محمد الصالح بوبكر/ الجزائر ــــــــــــــــــــ في قبضة الرّيح ـــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــ في قبضة الرّيح ـــــــــــــــــــــ
في قَبضَةِ الرّيحْ...
في غَفْوةِ،... حبٍّ صَريحْ؛
نَامتْ أمْنياتي قَريرَة العَينَينْ
مُضَمّخَة بعطرِ الوُعودْ
على هَودَج قَمرٍ فِضّيّ
بَين بَريقِ النّجومْ،
ورَفرفَةِ الفَراشِ القُرمُزيْ
تَحْتضنُ ثَغْرا بَاسمًا
وَ ربيعًا مُنكسرًا؛
يُلوّحُ بالرّحيلْ
عنْ مَراتعَ البَراري،
وَ حُقُولَ القَمحْ،
سَنابُلهَا طَويلةٌ، من ذَهبْ
... كَجدائِل التي أحْببتْ،
تَلتَحِفُ رِداءَ الشّمسْ،
كلّمَا اشْتاقتْ إلى الخُضُبِ الصّفراءْ،
أَنَاخَت بِأرضِ المَعازفْ
ترشف عطر الأقحوان وقطرات الليمون
من ثقوبِ نايٍ حزينْ
تَرقُصُ فوقَ شُهبينِ هَاربينْ
بِهلوسَةِ المَجانينْ
على أجْسامِ التّائهينْ
مَلاذها البُحيراتْ الصّامِته،
التي تُؤنِسهَا زَقزَقَة العَصافيرْ الخَضراءْ
... كَعيونِ التي أَحْبَبتْ.
جَوازُ سَفَري،...من حُلمٍ إلى حلمٍ،
تَوقِيعُ قُبلاتِها على يَدي
لِرحيلٍ يَطولُ و يَطولْ
إلى بِلادِ الصّقّيعْ،
لاشمسٌ فيها ولا مَاءْ،
أحْتضنُ دَفاترَ قَصائِدي،
مُرصّعَةٌ بِقوافي الصِّبا إلى عُيونِ الطّفوله
لِتخْبرَها،... مَاجرى لِعيونِ الكَرى.
أحْملُ على كاهلي جِبال الهُمومْ
كالجِبالِ الرّاسياتْ البَيضاءْ
التي يَستفزّ سُكُونَها،
عَويلُ الغَاباتِ و غَضبُ الرّياحِ العاتياتْ،
... كَغضبِ التي أحْبَبتْ .
... وَ تَخرجُ الديّاجرُ الحَزينةُ من قَبَائها
و تَتَناثرُ ندفاتُ الثّلجِ التّائِهَةِ من سَمائِها
لِتسألُـني ....
عن عُيونٍ كانتْ تُضمّدُ الجِراحَ الدّاميَه
و عن نَسمات شِفاهٍ تُراقصُ النّار الكَابية
فقلتُ لها بِحسرةِ الذّهولْ،
لقدْ أجْهشت بالبُكاءْ،
بِحُرقةِ اللواعجْ...
ذاتَ مَساءٍ،... بكلّ سخاءٍ،...كـبُكاءِ السّماءْ،
ساعتها كَفكفْتُ دَمْعها؛
بِمناديلِ العزاءْ
وساعةً بِهمسِ الغباءْ؛
وساعةً ببراءة الصّبا.
... وَ تلومُني فلسفَةُ الحَياةِ...
عن أطروحَة أجْنحَة الفَساتينْ،
وجُنْحَةُ أنامِل السّكاكينْ
وعن المِلح المَسحوقِ
تحتَ حَدْواتِ النّساءْ.
فَـقلتُ أيضا بِحسرةِ الذّهولْ،
تلك رِوايةٌ عافرَت الكُهوفْ
لِـتسرقَ الرّموزَ والحُروفْ
لِـتُحْبكَ فُصُولَ قِصّةَ حُبٍّ
... كَـحُبّ التي أحْببتْ،
التي تَحرّرتْ الآن،...
من قَبضَة الرّيح،
ومن غَفوةِ،... حُبٍّ صَريحْ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصَّبا: الشّوق.
الكرى: النّعاس.
نار كابية: نار مغطاة برماد، أي أن جمرها لم ينطفئ بعد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد الصالح بوبكر/ الجزائر
21/01/2023م

تعليقات
إرسال تعليق