القطار / قصة بقلم علي المحمداوي
القطار / قصة بقلم علي المحمداوي
الساعة الرابعة ليلا من يوم الأربعاء عام ١٩٨٦ وصل القطار القادم من البصرة ، وقف قليلا في محطة قطار المثنى حيث نزل منه بعض المسافرين وواستقله البعض الآخر وما هي إلا لحظات وبدأ بالتحرك والإنطلاق إلى العاصمة بغداد ، كنت متواجدا هناك لأنني أعمل حارساً في المحطة وبعد مرور أكثر من نصف ساعة جلب انتباهي فتاة جالسة على أريكة انتظار المسافرين وبجانبها طفلة تبلغ من العمر حوالي الأربع أو ثلاث سنوات وحقيبة سفر ، كانت الفتاة موشحةٍ بالسواد ويبدو على ملامح وجهها الحزن والتعب وبطبيعتي الفضولية تقدمت نحوها وعند وصولي لعندها سلمت عليها فردت السلام بصوت مبحوح تخنقه العبرة ٠
فقلت لها : ما الخبر أختي هل وصلتِ متأخرة أم أنكِ نزلت في المحطة الخطأ أم تنتظرين أحدا يقلكِ لبيتكم ؟
قالت : لا هذا ولا ذاك واجهشت بالبكاء ، تبسمرت في مكاني وأدهشني أمر هذه الفتاة فأسرعت وجلبت لها قنينة ماء بارد ، قلت لها لا عليك اختي الكريمة فأنا كأخيك وبامكاني مساعدتك في أي شيء تطلبينه مني وبيتي قريب من المحطة فهل تحبين أن اصطحبك إليه لترتاحي قليلا وطفلتك تنام بهدوء ٠
قالت لا شكرا لك أخي
قلت لا تخافي فأمي وأخواتي في البيت ولست وحدي
قالت إن كان كذلك سأذهب معك
حملتُ الطفلة وهي تسير خلفي بخطى ثقيلة حتى وصلنا البيت ، دخلت أنا والطفلة الدار بينما هي ظلت واقفة ولم تدخل ، فهمتُ أنها تريد أن تطمإن من صدق كلامي ، وجدتُ والدتي مستيقظة وتقرأُ القرآن في هذا الوقت ، قالت خيراً ولدي ما الذي جاءَ بك وما هذه الطفلة التي تحملها على صدرك ، فقلت لها لقد حلَّتْ علينا ضيفة وأمها خارج الدار يا أمي فاستقبليها خرجت والدتي إلى باب الدار فوجدت الفتاة بانتظارها رحبت بها وادخلتها البيت وفي غرفتها الخاصة ، إستأذنتُ والدتي وعدت إلى المحطة ، وفي تمام الساعة العاشرة صباحا رجعتُ إلى البيت وسألتُ الوالدة عن الفتاة فقالتْ إنها في غرفة الضيوف يا ولدي ، ذهبتُ فاستأذنتها الدخول فأذنتْ لي دخلتُ وسلمتُ عليها وجلستُ أمامها قلتُ لها يا أختي هل لكِ حاجة اقضيها لكِ ؟ قالتْ نعم ولكن أود أن تسمع حكايتي أولاً ثمَّ أسألكَ حاجتي ، قلتُ كلي آذانٌ صاغية فهاتي ما عندكِ ٠
يتبع...

تعليقات
إرسال تعليق