إلى الوطن العربي الكبير/خضرة هارون

 رسالة أدبية ...


بسم الله الرحمن الرحيم


إلى الوطن العربي الكبير/خضرة هارون



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

 بعد السلام وطيب الكلام وبشاشة وجه يئن خلف أجنحة اليمام .أهدي إليك حروفا نسجتها من شعاع العروبة حينما كانت لنا الأهل والخلان .ومن منابت الزيتون حدائق الشرف ومن أفنية الرمان ......

إليك السلام ..أعتذر إن طال غيابي هذه المرة فقد اعتدت على الهمس في أذني راحتك كلما  جف نبع سعادتي وكلما ضاقت الدروب واعتزلت النفحات عن مراسم نباهتي....أوقظ أفئدة الضلال حين أغفو على وجع في أعماق قدوتي ..وأتهجد ليلا طالبة من الله السلام ..وأستغيث ...

لك أن تعرف أيها الوطن العربي الكبير أنني بذرة قد نمت في جوف تراتيلك ..وأنني استغنيت عن أعناق محبرتي حتى أتوج نسلك العالي بأبناء من ربيع ...غدوت أجمل بطش جوع أطفالي وأنعش ذاكرة الوطن ببقايا من الشمع القديم ...أعاند فيه سمع بنية تصرخ كل ليلة من آلام فقد العصافير.....اعتزلت أحيانا حقبة عالمي وأيقظت بداخلي شوقي المضني لأسباب انتمائي الكبير ..أو عندما  ينتفض جرحي وجرح أترابي حينما يستغيث ونهوي كلنا في قعر زجاجة من حرير ..نلتمس من حضرتك الولوج لصفحات الذكريات كي ندشن الحلم الكبير .نعم يؤلمنا الرحيل .في كل دقيقة ينتابني العجز عن تلاوة الصلوات .أو حتى النذور بأن نعتزل الوحدة حينما تحلو الحياة ..وهنا يأتي الغيث النبيل وشراع يعقد الأفواه كالفيض يسيل ..رسالة وقد انتحلت جسد طفلة تتعثر على كفيها أهداف السارقين ...تموج كموج بحر بين الدروب معلنة إعادة رسم جسد الغائبين ....


أيها الوطن الكبير ...كيف هي دقات قلبك القدري ؟ كيف هي الجنة المهداة لي وأنا الغشيم في نعش سذاجتي أتكئ على وسامة بلدتي الصغرى وأتوه من عالمي كيف أنت يا عالم تضج لكلب وتضع اللثام حينما ترى الطفل الهزيل بنعل ممزق ينام على سرير الطين. كيف !!!!!!!

نعم صديقي العزيز غادرت عالمي ..أسكنت نفسي في سرداب حماقتها وقضمت الشك والتهمت اليقين ..وأعلنت في أخبار محنتها أن القداسة أيها الباكي رغيف دافئ وغطاء يلتحف به طفل الوطن الكبير ...ويعجبني حينما أنهض من حقبة الماضي لأعلن كيف انكسر القيد على عتبات الخالدين من يشقون دروب الخزامى ليعلنوا ابتداء نزوح شقائق الجنين .....


أيها الوطن الكبير...لي عذر على فظاظة حرفي المسكين ولي عذر آخر على حرفي القاطع كقطع سكين ...هو أنني قد اعتنقت  جباه  فلسطين وأذنبت حينما ظننت أن فراسة موطني تكمن خلف أنياب المنين لا ..نحن أجندة وغد ومستقبل في عين أمتنا نغزل على شرفات بعثتنا قناديل قدسي وزيتها يسرج في الدماء كل حين ....

لي خلف مجهول معضلتي رخاء البؤس والحرمان...وإرادة حبلى بطيف وطن يحج كل آن للجنان...وصبر يوقظ الأهداب فينا فلا ننام بليلة إلا والعروبة نيام .....

أعتزل أيها الوطن الكبير مساحتي في العنفوان .فقد تركت وصية أحمي بها شغفي للمودة وللحرية. حتى لو لبضع من بقايا إنسان .

وقد تساوى لدي شعاع نهاري بعتمة غيظي وتقبلت حقيقة موت الأوطان .....

هو الغد أيها الوطن الكبير مفتاح معقل أمتي وعسى به أجد ضالتي وألتقي الحلم الجميل ..نعم كم واجهت ظلام معالم الحيطان وهي تطبق فكيها على رحيق الأمل معلنة الإستسلام....

أيها الوطن  الكبير من أرسل له غيث حروفي تنثر بين أنامله معلنة الوفاء وعودة المسير .هنا ابتدأ سير أمة وعلى ثرى أرضي سيكون اللقاء والوعد الأخير ......


ابنتكم ابنة بنة النخيل 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

٢٠٢٣/٢/٨


خضرة هارون

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي