طقوس الخذلان/ليلى غيفارا

 


طقوس الخذلان/ليلى غيفارا

عاد.. يحمل اعتذارا باهتا
كظلّ تائهٍ في مرآة الغروب
قال بصوتٍ يُبكي:
"لم أقدر أن أحبّكِ كما يليق بكِ"
ثم مضى.. بلا شرح
وكأنني لعبة فقدت ذاكرة الفرح
كأن العمر كان تجربة على حافة النسيان
كنتُ أراه أكثر من العالم
أتسلّل من بين أنفاسه
كمن يخشى أن يوقظ حلما نائما
تسرّبتُ في شقوق هواه
وانصهرتُ في جمر خطاه
وغادرتني الظلال
كما تغادر الطيور عُشّ الانتظار
كنتُ أكتبُه في الهامش
وأخبئ اسمه في صدري
كأمنية تخاف الضوء
أرسمه على الماء،
وأرتجف من مسّ الريح
كان مطرا حين يأتي
وصحراء حين يرحل
يمنحني وهم الزهر
ثم يتركني للذبول
وحين غاب
أدركتُ أن الليل لم يطل
بل أنا التي أطلتُ انتظاره
وأن الحب لا يقترب من الطاهرين
إلا ليكسرهم بلا رحمة
ما زال رماده في صدري
يشتعل كلما مرت نسمة تشبهه
أجمع فتات قلبي من الطرقات
وأضحك كأنني لم أحب حتى الذوبان
ولم أخرج من الرماد إلا رمادًا آخر
ثم أقمتُ طقوس الوداع
أوقدتُ شمعة لِما تبقّى من الحلم
ورششتُ على العتبات عبير البدايات
أغلقتُ النوافذ كي لا يتسلّل اسمه
ونزعتُ ظلاله القديمة عن الجدران
غسلتُ وجهي بدمع مؤجّل
وكتبتُ على كفي: كفى يا قلب
ثم نفختُ على الحبر
حتى تلاشى كأمنية لم تكتمل
أحرقت رسائله
وبعثرت رمادها في فم الغياب
قلت:
هذا نذري للفقد
وهذا خلاصي من الخذلان
وفي الختام
جلست في منتصف الصمت
أستمع إلى صدى الراحلين في داخلي
وأبتسم بخفوت.
كأنني صرت أنا الوداع نفسه.
ليلى غيفارا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي