(جمال الطرودي/تونس) * فيللا فريال*


 * فيللا فريال*

عاد سائق فريال من جنازتها إلى الفيللا. جنازة لم يحضرها سواه و كلبها غلّوب .

 تبادل حديثا قصيرا مع مساعدتها في الشركة أبّنا فيه الفقيدة.

 لم تستطع فريال حماية   موقعها في المدينة العميقة   ضمن تقاطعات  تحالف  الارستقراطية و البرجوازية و الانتهازية. لقد سحقها السّيستام فيما يسحق رغم أنّها توصّلت إلى أن تصبح حلقة من حلقاته.  

سلّم مفاتيح السيارة إلى المساعدة و رجا منها الانتباه إلى نفسها و العناية بغلّوب.

 

فيللا  فريال، فيللا فخمة  هوت ستاندينغ تقع في الحيّ الرّاقي من المدينة. يرتادها وجهاؤها  للحصول على المتعة. 

السيدة فريال تدير شركة خدمات عامّة تستغلّ مجموعة من الدّور الخلفيّة تضعها على ذمّة أعيان المدينة و مترفيها.  توفّر لهم غطاء على أفعالهم باستعمال شبكة  من القوّادين . 


السيدة فريال، سيّدة المجتمع الرّاقي و المجتمع الواطي. فهي تتحكّم في الجميع. من يرفض  لها طلبا يجد نفسه هائما  في شوارع المدينة و قد أوصدت أمامه جميع الابواب حتى يركع تحت قدميها. و أمّا من يخوض في سيرتها في البار بعد أن يأخذ منه السّكر، بعد مدّة يجدونه ملقى في إحدى الأزقة مهشّما. و تتكفّل هي بعلاجه، ليلعج بعد ذلك بفضل الستّ الرّحيمة نصيرة الضعفاء و الفقراء و ليكون عبرة لمن يعتبر.

  

ضجرت الهوانم  من فعل السّتّ فريال. لقد أفسدت عليهنّ أزواجهنّ و أمسين  دمى ديكور يظهرن خلف بعولتهنّ في الحفلات و المناسبات العامّة عند الانتخابات لإبلاغ رسالة على الانسجام العائلي  الذي صار ينادي به كلّ مترشّح إلى منصب ما.


زوجة عمدة المدينة كانت تقود المجموعة زوجة النائب   و زوجة صاحب مصنع النسيج. اتفقن ثلاثتهن على الانتقام من فريال.  اقترحت زوجة النائب اغتيالها. عارضتها شريكتاها. سوف يجرّ موتها موجة  من الاحتجاجات و التحقيقات قد تضرّ بمستقبل أزواجهنّ السياسي و الاقتصادي و بمراكزهنّ.

اقترحت زوجة صاحب معمل النسيج تهديدها فما هي سوى  مومس راقية.  لا ترتقي إلى مقامهنّ الرّفيع.

لم تقتنع زوجة عمدة المدينة فهي و إن كانت مومسا، ارتقت من الطبقات الواطية إلى القمّة. فمثلها لا يمكن لأي واحدة منهنّ أن تتكهّن بردّة فعلها كما لا يمكن لها معرفة ما تخفي من أوراق. لو كشفتها لأحدثت زلزالا  في المدينة قد يودي بمصالح أزواجهن و التي يجب المحافظة عليها، إذ قيمتهن من قيمة مركز الزوج.


اتفقت الهوانم الثلاثة على مصادقتها.  أرسلت إليها زوجة العمدة دعوة لحضور حفل إعلان خطوبة ابنها، الذي سيقام بالقاعة الكبرى.

أثناء الاحتفال أبدت زوجة العمدة حفاوة مبالغا فيها نحو فريال بدّدت مخاوف زوجها، إلى درجة أنّ الصحف نزّلت صورتهما و هما تتعانقان على الصفحة الاولى مع عنوان "بشرى عهد جديد   للمدينة". امّا الصحف الصفراء فقد نزّلت كاريكاتيرا. ميزان وسمكتان كلّ واحدة منهما في كفّة مع تعليق "السردينة تطيّح ع المنّاني".

لم تعلّق سيدة المدينة  و أسرّتها في نفسها لا تريد مشاكل مع الصّحافة. فهي ترى أن تُبقي الوحشة تحت ناظريها خير من مطاردتها في المتاهة لا تعلم متى و كيف تنقضّ عليها، تترصّد اللحظة المناسبة لطعنها.


فريال تربّت على عدم الثّقة حتى في أقرب الناس إليها. جمالها الفتّان و طيبة قلبها إلى حدّ السّذاجة جرّ عليها اغتصابا من أحد أقاربها. ضغطت عليها عائلتها لتكتم الاعتداء درء للفضيحة المزدوجة. لكنّ هذا الجرح لم يندمل ترك أخدودا عميقا في وجدانها  بحيث لم تمارس الجنس قطّ طوال حياتها التي شارفت على اتمام العقد الرّابع. و رفضت الزّواج عديد المرّات. فهي ترى أنّ الزواج سوف يطفئ نار الانتقام الموقدة في غياهب قلبها. و ما ذنب المسكين ليحمل عارا لا دخل له فيه.


  كانت الهوانم  يعملن  على تقريب فريال منهنّ و إدخالها في جلساتهنّ السرّية.

لم تكن فريال تحلم و لا في الخيال أن تجد نفسها ذات حظوة في مجتمع الهوانم. حيث اللعب على المكشوف و لا أحد يفهم ما يجري. 


 السيدات يباهين بالفساتين و المجوهرات. اختالت  زوجة صاحب المصنع أمام جليساتها في فستانها المصمّم خصّيصا لها من إحدى الدور العالمية.

 و زوجة النائب  كانت لا تتوقّف بين الحين و الحين على مسح  خاتم من الالماس  يفوق ثمنه شقّتهما التي أفنيا سنين طويلة في دفع أقساطها حتى جاءت فرصته.

 أمّا زوجة العمدة فقد وضعت شيشخانا يحكي عن أصلها النبيل و مقياسا مرصّعا بالجواهر . 

فريال وضعت قلادة مؤلّفة  من سلسلة ذهبية دقيقة   يتدلّى منها   في  النّهير  فصّ من حجر كريم أسود كانت تداعبه   أحيانا  بين  أناملها.  و ارتدت فستانا ديكولّتي من الحرير يكشف عن سمرة عسليّة ساحت على كتفيها و نصف نهديها ، ينسدل الى الكعبين. يبرز مفاتنها  التي لاحت كنور القمر يخترق المزن.  أبهرت   جليساتها. حتى أنّ احداهنّ تمتمت فسمعتها التي بجوارها  التي  نصبت رداراتها  بحيث تسمع حفيف  جناح البومة  "لا ألوم  الساقط، لو كنت مكانه لالتهمتها قشرا و نواة. حرام أن تُفسد مثل هذه الثمرة  السجون". رمتها  بطرف دون أن تحرّك رأسها . اتسعت عيناها و لحست بلسانها    شفتيها .


لعبن اربعتهن  البوكر حيث تواطأت الثلاثة بأن جعلن فريال تربح مع أنهن ماهرات. احتسين الويسكي و حكت كل واحدة من الهوانم حكاية غرامية مع عشيقها و كيف يتبادلان الحبّ في السرّ. 


حتى انّ زوجة النائب حكت كيف فرّت من البلكونة لمّا رأت سيّارة زوجها مركونة في الشارع و رأته يتوجّه إلى العمارة التي كانت ترتادها مع عشيقها. انتظرت حتى دخل العمارة ثمّ دلّاها عشيقها بلحاف. وجدت الواشي  يقف عند باب العمارة . أشارت له بحركة اليد على الرقبة أردفتها بحركة من بأصابعها كأنّها تعدّ النقود. و هرولت الى تاكسي كانت في انتظارها عند رأس  النهج، و اختفت. حكى لها عشيقها كيف أن زوجها  قلّب الغرف و لم يعثر عليها. اعتذر منه ثمّ رآه يبصق في وجه جاسوسه الذي أنكر أنه شاهدها تهرب و صرفه. و للتحوّط فقد قطعت علاقتها معه وهي الآن تبحث عن بغل آخر يبرّد لهيب شبقها. 


أمّا زوجة صاحب المعمل  فقالت انّها تعتمد تقنية الصّيد. تتبرّج بوضع مكياج يخفي ملامحها ثم تنزل إلى العلب الرّخيصة على شاطىء المدينة  التي  يرتادها  أبناء الحرافيش. حيث تختار شابّا مفعما بالحيويّة. تستدرجه  الى شقّة  في الحي الغربي اكترتها  باسم مستعار. فتفترسه كنمرة  تتلذّذ  بفريستها.


بعد أن انهت السيدتان  ألحّتا على زوجة العمدة أن تحكي قصّتها. تمنّعت فهدّدتاها  بمخاصمتها  . إذ كيف تعرف قصصهما و لا يعرفان قصّتها. 

حكت انّها لم تخن زوجها سوى مرّة واحدة.  في احدى قوايل أوسّو استأذنت من خرتيتها، بينما كانا على الشاطىء، السماح لها بالصعود إلى غرفتهما بالنزل لأخذ قسط من الرّاحة فقد تعبت من السباحة. أخطأت في الغرفة و دخلت التي حذوها. ارتبكت و ارتبك الرجل الذي صادفته بداخلها، و  الذي كان بصدد تغيير ثيابه. هرعت إلى الباب ثمّ التفت  إليه لتتثبّت من آلته. فهم قصدها، تبسّمت فتبسّم و تناولا الثمار المحرّمة عند كلّ قائلة مدّة التصييفة. هي لم تستطع مقاومة  إغراء جاذبيّته التي يضاهي مداها ثلاث مرّات مدى جاذبيّة العمدة. لقد كانت تحسّ بالأصلة تتجوّل في أحشائها و مع  هذا تطلب المزيد. بينما كان خرتيتها  أثناء ذلك يستغلّ الفرصة للتسلّل إلى عشيقته التي اكترى لها جناحا بعيدا عن غرفته في النزل وهي تعلم بذلك.  لقد وضعت عليه عينا، تأتيها بأخباره. و لكن ما العمل فهي  أنثى تريد المحافظة على ذكرها مادام يوفّر لها رغباتها. و اذا صادف و أخلّ يوما، عندها ما يفصع له رقبته.


تبسّمت فريال و علمت أنّ الدّور عليها. دون إلحاح من الهوانم صرّحت لهنّ بأنّها لم تمارس الجنس في حياتها إلّا مرّة واحدة اغتصابا!

تفاجأت الهوانم و صحين من السّكرة  و قلن أنّهنّ لم يمارسن الجنس قطّ مع واحد آخر غير الزوج و ما حديثهنّ سوى قصص اختلقنها  حتى يضفين المتعة على الجلسة. ثمّ فرشن الأوراق. من لا يعرف في المدينة فيللا فريال من الرّجال ! و من لا يعرف ما تقدّمه فريال من خدمات! و اتهمنها  بإفساد أزواجهنّ عليهنّ. 


أقسمت لهنّ انّه و لا أحدا من ازواجهنّ قد مسّها و لا رجل آخر. و كلّ ما في الأمر هي تقدّم خدمات يعجزن على تقديمها الى  بعولتهنّ عند مناقشة الأمور المصيرية للمدينة. فهي لا تتذكّر عدد الصفقات التي تمّ إبرامها  في فيللّتها و كم واحدا تلكّأ، سحبته كما تسحب الزّبعراة أنثى التمساح فريستها بين فخذيها و تغوص به في السرير. تخرج من تحت اللحاف المتموّج  قينة قنبلة. تنطبقان عليه صندويتش و  تدوران كدوران التماسيح عند التهام فرائسها حتى تسلبانه إرادته و يمضي بالموافقة. عندئذ  تقبّله مساعداتها قبلة الموت  و تنسيه  اسمه  بينما تنسحب هي مع الورقة. 

اعترفت لهنّ بأنّها أداة طيّعة في  أيدي   الخراتيت  الثلاث تنجز لصالحهم ما يعجزون على إنجازه بأدواتهم. رغم ذلك، لقد جعلتهم  يتمنّون نظرة إلى بظرها المخفيّ خلف سليب شفّاف، يظهر كلّ شيء و يخفي المهمّ. و ما يروّجون إلا مزاعم يخفون بها ضعفهم أمامها  و تعويضا عن فشلهم في  الوصول اليها. حتى أنها فجّرت قنبلة  اصابتهنّ بالدّهشة. و هي أنّ الخراتيت  الثلاث رصدوا رهانا بينهم  مقداره ثلاثة مليون دينار لمن يثبت منهم بما لا يدع مجالا للشك أنه نكح فريال.

 هيهات ، هيهات  لن  ينالوا! لقد ضاعف لها أحدهم الرهان و عرض عليها مليونين و هي  تعلم انه سوف يسترجع ثلاثة .  لم تنس أنها بضاعة سوف يتمّ استهلاكها عند دفع  الثمن . حاولن استدراجها  لتبوح باسمه لكنّها رفضت. مهما كان التساهل بسيطا  في أسرار فيللّتها فهو يعني نهايتها. لم تطلعهنّ منها إلا  على ما يخدم غايتها و لا يضرّ بمصلحتها.


غضبت الهوانم من الآنسة لمّا رفضت الكشف عن اسم اللّعوب و تمنّت كلّ واحدة منهن في قرارة نفسها أن يكون خرتيتها لتبزّ الأخريين و لو بفخر كاذب و كي تقنع نفسها انّ ما يفعله يدخل في صميم عمله و لمصلحتها. كسب النقود و لا غير النقود لا يهمّ كيف تكون الوسيلة، المهمّ أنها تصرف كما تشاء.  غادرن  الشّقّة  الواحدة تلو الأخرى  حتى لا يجلبن الانتباه، و هنّ متحجّبات.


 لمّا همّت فريال بالمغادرة انطلق قرع عنيف  على الباب  تقهقرت فزعة و إذا بالباب يتحطّم.

داهمت الشقة فرقتان من الفرق الخاصة. فرقة الآداب و فرقة مقاومة المخدّرات. 

أوقفوا فريال و فتّشوا الغرف فوجدوا رجلا عريانا مختبأ تحت السّرير. و كمّية من المخدّرات مموّهة بإحكام  بين علب البهارات في المطبخ.

لمّا عرضوا عليها العريان خرّت على الأريكة ثمّ تمالكت نفسها، قامت، انتصبت بقدّها الفارع و بصقت في وجهه  و هو مطأطئ. إنّه مغتصبها لم يكن يعلم أنّها هي الضحيّة عند إبرام الصفقة.


جرّدوها من حقيبتها اليدوية و جوّالها عند إيقافها. و في القسم أعادوا إليها الجوّال  و سمحوا لها بإجراء مكالمة واحدة. خرج مباشرة إثرها رئيس المركز من مكتبه مرتبكا، معتذرا لها عن خطإ الأعوان و جهلهم بمقامها ثم دعاها إلى المكتب، حيث طلب منها أن تعدل عن الشكوى التي سوف يقدّمها محاميها حول الاعتداء على حقوقها  الدستورية و اتهام القسم بإفشاء السرّ المهني من طرف المحقّقين الذين قاموا بتصويرها رغما عنها و وجهها  إلى الحائط و قعرها للكاميرا مع نشر الصورة على شبكة  التواصل الاجتماعي راجيا منها أن لا تعتبره تشهيرا. 

أعطته كارت عدّلت هندامها ثمّ غادرت.  لقد صار بهذا الكارت من علّيّة القوم. 


عند خروجها من المخفر، تلقّفتها التلفزات و  آلات التصوير التي انعكست ومضاتها على زجاج نظارتها  المعتّم. تجمّع خلف الصحافيين و المصوّرين، على الرّصيف المقابل، جموع تنادي بتطهير المدينة من السرقة و الإجرام و الدّعارة. منعتهم الشرطة من الاقتراب.   أدلت فريال بتصريح مقتضب لإحدى الشبكات. وهي تتوجّه إلى سيارتها    نافية فيه تعرّضها لتعذيب قسريّ داخل القسم و وضّحت أنّ الصورة التي تمّ نشرها أخذها محقّق مبتدئ برضاها. و شكرت من وقف معها في محنتها و أنهت التصريح  متوعّدة بنشر تسجيل عن آخر لقاءاتها، و هي تمسك الحجر الكريم الأسود في العقد بين أناملها. لقد كان الحجر يموّه كاميرا سجّلت كلّ ما دار بينها و بين الهوانم صوتا و صورة.


فتح لها السائق الباب مبتسما و حيّاها بتحيّة عذبة. ردّت عليه بتحيّة أعذب منها. عند انحنائها لدخول السيارة   سقطت أمام العدسات. أمسكها  السائق  بين ذراعيه.  شيء لزج ينساب من بين أصابعه .  سحب يدا و بقي يمسكها بالأخرى. ظهرت حمراء  ملطّخة     بالدماء. سمع أنينها: "العقد! العقد!". نشله و خبّأه في جيب سترته الدّاخلي دون أن يلحظ ذلك أحد .    لقد أصابتها رصاصة من كاتم صوت انطلقت من بين الجموع المنادية بتطهير المدينة .


تمّ إيقاف المشتبه به بعد مطاردة مضنية. ألقي عليه القبض في حانة،   ثمّ أخلي سبيله بعد التحقيق. لقد شهد اثنان انه كان معهما لمّا كانوا يحتسون البيرة  وقت  حدوث الواقعة و انّه لم يقم من مكانه و شهد بنفس الشهادة  الحاضرون. توجّه المحقّق إلى  النّادل و طلب حساب  ذي الاشتباه. اضطرب النادل ثمّ دار و كانّه يريد أخذ الكنّش من خلفه. سحبه من جيب مئزره     بسرعة وضبط عليه مشروب الطاولة . قدّمه للمحقق الذي قام بعدّ القوارير على الطاولة  فوجدها ناقصة . بيّن له النادل أنّه يخفّف الطاولة عند كلّ طلبيّة و أشار  إلى كومة من صناديق الشقوفات الفارغة.

سحب الأعوان الجميع إلى المخفر .  حيث تمسّك كلّ واحد بروايته.

حتى النادل   تمسّك بأقواله رغم ضغوطات المحقّق منكرا المساس بحساب الطاولة في الكنّش. و علّل  أنّ اضطرابه يعود إلى أنه أوّل مرّة يدخل قسم بوليس و يخضع لتحقيق. كذلك لم يأت فحص كاميرا المراقبة بدليل. لم تكن زاوية التصوير مناسبة لإظهار ملامح من يجلس مكان المشتبه به. 


  أُحرِقت فيللا فريال مباشرة قبل وصول البوليس إليها، دمّرها انفجار للغاز. لقد كانت كلّ الطرق مسدودة. أُقفل التحقيق و قُيّدت القضيّة ضدّ مجهول. 

لم يستسلم المحقّق.  أحيانا يعيد مشاهدة آخر تسجيل ظهرت فيه فريال، متّبعا حدسه. فجأة لمع العقد أمام عينيه. بحث عن السائق فوجده قد ذاب. أصدر فيه بطاقة تفتيش و أعاد فتح القضية بسبب ظهور دليل جديد. 

لم يعجب قراره الخراتيت الثلاث. دبّروا له مكيدة و تمّ نقله إلى مركز ناء على الحدود. بقي ملفّ القضيّة نصف مفتوح نصف مغلق لا يقترب منه أحد .


 بعد ستّة أشهر من الواقعة، اجتمع الخراتيت الثلاث  و أهاليهم في حفل زفاف ابن العمدة. فجأة، انقطع بثّ البرامج في التلفزات "خبر هام".  عرضت الشاشات و مواقع التواصل الاجتماعي أشرطة تكشف كلّ ما حدث في فيللا فريال من مؤامرات و رشاوي و تحريض على الاغتيال حتى العمليات الجنسية سجّلتها فريال بأدقّ التفاصيل. 

دوّت صفّارات سيارات الشرطة وهي تقترب من قاعة الحفل.


(جمال الطرودي/تونس)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

«جُودِي عَلَى شَهِيدِكِ» محمود عمر