المحامي عبد الكريم الصوفي ( عَزَلَت نَفسَها )


 (  عَزَلَت نَفسَها  )


رَسَمَت في الخَيالِ فارِساً إلَيهِ تَنتَسِبُ 


كَم تَهيمُ بِهِ …  تَحتَمي في طَيفِهِ  ... ومِنهُ تَقتَرِبُ


تُخاطِبُ روحَهُ  في عالَمٍ من وَهمِها 


أو تُناجي  رَسمَهُ  بَينَ اليَدَين يُسكَبُ 


حيناً تُضاحِكَهُ  ..  أو تُمازِحَهُ   تَدنو لَهُ حيناً وتَقتَرِبُ 


في بَعضِ حينٍ تُأنِبُهُ  ... يا بِئسَهُ  …  يَغضَبُ 


يُقَطِّبُ جَبينَهُ حانِقاً  ...  فَتَشهَقُ في حِضنِهِ وتَنحَبُ


في عالَمِ من وَهمِها دَرَجَت 


عَزَلَت نَفسَها …  يا بِئسَها الحُجُبُ 


رَفَضَت كُلَّ راغِبٍ بِها 


إن لَم يُطابِق صورَةَ الفارِسِ ... أو منها يَقتَرِبُ 


كَيفَ يَعرِفونَ ما تُريدُ  ... أو هِيَ تَرغَبُ ؟ 


كَيفَ مِن خَيالِها أمامَهُم في لَمحَةٍ يَثِبُ  ?


مَن يَجعَلُ  غادَةً مِن وَهمِها  تُسحَبُ?


مِن حلمِها الوَرديٌِ  يوقِظُها  ... لِلواقِعِ تُجذَبُ


عالِمٌ بالنَفسِ قَد جاءَها قائِلاً  ... أنا  أُعالِجُها ... ولَها أُطَبٌِبُ


بالعِلمِ  والحِكمَةِ…  رُبٌَما  لِوَهمِها أغلُبُ


شَهرُُ مَضى كامِلاً  ...  يَختَلي بِها  ...   يُعالِجها  يَتعَبُ


 من بَعدِهِ خَرَجَ من عِندها  …  يُرَدِّدُ  قَولَها 


في خَيالي غادَةٌ  كَيفَ  أبدِلها  ...  في الواقِعِ أوشَكَ يُجدِبً ؟


تاهَ في الطُرُقات  ...  لِحَظٌِهِ يَندُبُ


يا وَيحَهُ  قَد جاءَ يُخرِجُها  من حالَةِ بُؤسِها 


فأدخَلَته  في الحالَةِ   ...  فَغَدا لِجَوٌِها أقرَبُ


داءُ  ( الفِصامِ ) ريحُهُ  عاصِفُُ لِلحِكمَةِ  يَضرُبُ


وكُلٌُ مَن تُصيبُهُ  تَنتَهي بِهِ الحَياةُ تُقلَبُ


فالفارِسُ تَظُنٌُهُ  ( هِتلَراً )  


وذاكَ كالأنبِياء  ...  توحى لَهُ الكُتُبُ


وذلِكَ في( الغُيوبِ ) يَدَّعي عِلمَها ...  كُشِفَت لِعَقلِهِ الحُجُبُ


وثالِثُُ  في الجَمالِ لا مَثيلَ لَهُ  ... كُسِرَت من بَعدَهُ القَوالِبُ


عَزَلَت روحَها  من وَهمِها  تَستَلهِمُ


ما أصعَبَ عَيشَها  في عِزلَةِ بَيتِها   ...  عن الحَياةِ تُضرِبُ


في وَهمِها الواقِعُ  يَنضَحُ  بالسُموم  تُعطِبُ


والوَهمُ  في عَيشِها  ...  كَم تَراهُ الأنسَبُ


إن شَفٌَتِ الأنفُسُ عن حَدٌِها  ...  شَقِيَت   ...  في كُلٌِ ثانيَةٍ  من عُمرِها تُصلَبُ


بقلمي


المحامي  عبد الكريم الصوفي


اللاذقية     .....     سورية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي