القبو.../ محمد بن سنوسي من سيدي بلعباس الجزائر
القبو.../ محمد بن سنوسي من سيدي بلعباس الجزائر
مرغما تحت وطأة الخطى المتثاقلة وهي تتسيد المشهد وتتنكب وشاح الربان الذي يخوض عباب الأيام حاملا تراكمات وخز الأحداث وآثارها ومرارة الندم والنكسات التي سممت الفضاء بالسطوع المتكرر لبعض المشاهد وحشرت لخائض السفرية كل أدوات اليأس موفرة للضيف الجديد كل وسائل و آليات إنشاء السجن الخاص والمعزل البائس.
خطوة تلو الأخرى تتوالى المشاهد وتنساب نسائم عبور الليل و سقوط الساعات واللحظات بالغفلة من دفاتر العمر على وقع المضي نزولا لدهاليز القبو المظلم بينما تزينت جدرانه بحفريات الخيبات وكدمات النكسات وقروح معاداة التوجيهات ونصائح الأخيار. فبين كل لوحة وأختها تترسم أمامك خطوات المارين عبر القبو وتراجم الناجين من الظلمات والمتحررين من عقيدة الفشل وسياسات زرع الندم وإعتراض نفحات عواصف الخسران المبين.
فالقبو زاوية يفتح مزلاجها المستسلم الغارق في دياجير الماضي الذي وثق لنفسه كل ملفات الإنتحار الإختياري و الرحيم في نظره وإنتقى برعاية بالغة الأصفاد الذهبية لتكبيل مستقبله وحصر رؤياه والتنعم في أدغال النكسات التي تبوأت بفعل فاعل مكانة الحاكم المطلق. فعلى الجدران أوشام نقشها الفاشلون بدمائهم وحسراتهم وخيباتهم بعدما تطعموا حتى الثمالة بمصل من سبقهم من أهل الإستسلام فغدا الراسخ في الظلام خطيبا يجر خلفه كل فاقد للأمل ويلجم بتعاليمه كل طامع في العلا ويدفعه بمكر لهدم ما إكتسبه بفعل التجارب من مواعظ وحكم وإرشادات لمخرج النجاة.
فهناك تتآلف أرواح الناقمين وتتوحد رؤى رافضي الصعود والنجاح وتنزلق في غيابات الجب جحافل المقتنعين بنظرية أهل القبو و قناعاتهم أولائك الذين وكلوا أمرهم لتوجيهات كل غارق في مستنقع الهوامش وحصدوا باكرا ما زرعوه من إنكسار وخنوع وخضوع.
فقرار النزول للقبو لا تصدره مواطن الأمل ولا زوايا البريق ولا تكتبه حروف الثقة بالمولى عز وجل ولا تمليه أبدا أبجديات إرضاءه إنتظارا للعطاء الالاهي المدهش بل تنسج عبارات التكليف بالمهمة الأدخنة الصادرة من المعاقل القاتمة التي ترفض رؤية الورد وملامسة النور والتمتع بالشروق الخالد للفرج وهو يصدح بإنسياب نعم عوض خالق السماوات والمجرات في لحظة بل في أقل منها فقط بين حرفين إثنين وهو منطق وشعار وآلية الأفئدة والجوارح وهي تغلق باب القبو..... و للأبد .
محمد بن سنوسي من سيدي بلعباس الجزائر

تعليقات
إرسال تعليق