قد بَدأَ الشِّتاءُ… وأتى/ تامر أبودية


 قد بَدأَ الشِّتاءُ… وأتى/

تامر أبودية
••••••••••••••••••••••
قد بَدأَ الشِّتاءُ… وأتى
يمشي على كتِفيهِ 
غيمٌ أزرقُ اللَّونِ…
كأنَّ الأرضَ تستيقظُ 
في حضنِ السَّماء،
وتسألُ: هل يجيءُ الدفءُ 
من صمتِ المطر؟

في القلبِ نافذةٌ صغيرة
تُشعِلُها قطرةٌ تهوي
كأنّ ماءَ الغيمِ يشبهُ 
سيرةَ الإنسان،
يسقطُ كي يصعد،
ويبردُ كي يدفأ،
ويضيعُ كي يعرفَ 
أينَ يعود.

أنا ابنُ هذا البردِ…
أمشي وثوبي رَجْفةٌ
لكنَّ روحي نارٌ هادئة،
تستدفئُ بذكرياتٍ
لم تكتمل…
كأنها حطبُ الغياب.

أسمعُ المطرَ على الشُّرفةِ
يشبهُ خطواتِ مَن أحببتُ
مرةً يقتربُ
ومرّةً يبتعدُ
ومرةً يجيءُ كما 
لو أنَّ السماءَ
تفتحُ بابَها على 
وَجهٍ أعرفه.

وفي الشِّتاء
نتعلّمُ أن نرى أنفسَنا
لا في المرآة،
بل في البللِ الذي 
يتركُه الحنين
على نافذةِ القلب.

يا لبرودةِ هذا العالم،
لو لا دفءُ فكرةٍ صغيرة
تقول:
إنَّ الإنسانَ مطرٌ آخرُ،
يبدأ من الغيمِ
وينتهي في بَريق النُجوم.

قد جاء الشِّتاء… نعم
لكنّي في كلِّ قطرةٍ
أسمعُ نبضاً
ويكبرُ داخلي وطنٌ صغير
يبحثُ عن دفئه
في روحي.
•••••••••••••••••••••
•﴿ تامر أبودية ﴾•

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي