قدمت الاستاذة سلمى زارزي برنامج 🕋🕌في ظلال السيرة النبوية 🕌🕋

 ▪▪••••مجلة ترانيم الحروف للإبداع الأدبي••••▪▪

            🕋🕌في ظلال السيرة النبوية 🕌🕋


                           #هذا_الحبيب

#العـدد_الثامن


         فلما نظروا إليه وأخذوا يتفحصون صِفاته، ارتسمت في وجوههم الدهشة، وأخذوا ينظرون لبعضهم البعض ثم ينظرون الى النبي ﷺ 


        فقالوا لها: ما هذه الحمرة في عينيه ؟!

      وكان في بياض عينيهِ ﷺ  حُمرة لا تفارقه، وهي نوع من أنواع الجمال  ، عروق رقيقة حمراء في بياض .. عيونه ..

 

        فقالت حليمة: لا أدري، هي في عينيه من ساعة ولادته

فقالوا لها: أيتيمٌ هو .. ؟

      هنا حليمة أحست بسؤالهم ودهشتهم، بشيء غريب، خوُّفها منهم 

فقالت حليمة: لا، ليس يتيماً، وهذا أبوه، وأشارت الى أبي كبشة 

فقال واحد من الأحبار اليهود للآخر: أتراه هو؟!

         فأجابه الآخر: إي وربِ موسى وعيسى هو ..


        قال تعالى: 

  "الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُم "

 ثم صرخ في الركب ( أي بقبيلة بني سعد، قوم حليمة .. )

        أيها الناس أقتلوا هذا الصبي .. ، فإنه إن بلغ مبلغ الرجال ليسفهن أحلامكم، وليبدلنّ دينكم، وليكفرنّ من مضى من آبائكم، ويلٌّ للعرب ويلٌ للعرب 


      فصرخت حليمة في وجهه 

وقالت: ويلٌ لك أنت، أطلب لنفسك من يقتلك، أما نحن فلا نقتل ولدنا ..


      فقال الآخر: ألم تقل لك أنه ليس يتيماً 

         فقال له: نعم، لوكان يتيماً لقتلته الآن 

فلما سمعت حليمة قولهم .. ، ضمته لصدرِها وهربت به بين الناس واختفت عنهم  ، وهي خائفة أن يكتشفوا أنه يتيم. 

وتأكدت حليمة أن هذا الصبي تدور حوله أمور غير عادية ..


          تقول حليمة: 

وصلنا إلى ديار بني سعد، فما بقي بيت من ديار بني سعد إلا فاح منه ريح العود، وكنا نلاحظ هذا الشيء كل يوم، حتى كل ديار بني سعد لاحظت هذا الشيء ..


كانت أرضنا عجفا وكانت الأغنام  ، تسرح وترجع هزيلة ، و لم يدخل في بطنها شيء من طعام وليس في ضرعها اللبن ..


        تقول حليمة  فلما قدمنا بمحمد ، أصبحت أغنامي تعود وقد شبعت ، وقد امتلأ ضرعها باللبن 

كنا نرى الخضرة في أفواهها .. ، وليس في أرضنا نبته ( ترجع الأغنام ،  وما يزال موجود أثر الاعشاب في فمها ، والارض قاحلة ليس فيها عرق أخضر .. )


فيصرخ أصحاب الأغنام بالرعاة الذين يعملون عندهم 

ويحكم  إسرحوا بالأغنام حيث تسرح أغنام حليمة  ألا ترون أغنامهم  ترجع وقد شبعت والخضرة ، في أفواههم 

ألا تعلمون أين  تسرح أغنام حليمة ..؟!


        فيقول الرعاة  والله إنا لنسرح معاً ، وترجع أغنامها معنا  و لكن نرى أغنام حليمة ، لا ترفع رؤوسها عن الأرض ، وهي تأكل وتمضغ ، وليس في الأرض نبتة واحدة خضراء  أغنام حليمة ، تأكل من الارض ، و الارض عبارة عن رمل وحجارة ، لا يوجد عشب ليُأكل ، والرعاة مستغربين ..

         وذلك ببركته  ﷺ 


       تقول حليمة   فكنا نحلب أغنامنا ، ولا نهمل أهلنا ،  

     عام جفاف ، بني سعد ليس عندهم حليب ، كانت حليمة ، ترسل لهم بالحليب الذي عندها 

        تقول : ففاض الخير كله ، على ديار بني سعد ببركته ﷺ

هنا الناس ، أصبحوا يتفألوا ، بهذا الصبي اليتيم 

فأصبحوا ، إذا مرض أحدهم أو أصابته عِلة 

تقول حليمة  يأتي إلينا ... 

    يقول  أين محمد ؟! فيأخذ بيده الصغيرة ، ثم يضعها على المريض ، فيبرأ في حينه

      وكذلك إذا أصاب بعيرهم أو شاة شيء من المرض  يحملوا محمد  ، يضعوه على ظهرها فتبراء بإذن الله ..


      تقول حليمة   وأخذ محمد ﷺ يشب شباب ليس كشباب الصبي  ، يشب في يوم ما يشب غيره في شهر  ،  كان يكبر بسرعة ﷺ  حتى إذا بلغ عمره عام ، وكأنه عامين 

فلما رأينا هذا الخير والبركة منه ، وقد أصبح عمره سنتين  .. .. رغبت أن يبقى عندي بعد السنتين  ، لأن مدة الرضاعة حولين


     وكنت قد وعدت ، أمه آمنة ، أن نرجعه لها بعد عامين ، فعزمت أن أرجعه لأمه وانا عندي نية في داخلي أن أرجع محمد معي .. ، بعدما أستأذن أمه /


      التي تروي الحديث حليمة السعدية ، رضي الله عنها

     أسلمت وقد أدركت نزول الوحي ، وهي صحابية ، ولها رواية عن النبي ﷺ ، وقد أطال الله في عمرها 

حتى أنها ماتت بعد النبي ﷺ  ، ودفنت بالبقيع في المدينة المنورة  ، بجانب عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ولأن حليمة صحابية يؤخذ بحديثها ، وكانوا الصحابة الكرام ينادونها  #بأم_النبي 


      تقول رجعنا به إلى مكة فلما رأته أمه آمنة وجدّه عبد المطلب وكأنه غلام جفر   والجفر الذي يبلغ من العمر أربع سنين ، عمره سنتين ، ولكن اعتقدوا عمره اربع سنين 

     تقول سرّو بحسن التربية ونموه السريع ﷺ  


      تقول حليمة: رجعنا بهِ إلى مكة، فأخذتُ أحدث آمنة وجدّه عبد المطلب عن محبتنا له وحبهُ لنا .. .. تمهد لهم الحديث في محاولة منها لإقناعهم أن يرجع معها، كم نُحب محمد وتعلقنا به، وهو أيضا يحبنا ومتعلق بنا ..


           هنا آمنة أم النبي ﷺ ، فهمت من كلام حليمة أنها تريد أن ترجعه معها 


     فقالت آمنة: ما شأنك يا حليمة ..؟!


        فسكتت حليمة ثم رفعت رأسها بخجل

وقالت: أحببناه يا آمنة .. 


      ولا نتحمل فراقه، وإنا رأينا البركة فيه، وإنا نُحب أن يبقى عندنا عامين آخرين نأمن عليه من وباء مكة.. 

( وفعلاً في ذلك الوقت بدأت تظهر أمراض بمكة بعد هلاك جيش أبرهة في حادثة الفيل ، وأجساد جنوده التي تعفنت )

     وظلت حليمة تقنع آمنة .. ، فما زالت تحدثها وتقنعها، حتى وافقت آمنة ..


ثم قالت آمنة: يا حليمة ألا أخبرك عن ولدي هذا؟ 

 

يا حليمة، إحرصي عليه فإن لإبني هذا شأن.. 

( وأخذت تحدثها عن حمله وولادته، وكيف نزل ساجداً، وعن النُور الذي خرج منه ) 

  ولا زالت أم النبي ﷺ تعيد إحرصي عليه يا حليمة


       رجعت حليمة وأخذت النبي ﷺ معها إلى ديار بني سعد، ليقيم عند حليمة عامين آخرين.

        تقول حليمة: ونحن في طريقنا، مررنا بركب من الحبشة، وفيهم أهل الكتاب .. 

( قافلة من الحبشة، فيهم من أهل الكتاب الذين على دين سيدنا عيسى عليه السلام، النصارى، والحبشة كانت النصرانية منتشرة فيهم .)


        تقول حليمة: فعرضت الصبي عليهم بغية أن أتأكد وأتعرف.. 

(حليمة رضي الله عنها  ، كان عقلها مشغولاً بالتفكير، ما السر الذي يحمله هذا الصبي  ، وخاصة ما رأته من بركته، وحديث أمه آمنة عنه  ، فأحبت أن تعرف من أهل الكتاب الرهبان لأن عندهم عِلماً من الكتاب  )


        تقول: فعرضته على راهب فيهم فقلت له: ألا ترى ولدي هذا ..؟!

قال الراهب: ما به .. ؟!

قلت له: إن له أموراً غريبة، أنظر إلى حمرة عينيه هذه ..!

قالت: فنظر فيه الراهب وأخذ يتفحصه.. 

فقال متعجباً: ما هذه الحمرة .. أيشتكي شيئاً في عينيه ..؟!


فقلت له: لا، هي ترافقه منذ ولادته

ثم نظر إليه، واستمر في تفحصه 

ثم قال: ما اسمه؟

قلت له:  محمد

 فقال وهو مندهشاً: هل ولد يتيماً .. ؟!

تقول حليمة: فأحببت أن أصدقه الحديث 

قلت له: نعم قد ولد يتيماً

تقول فأخذ الصبيَّ يقبلّه وقال لمن معه: 

       إي وربّ عيسى، إي وربّ عيسى، إنه نبي ..

   فأقبل مَن معه مسرعين، وأمسكوا الصبي، ثم أخذوا يقبلون رأسه، ويضمونه الى صدرهم .. 


     ثم قالوا لها: لنأخذن هذا الغلام، فلنذهبن به إلى ملكنا وبلدنا  ، فإن هذا الغلام كائن لنا وله شأن، نحن نعرف أمره..


       أصبحوا يتحايلون على حليمة، يريدون أن يأخذوه معهم الى ملك الحبشة، فلقد عرفوا أمره ، وإنه نبي آخر الزمان ..

       تقول حليمة: فلم أكد أنفلت به منهم 


          #أحبتي..

   هل لاحظتم النصارى، ما كان منهم خوف على الرسول من القتل .. أما اليهود فهم أهل الأذية والقتل والغدر في الأرض،


       قال تعالى:         ‏﷽ 

» لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى »


          #حادثة_شق_الصدر


تقول حليمة رضي الله عنها: رجعنا إلى ديار بني سعد ومعي محمد ﷺ 

وأخذ يشب شبابه مع إخوته في الرضاعة بعدما فطمته عن الرضاعة.. 

     

هنا نبدأ بالسيرة وأول نطقه وكلامه، ﷺ  


         تقول حليمة: نطق مبكراً ؟؟ 

وكان أفصح الصبيان بالنطق والكلام ..


     تقول: جاء محمد ﷺ في يوم من الأيام فقال لي: يا أماه ما لي لا أرى إخوتي في النهار .. ؟

فقلت له: يا بني  ، إنّا لنا أغنامٌ يسرحون بها إلى الليل ..

فقال: إني أحب أن أراهم في النهار

 

     في اليوم الثاني أراد إخوته الخروج لرعاية الأغنام 

فقال لها: يا أماه  ، هل تأذني لي أن أرعى الغنم معهم .. ؟

       فقلت له: يا بني، أنت صغير ...


      فقال إخوته: يا أماه يا أماه  ، دعي محمداً يسرح معنا، نحن نرعاه، لا تخافي عليه سنعتني به

 إخوته من حليمة هم: #الشيماء، #وعبد الله، #وأنيسة 


       وكانت الشيماء دائماً تلاعب النبيﷺ وتقوم برعايته مع أمها وتحبه، وعندما تبحث عنه حليمة تجده مع الشيماء تلاعبه وهي تنشد له الشعر .. 

      هذا أخٌ لي لم تلدهُ أمي.. وليسَ من نسلِ أبي وعمي 

ويكون حولها يضحك ويلعب ﷺ ، ورضي الله عن الشيماء  ، فقد أسلمت وكانوا يسمونها أيضاً أم النبي ..


           فخرج معهم، وكان لمّا يُكمل السنة الثالثة من عمره بعد، ﷺ 

فأصبح يخرج ويسرح معهم بالأغنام، حتى أصبح لا يفارق إخوته .. فلما كاد أن يتم الرابعة من عمره ..

  

        تقول حليمة: وفي يوم من الأيام  ، خرج معهم كعادته فما أن انتصف النهار حتى جاء إبني عبد الله ومعه أخ له وعدد من الصبية يركضون ويصرخون ..


       يا أمااااه يا أمااااه، أدركي أخي القرشي، فلا أراكِ تدركينه 


       تقول حليمة: ففزعتُ وقمتُ أنا وأبوه بسرعة وقلنا: ما الخبر.. ما بال محمداً .. !!

         قالوا: ونحن بين الأغنام، جاء إلينا رجلان، طوال القامة، عليهم ثياب بيض، أخذوا محمداً من بيننا، ثم صعدوا به أعلى الجبل، فلحقناهم ..


        ماذا تريدون منه  ، أتركوه، إنه ليس منا أتركوه، إنه قرشي ابن سيد مكة، فلم ينطقوا بأي كلمة، ولم نستطع اللحاق بهم. 

ورأيناهم من بعيد قد أضجعاه في طشت معهم  ، وأخذوا يشقون بطنه 


         تقول حليمة: فانطلقت أنا وأبوه بسرعة مفزوعين  ..

وأخذت تصيح حليمة بأعلى صوتها وتقول:

       وااا ضعيفاه،  وااا وحيداه، وااا يتيماه ..


       فلما وصلت حليمة وزوجها، نظروا الى الجبل .. 

تقول: فرأيناه جالساً على قمة الجبل، منتقعاً، لونه أصفر، ينظر الى السماء 

تقول: فانطلقت نحوه مسرعة، ثم احتضنته وقبلته، ثم احتضنه أبوه 


      قلت: يا بني؛ ما الذي جرى لك، أخبرني .. ؟!

قال: إني بخير، بينما أنا بين إخوتي أقبل إلينا رجلان عليهم ثياب بيض فأخذاني من بين الصبية ..

 

      قال أحدهم للآخر.. أهو .. ؟!

 فقال له: هو 

 ثم وضعاني في شيء معهما بكل لطف ثم شق أحدهما من صدري إلى منتهى عانتي وأنا أنظر إليه لم أجد لذلك مساً! 

          ( يعني لا يوجد وجع وألم )

 وأخرج أحشائي ثم أخرج منها شيئاً لا أعرفه، ثم غسلها بالثلج، ثم أعادها مكانها ..


       فقال له صاحبه: قد قُمتَ بما وُكّل إليك فتنحى 

ثم جاء الآخر فوضع يده على صدري ومسح عليه فرجع صدري والتحم ..


         ■•••••••• فاصل قصير باذنه تعالى •••••••••■

للأمانة منقول مع إجتهاد شخصي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي