فتاة والذئاب الثلاثة....... ابوشيماء كركوك .....
فتاة والذئاب الثلاثة....... ابوشيماء كركوك ..................... بدت سحابة من الأفق البعيد تزحف، وكأنها طائرة ورق بيد طفل يسحبها ثم تفلت من يديه، وعيوني تراقبها، وقلبي يبعث رسائل التوسل بالقدوم، وبعدما انقطعت الأنفاس وباتت على وشك التوقف، أغلقت الغيوم كل بوابات السماء........ .................. سواد عينيها يشبه لون السحاب المنثور على السماء، ويذكرني بالرحيل، نظراتها تفتش في زوايا السحاب، تريد نفقا،سلما،شخصا تحاكيه، ولكن صوت الرعد يقطع السكينة، وتمتزج ألوان الرعد مع التراب، وسرعان ما اندست لغرفتها. ................................. ساعات النوم هجرتها، وجهها غادرت منه الاحلام التي تحمل السكينة، تقلب الأمور، نادتها أختها الصغيرة: تعالي وانظري التلفاز، مجرمون حكم عليهم القاضي بالإعدام، تنطلق من شفتيها..الموت راحة. كان يسميها حبيبتي معبودتي فتاتي زوجتي المستقبلية ، وعند كل لقاء عناق طويل وقبلات، ثم أخذت خمور الكلمات واسكرت قلبها حتى تخلصت من ثيابها. في قلبها اسمه سجلته على مكان دقاته،ماتسرب لفكرها أنه صائد في بستان يتنقل كالفراشة، يشم هذه، ويلقي أخرى على أطراف الطريق تأكلها الكلاب السائبة. وبعد شهور من رحيل الفراشة، جاء زائر غزا الشيب شعره ولكن الأموال تتساقط من ملابسه، يطلب خطبتها، ودموعها تنهمر على حيائها الذي سرقه حبيبها. لمن ابث حزني وأمي طواها التراب، وابي سرقته الدنيا والأموال...كان حبيبي يملأ أيامي أعيادا، ولكنه وقع على رحيلي.. وظللت أهذي في سيارة الأجرة، فكان عونا لي بخياطة ثوب العفاف... ملأت أصوات الموسيقى بيوت منطقتنا، والفرح مرسوم على وجوه الفتيات، تعلوهن الأمنيات خطف هذا اليوم من قريب، وأهل الزقاق عيونهم تلاحقني، وأخذني الفارس إلى بيته الكبير. ومرت الأيام بعدما أوصدت بابي القديم، وألبست جرحي الذي يبث دماءه، كلما مرت أغنية، أو كلمات حب من شفاه زوجي، دموعي تجد طريقها ولاأقوى على صدها............................................. وبعد شهور بت ارتب أوراقي في مخدعي الجديد، فإذا الباب يطرق، والحبيب الهارب يطل بوجهه الممسوخ من كل حروف الرحمة التي وهبها الله إلى الإنسان، ودون خوف يدفعني مخلفا وراءه صوت أنيني وبكائي... رحماك يارب، لمن أشتكي وأكتب مقالتي، وقد قل معيني، أنادي ملئ الفضاء، وقد احتوتني اغماءة طويلة، ما استفقت على قبلات السائق الذي ارتكب إهانة جسدي بعدما ولى الحبيب الخائن. أنت الذي أسميك الحبيب، الذي أعطيتك قلبي بالأمس، وجعلتني في أمنيات دغدغت إحساسي، وكنت في طرب مع مرور أيامي، أهكذا تدنس الجسد وتجعل الغرباء يبتذلونه!! ........ ......... أسكرتني كلماتك اللعوب، ولم يستفق قلبي حتى كسرت ابوابه بيديك الملطختين بالخيانة. لابد أن أحرق الأيدي التي مرت على جسدي وجلودهم التي رقصت فرحا على دموعي وانكساري، واسجل الامي حتى تقرأه الصبايا، فلا يضعن أقدامهن على أرض تمشي عليها الذئاب. على صوت الطلقات التي اخترقت قلبها، فارقت ثوب حزنها، ومسحت دموعها، وروحها ترفرف حول قاعة المحكمة التي احتوت الحبيب والسائق مكبلين بالحديد، وتحت أنظار القاضي صببت وعاء الألم بحروف الصراخ والضعف والهوان الذي خلفه العاشق الخائن ،والسائق الغريب ، وحاءت كلمات القاضي بالأعدام بلسما لجراحها، والفرحة علت محياها.
ياقاضي ليتك جعلت زوجي بالقفص معهم.....
ابوشيماء كركوك.

تعليقات
إرسال تعليق