حرب الطرقات قصة قصيرة بقلم جليلة فريدى
حرب الطرقات
قصة قصيرة
بقلم جليلة فريدى
قصتي ليست من نسج الخيال
قصتي واقعية تنحني لها الجبال
قصتي قصة امرأة تحدت المحال
اسمها جميلة اسم على مسمى جميلة المحيا نقية القلب طاهرة الروح طيبة الاخلاق ...
جميلة لو اختصرتها في كلمة
قصة كفاح وصبر
جميلة امرأة ولدت في عائلة فقيرة في إحدى القرى ..
عانت ما عانت من العوز وشظف الحياة
مما اضطرها للعمل في البيوتات منذ نعومة أظافرها لما تفقد حنان الوالدين وهما على قيد الحياة أمر أصعب من موتهما
وكما نقول نوائب الدهر وتجارب الحياة وتوالي الخيبات تعلمك فن اللامبالاة
ظروف مؤلمة جعلتها تتزوج في سن مبكرة
دخلت لعالم الزواج وهي لا تعلم منه إلا ماتجهله صبرت مرغمة على زواج فاشل منذ البداية لا لفقر زوجها ماديا ولكن لفقره أخلاقيا ...
جميلة لم تدرس ولكن علمها الزمان فكانت حكيمة
ترى الحياة بعين الرضا والقناعة
في عز الألم تقول الحمد لله
أنجبت جميلة إبن وابنة صارا كل حياتها
وأملها في هذه الحياة التي لم تنصفها
انفصلت جميلة دون طلاق وشمرت على ساعدها واشتغلت في عدة مجالات تكسب منها قوت يومها ورزق أبناءها
انتهى بها المطاف في العمل في البيوتات
كانت لا تتدمر وتقول دائما أجد راحتي في العمل حتى أنسى كل هذه المعاناة ودنيا شح فيها الأمان
كل شيء يهون مادام لنا رب رحيم ويرسل لنا أناسا أحن من أقاربنا علينا
كانت جميلة ترى كل أحلامها الموؤودة تولد من جديد في عين ابنها فوزي الذي كان الأقرب إليها بحكم نضجه وتفهمه
كان هدفها أن تصنع حياة اخرى بالثبات والعزيمة مع ابنها الذي يكبر وتكبر معه أحلامها وأهدافها لعلها تهرب من أمس مهزوم وماض كله شقاء الى شمس الأمل
في فلذة كبدها بل بطل حياتها التي انتصرت به على كل الآلام والأوجاع
نعم عوضها الله بفوزي الذي كان شابا مؤدبا خلوقا تقيا نقيا راضيا مرضيا
لا حديث لجميلة إلا على أخلاق ابنها الذي يدرس ويشتغل حتى لا يكون عالة على أمه أو على المجتمع
فوزي أصبح سند أمه في كل شيء
الذي لم تكبر معه ألعابه ولا أحلامه بل كبرت معه رجولته التي يشهد بها اقاربه وأقرانه
مات أبوه بشهور معدودة
وعاد لبيت أبيه ليحاول ان يبني بيتا صغيرا يأويه هو وأمه
ولكن شاءت الأقدار أن تنطفئء شمعة فوزي قبل الأوان
لم تكتمل فرحته بالسكن في بيته الجديد
فالله أراد له بيتا في الجنة بمشيئته ورحمته ومغفرته
حيث تلبدت سماء جميلة بالعتمة في ليلة موحشة
كان سببها تهور سائق سيارة قتل فوزي وقتل روح جميلة ومرت ليلة كسيف ذبح كل من يعرفهما
النجوم أفلت بأفول روح فوزي إلى متواه الأخير
مات رفيق درب جميلة
أراها جسدا دون روح
أحس بوجعها
أحس بصراخها الداخلي وكل ماعانت في كفة وفقدان فلذة كبدها لايقارن بأي ألم
عزاءها أناس بعثهم الله في طريقها كانوا لها نعم السند هم مشغلوها ولكن أنا أعتبرهم عائلتها الحقيقية
وفرج الله مع الصبر
اسأل الله أن يدثرها برداء الصبر
ولا نعلم خفايا الله سبحانه
وقدر الله وما شاء فعل والخير فيما اختاره الله
وأنا أريد وأنت تريد والله يفعل ما يريد
هو فيض من غيض وماخفي كان أعظم في حياة جميلة الصبورة
بقلم جليلة فربدي

تعليقات
إرسال تعليق