حاتم بوبكر في متعة التفكير في الموت
في متعة التفكير في الموت
الموت يقينا، يقينا يلازمنا ويلاحقنا ونحن بين الخوف
والخشية غير أن الأكثري منّا يحيا وكأن الموت لا يدركه أبدا. هو لا يستحضره إلا منسباتيا حين يموت له عزيزا أو يمرّ أمام جنازة أو يسمع خبر من شخص لحقه.إنهم يحيون في غفلة عنه او يستغفلونه ولا يغكّرون فيه ربما بتعلة أنه يكدّر عليهم صفو الحياة أو لأنهم يرون أن استدعائه ضرب من السوداوية حينها لا يتبقى لنا سوى التساؤل التالي: هل التفكير في الموت مثارة للخوف والقلق والإزعاج؟
يقول أبيقور" لا خوف من الموت لأنه لا يلحق الأحياء لأنهم موجودين ولا يلحق الموتى لأنهم لم يعودوا بعد موجودين" فالموت أمر يخرج عن التجربة إذ لا أحد جرّبه وعاد ليقول لنا حقيقته. الموت حقّ على الإنسان مادام كل إنسان هو فان والتفكير فيه واجب على كلّ إنسان لأنه مائت بالضرورة الآن أو بعد أو بعد. إن التفكير فيه يجعلنا نتصالح معه وندرك حقيقتنا فنضبط بمقتضاه مسلكية للحياة ونتجنب العيش العبثي فنسعى لإزمانه ونقول كما يقول نعيمة أنا الزمان لا هو يُفنيني ولا أنا أفنيه. إن التفكير في الموت يؤهلنا إلى الحياة، هو ضرب من الدربة والتأهيل وإثبات إستحقاقنا للحياة وقدرتنا على الفعل في الموت وإزمانه بما هو مسموح به لنا.
التفكير في الموت شحنة تفكير يلهمنا الوعي بحدودنا واختراقنا لها بما نؤكده من فاعلية وفعل في الحياة نتصادى به ونتصدى للموت اليقين الحاسم بما ننحته من بقية باقية منا تظل تقاوم الموت وتثبّته في الجسد والروح أما الفكرة فهي سابقة للموت وباقية بعده ، هي وعد بالوفاء للحدود والإخلاف معها بل ومجاوزتها. إذن لا خوف من التفكير في الموت واستدعائه إستدعاء فلسفيا نشعر فيه بالاكستازا ونتجنب الستريسيا حبا للحياة وتأكيدا لقدرة الإنسان في الزمان وفعل إزمانه له.
حاتم بوبكر
تونس

تعليقات
إرسال تعليق