محمود عويضه السايس مفاهيم في السياسة

 بسم الله الرحمن الرحيم

محمود عويضه السايس

                        مفاهيم في السياسة


في بداية الأمر لابد أن نعتمد في الطرح لهذا الموضوع من الوجهة الأدبية والثقافية على تعريف السياسة أولا وارتباطها بالأشخاص وتأثيرها على المجتمعات وعلاقتها بالاديان والعقائد 

أولا تعريف السياسة

السياسة هي مجموعة الأفعال وردود الأفعال ومجمل القواعد والمبادئ التي يضعها الإنسان لتنظيم حياته داخل الأسرة والمجتمع 

وانطلاقاً من هذا التعريف العام نجد أن أي حياة إنسانية لابد أن تنظمها سياسات تضمن لها الاستقامة ومسايرة  المجتمعات المحيطة بها سواءً كانت مجتمعات بشرية أو مخلوقات تشاركنا في الكون من حيوان وجماد 

ولما كان للسياسة من أهمية كبيرة في نهضة أي مجتمع أو إنحداره كان لزاماً علينا دراستها والامعان في تحليلها والإستفادة من تجارب من سبقونا من البشر كما توجب علينا معرفة مدى إرتباطها بالدين والعقيدة

ومن أهم المجتمعات التي كانت لها سياسة رائدة في التعامل قبل الاسلام هو المجتمع العربي رغم تكونه من مجموعة قبائل إلا أن سياسته قامت على أخلاق الشهامة والمروءة في المعاملات حيث لا تزني الحرة ولا يأكل الحق ولا ينصر الظالم على المظلوم وشيم كثيرة كان يتصف بها المجتمع الجاهلي وكانت جهالته تتعلق بالامور السلبية التي كانت تطغى على أي مجتمع لا يدين بدين الحق حيث كانوا يعبدون الأصنام ويئدون الإناث إلى أخره من عادات الجاهلية ورغم ذلك كان من بقلوبهم نور رباني يرفضون هذه العادات كانو يبحثون عن دين الحق رغم عدم نزول الوحي على سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام وفي حال نزول الوحي والرسالة عليه وجد قلوب تدافع عن هذا الدين لما وجدو به من سياسة مستقيمة تتفق مع طابعهم الإنساني الشريف والعفيف وتكمل النقص به وتنير لهم الطريق فكان التحدي العظيم لهم رغم كل ما عانوه في تأيد الدعوة المحمدية لصلاح الكون بأثره 

كان هذا كله نتاج وعي بأهمية العقيدة التي يجب إعتناقها والدفاع عنها وهذا يعطينا درس أنه حالما إختار الإنسان عقيدة يجب أن يراعي أن لا يكون بها نقص أو عيب حتى يكتمل إيمانه بها فيزود عنها بروحه وماله وولده على طريق الحق فيكون له الجزاء والثواب من الله

وحينما ننظر إلي الأخلاقيات التي تقوم عليها السياسات الناجحة نجد أنها تتشكل كلها في دين الإسلام حيث نهى عن السرقة وكل مرض أخلاقي يكون السبب في إنهيار الحضارات 

ومن هنا لابد أن نراعي الفرق بين الدين والدفاع عنه والسياسة التي ندافع بها عنه 

فالدين الرباني كما أنزله الله يحمل كل معاني الاخلاق من سماحة وعفو كما أن سياسة الدفاع عنه بوجه الظالمين تحمل كل معاني الحزم والانضباط في جمع العتاد وتكوين القوة والوحدة وهذا لا يتعارض مع سماحته إنما يتفق مع كماله وسموه الذي يحافظ على كرامة المجتمع الذي يدين فهو لا يرغم أحد على إعتناق الإسلام ولكن يضمن القوة التي تحمي من يعتنقه ويدين به 

وإذا كانت سياسة ديننا الحنيف بهذا الكمال توجب علينا إمتلاك الإدراك والوعي داخل المجتمع الذي نعيش به الآن وكيف نطبق هذه السياسة التي قضت على أعظم الحضارات في حين نزوله على سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام 

مثل حضارة الروم والفرس 

فإذا نظرنا إلى السياسة التي يتبعها الغرب لهزيمتنا نجدها سياسة الفرقة وهدم المجتمعات من الداخل والحروب الأهلية والطائفية التي تقسم أهل هذا الدين والبلاد إلى جماعات وطوائف تتناحر ويقضي كل منهم على الاخر في نفس الحين الذي يأمرنا به ديننا على الوحدة واتباع الله والرسول في حرمة دم المسلم على المسلم وأن ولي الأمر يكون من صلب المجتمع فإن صلح المجتمع خرج منه صالح يديره وينظم أموره وهذا يحل مشكلة إختيار ولي الأمر أو الرئيس في عهدنا هذا حيث أن المذاهب الدينية يجب أن تسعى لنشر تعاليم الإسلام السمحة داخل المجتمع وتوعية المجتمع بكل أمور هذا الدين فيصبح المجتمع صالح يفرز رئيس صالح 

ويجب على أصحاب الفكر والثقافة توعية الناس لاه‍مية الإطلاع على ما يدور ويحاك ضد مجتمعنا الاسلامي والعربي من مؤامرات تستهدف الوحدة من خلال طعن كل من يريد إمتلاك السلطة في باقي أطياف المجتمع ويزايد عليهم دون وجه حق فينشأ ما يسمى العراك السياسي القائم على الفتنة يستهدف الهدم لا البناء 

يستخدم الشعارات الدينية تارة وحقوق الانسان تارة ويتجاهل حق الوطن عليه في الحفاظ على وحدته والصدق في إنتقاد قادته وما حققوه من إنجاز وما جانبهم الصواب في تحقيقه

وربما قد رأينا بأم أعيننا إعلام وصحافة يتقادى الأجور والرواتب من الدول الغربية لنشر هذا الفكر السلبي الذي يستهدف هدم أوطاننا والغريب في ذلك أن هذا الإعلام يرفع شعار الدفاع عن الاسلام 

الإسلام الذي يدعو إلى الوحدة ونبذ الفرقة والصدق وعدم الكذب 

ويرفض كل شىء يحض على الكراهية ويحث إلى تجنب الفتن 

ولا يخفى علينا ما قد طرأ على المسلمين نتيجة الحروب التي  عانت منها الدول الإسلامية حتى أنه قد طبقت حدود غير الحدود التي شرعها الاسلام في بعض الأمور مثل جرائم السرقة والزنا واتخاذ القانون الفرنسي في الحكم في قضاياه وإصلاح هذا لا يكون إلا بوعي مجتمعي قد تأصل داخل المجتمع نتيجة إيمانه بعقيدته ودينه وأنه الدستور الوحيد الذي ينظم أموره في كل شىء 

وهذا ليس معناه تولي رجال الدين السلطة وإنما القيام بواجبهم الحق في نشر تعاليم هذا الدين الحنيف لأنه لو كان إقتصر صلاح المجتمع على تولي رجال الدين الحكم لادعت كل جماعة دينية أنها من تستحق السلطة وتناحرت الطوائف بناء على المذاهب الدينية وفسد المجتمع

إنما علماء الدين واجبهم البحث والدراسة والتفاني في تفسير القرآن وجمع الأحاديث النبوية الصحيحة التي بها يستنير المجتمع ويعيش على الدوام كأنه بعهد الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام

بقلم/ محمود عويضه السايس 

مصر/ دمياط

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي