بن العيص بن إسحاق، والقول السّادس: أنه من سبط النبي هارون أخ النبي موسى روى عن الكلبيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ابن عباس، وهو بعيد، القول السابع: أنه ابن بنت فرعون، وقيل ابن فرعون لصلبه، حكاه النقاش، و القول الثامن أنه هو النبي اليسع، و قيل أيضًا: أنه من ولد فارس، أنه من ولد بعض من كان آمن بالنبي إبراهيم، وهاجر معه من أرض بابل وقيل كان أبوه فارسياً و أمّه روميّة، و قيل كان أبوه رومياً وأمه فارسيّة.
وقيل أنه خضرون بن عاييل بن معمر بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم، وقيل أنه الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه فلا يموت حتى ينفخ في الصور في سورة البقرة آية 259 أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
الروايات في تعميره
كتب محمد حسين الشيّخ
حين توفّي النبي محمد، وبينما اجتمع الناس في بيته قُبَيْل دفنه، إذا بصوتٍ ينادي ولا يشاهد الحاضرون صاحبَه، معزيّاً الحاضرين ويعظهم، فارتبك الناس، فطمأنهم عليُّ بن أبي طالب وقال: إن الصوت الذي يسمعونه هو صوت "الخضْر".
ما سبق هو رواية متداولة في كتب التراث الإسلامي، منها "البداية والنهاية" لابن كثير، ويؤمن المتصوّفة بمغزاها، وهو أن العبد الصالح الذي ذكر القرآن أن الله أرسله لنبيّه موسى ليعلّمه ويعطيه درساً في التواضع، ظلّ باقياً حتى بعثة محمد، بل حيَّاً إلى يومنا ولن يموت حتى يوم القيامة، في استثناء لقوانين الموت والحياة، ليظهر للصالحين فيعظهم ويُنقذهم من المهالك، ويباركهم، بل ويبشّر البعض منهم بالمُلك، كعمر بن عبد العزيز، ثم يختفي.
من لقاءات النبي والصحابة بالخضر
ذكر ابن حجر العسقلاني في كتابه "الزهر النضر في حال الخضر" أن النبي خرج في ليلةٍ و معه الصحابي أنس ابن مالك، و بينما يمشيان سمعا صوت رجلٍ يقول:
"اللهم ارزقني شوق الصالحين إلى ما شوّقتهم إليه"، فردَّ النبي على صاحب الصوت: "لو أضاف أختها إليه؟"، فردَّ الرجل: "اللهم تعينني بما ينجيني مما خوّفتني منه"، فقال النبي: "وجبت وربّ الكعبة"، وطلب من أنس الذهاب للرجل ويطلب منه أن يدعو له (النبي) بالعون على تبليغ رسالته، وأن تصدّقه أمته.
ذهب أنس لمكان الصوت فوجد رجلاً، وأبلغه بما طلب النبي، فسأل الرجل أنس عن اسمه، فرفض الردّ عليه، فرفض الرجل أن يدعو للنبي، فعاد أنس لمحمد وأخبره، فأمره أن يخبر الرجل عن هويته، ففعل ذلك أنس، وحينها قال له الرجل: مرحباً برسول رسول الله، ودعا له، وقال: اقرأه مني السلام، وقل له: أنا أخوك الخضر، وأنا كنت أحقّ أن آتيك.
وفي روايةٍ أخرى ردّ الرجل (الخضر) على النبي من خلال أنس وقال: إن الله فضّلك على الأنبياء مثلما فضّل به رمضان على الشهور، وفضّل أمتك على الأمم مثل ما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام.
ومن حكاياته مع الصحابة أن الخليفة عمر بن الخطاب كان في المسجد ويستعدّ لإمامة المصلّين لصلاة الجنازة على ميتٍ، فإذا برجلٍ ينادي، يطلب منه عدم البدء، فانتظر عمر حتى جاء الرجل وانتظم في صفوف الصلاة، فبدأ عمر، وحينها قال الرجل: "إن تعذِّبه فقد عصاك وإن تغفر له فإنه فقير إلى رحمتك". ولما دُفن الميت قال الرجل مجهول الهويّة: "طوبى لك يا صاحب القبر وإن لم تكن عريفاً أو جابياً أو خازناً أو كاتباً أو شرطيّاً".
وهنا طلب عمر الإتيان بالرجل إليه، ليسأله عن أحواله وكلامه، فاختفى الرجل، ووجد الناس أثر قدمه على الأرض بطول ذراع، فقال عمر: "هذا والله الخضر الذي حدّثنا عنه النبي"، حسبما جاء في كتاب "الجنائز" لابن شاهين.
يقول الشيخ يوسف القرضاوي
الخضر هو العبد الصالح الذي ذكره الله تعالى في سورة الكهف حيث رافقه سيدنا موسى عليه السلام وتعلم منه. اشترط عليه أن يصبر، فأجابه إلى ذلك، فقال له: وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرًا، وظل معه، وهو عبد آتاه الله رحمة من عنده وعلمه من لدنه علمًا، ومشى معه في الطريق ورآه قد خرق السفينة فقال: أخرقتها لتغرق أهلها؟ ... إلى آخر ما ذكره الله عنه في سورة الكهف.
وكان موسى يتعجب من فعله، حتى فسّر له أسباب هذه الأمور وقال له في آخر الكلام: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} (الكهف:82) يعني ما فعلت ذلك عن أمري، وإنما عن أمر الله تعالى.
بعض الناس يقولون عن الخضر: إنه عاش بعد موسى إلى زمن عيسى ثم زمن محمد عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين وأنه عائش الآن وسيعيش إلى يوم القيامة. وتنسج حوله القصص والروايات والأساطير بأنه قابل فلانًا، وألبس فلانًا خرقة، وأعطى فلانًا عهدًا... إلى آخر ما يقصون وينسجون من أقاويل ما أنزل الله بها من سلطان.
ليس هناك دليل قط على أن الخضر حي أو موجود - كما يزعم الزاعمون - بل على العكس، هناك أدلة من القرآن والسنة والمعقول وإجماع المحققين من الأمة على أن الخضر ليس حيًا.
إذ يذكر المحقق ابن القيم رحمه الله في كتاب"المنار المنيف في الحديث الصحيح والضعيف" ضوابط للحديث الموضوع الذي لا يقبل في الدين، ومن هذه الضوابط الأحاديث التي يذكر فيها الخضر وحياته، وكلها كذب، ولا يصح في حياته حديث واحد . فحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في المسجد، فسمع كلامًا من ورائه، فذهبوا ينظرون فإذا هو الخضر.
وحديث: يلتقي الخضر والياس كل عام وحديث: يجتمع بعرفة جبريل وميكائيل والخضر. وسُئل إبراهيم الحربي عن تعمير الخضر وأنه باق، فقال: ما ألقى هذا بين الناس إلا شيطان. وسُئل الإمام البخاري عن الخضر والياس هل هما أحياء؟ فقال: كيف يكون هذا؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد" (رواه الشيخان)، وسُئل عن ذلك كثير غيرهما من الأئمة فقالوا، مستدلين بالقرآن: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} (الأنبياء:34).
وسُئل عنه شيخ السلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ ، فقال: "لو كان الخضر حيًا لوجب عليه أن يأتي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويجاهد بين يديه ويتعلم منه، وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم بدر : "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض"، وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا معروفين بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، فأين كان الخضر حينئذ؟ فالقرآن، والسنة، وكلام المحققين من علماء الأمة ينفي حياة الخضر كما يقولون.
القرآن يقول: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} فالخضر إن كان بشرًا فلن يكون خالدًا، حيث ينفي ذلك القرآن الكريم والسنة المطهرة؛ فإنه لو كان موجودًا لجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال عليه الصلاة والسلام: "والله لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني" (رواه أحمد عن جابر بن عبد الله) فإن كان الخضر نبيًا، فليس هو بأفضل من موسى، وإن كان وليًا فليس أفضل من أبي بكر.
وما الحكمة في أن يبقى طيلة هذه المدة - كما يزعم الزاعمون - في الفلوات والقفار والجبال؟ ما الفائدة من هذا؟ ليس هناك فائدة شرعية ولا عقلية من وراء هذا. إنما يميل الناس دائمًا إلى الغرائب والعجائب والقصص والأساطير، ويصورونها تصويرًا من عند أنفسهم ومن صنع خيالهم، ثم يضيفون عليها ثوبًا دينيًا، ويروج هذا بين بعض السذج، ويزعمون هذا من دينهم، ولكن ليس هذا من الدين في شيء... والحكايات التي تحكى عن الخضر إنما هي اختراعات ما أنزل الله بها من سلطان
أما السؤال حول: هل هو نبي أو ولي؟ فالعلماء قد اختلفوا في ذلك، ولعل الأظهر أنه نبي، كما يبدو من الآية الكريمة التي تلوناها من سورة الكهف... {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} فهي دليل على أنه فعل ذلك عن أمر الله، ومن وحيه لا من عند نفسه. فالأرجح أنه نبي وليس مجرد ولي...."
و من هنا نستنتج انّه يوجد اختلاف في هذه المسألة، فهناك من قال بحياته ومنهم القرطبي والنووي وابن الصلاح، ويقول ابن كثير والبخاري وابن العربي بوفاته. وهناك من يقول أنه حي إلى الآن وأن وفاته عند قيام الساعة.
وعن كعب الأحبار قال:
«أربعة من الأنبياء أحياء أمان لأهل الأرض: اثنان في الأرض الخضر وإلياس، واثنان في السماء إدريس وعيسى»
نبوّة الخضر :
اختلف العلماء في منزلة الخضر على عدة أقوال، وهي كالتالي:
أنّه رسول ونبي واستدلوا بقول الله -تعالى- عن الرحمة، فقالوا بأنّ الرحمة المذكورة هي رحمة نبوة، وأنّ العلم الذي تكرر ذكره في القرآن الكريم في قصة موسى والخضر، هوعلم الوحي، واستدلّ العلماء على أنّ إيتاء الرحمة والعلم الدنيي لا يأتيان إلا عن طريق الوحي، وما ورد من قول سيدنا الخضر في سورة الكهف؛ قال الله تعالى: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى}،أيّ أنّه فعله بأمر من الله تعالى وليس بأمر منه، إذ لا طريق لمعرفة ما أمر الله -تعالى- به وما نهى عنه إلّا بطريق الوحي،فذهب فجمهور العلماء على أنّه نبيّ، فأفعاله لا توحي إلا بنبوته. بالإضافة إلى أنَّ طلب موسى عليه السلام لمرافقته يكون لرغبة موسى بالتعلّم منه بما اُختصّ به من العلم، وذهب الجمهور على انّه نبيّ وليس رسول، فقال ابن عبّاس -رضي الله عنه- بأنه نبي وليس رسول، وقال الإمام ابن الجوزي بأنّه أرسل إلى قومه فاستجابوا له واتّبعوه.
أنه وليّ ذهب بعض الصوفيّة على أنّه وليّ، ومنهم: أبو علي بن موسى من الحنابلة، وأبو بكر ابن الأنباري، فعند الصوفية اعتقاد يقول بأنّ رتبة الوليّ عظيمة، ويذكرون بعض القصص التي تدعم ذلك.أنّه ملك قال بهذا القول الإمام الماوردي، انّه مَلَك يتصور بصورة الآدميين.

تعليقات
إرسال تعليق