نفيسة العبدلي /تونس عزف حزين
عزف حزين
يا من تتوارون وراء دثار من أيّام مزركشة وسط صخبٍ و ضجيج
و غوغاء مقيتة تزيد من لهب سنين الغربة الذي تأجّجت حممه مع ذرّات الشّجن المروّع،عند حافّة النّذالة ترسمون الأمل و توزّعون صكوك العذاب فرادى و جماعات
تزيّفون البسمة على أفواه عطشى تفتِنون بها القاصي و الدّاني
بذريعة الإهتمام...
على تلك الرّقعة التّرابيّة الفيحاء
وُزّعت خيامكم دون عدل،دون اكتراث لبرد يهبّ برياحه الهوجاء و لا مُنصتين لصافرات الحرب المترصّدة للبائسين العزّل من كلّ جانب
بعضهم يتفيّأ ظلال العدم و يقتات من بقايا الصّبر و البعض الآخر تداعى وسط ركام النّسيان حتّى عُفّرت ملامحه
امتلأت جنبات الأرض بأجنحة الملائكة
و استبشرت السّماء بأرواحهم الطّاهرة
أيّام تمرّ و أعوام تطوي ذكراها طيّا مفزعا و تلوح بوادر أمل فتُعدم وسط ساحة مطامعهم و يروي الصّغير حكايته مع رغيف الخبز اليابس المغموس بالماء المختلط بالأتربة و كيف أنّه تحدّث لشعاع نور متسلّل يغازل محيّاه فترجّاه أن يتريّث و لا يغادر حتّى يُكمل رسمه الّذي شوّهته يد الإنسان...
ذاك الصّغير خانه النّور الّذي توارى خلف صخر صلدٍ غير عابئ بانفطار قلب تمزّق قبل الأوان...
نفيسة العبدلي /تونس

تعليقات
إرسال تعليق