المحامي عبد الكريم الصوفي ( والدروب ... لا تنتهي )
( والدروب ... لا تنتهي )
غادَةُُ سَلَكَت دَربَها ... والباسِقات لحسنها تُظَلٌِلُ
احاطها ذاك الخَضار ... والغابَةُ في المدى توغِلُ
مَن ذلِكَ العابِثُ الذي أضَلٌَها ؟ يا وَيحَهُ المُضَلٌِلُ
كانَت على الفِطرَةِ تَعشَقُ روحها تِلكُمُ الفَضائِلُ
لكِنٌَهُ إبليسُ في وساوِسِهِ ... أوحى لَها منَ الخطايا تَنهَلُ
تاهَت خُطىً مِن قَبلِها ... بالرَذيلَةِ تَحفَلُ
لِلحِطٌَةِ مِن قَدرِها ... لبرهة تَستَسهِلُ
فَلَم تُصِب مَجداً لَها ... والوُجوهُ حَولَها ... في كل ثانية تُبَدٌَلُ
رَتلُُ منَ الأشجار ... والرَياحينُ في جانِبَيهِ تُزهِرُ
تَقولُ في نَفسِها ... مَتى الوُصول إلى بُغيَتي ؟
تُجيبُها الطُيور في تَغريدِها ... كَأنٌَها تُنذِرُ ...
عودي إلى دَربِ الصَواب ... وغصنِهِ المُزهِرِ بالحَياةِ يَزخَرُ
لَن تَبلُغي غايَةََ ... فَدَربكِ وَعِرُ
يا غادَةً سَلَكَت دَربَ الضَلال ... وبِهِ كم تَفخَرُ
وأقنَعَت نَفسَها بالعَنادِ ... تَستَكبِرُ
تَقولُ لِمَن حَولِها ... هذا الذي قَدٌَرَ القَدَرُ
بَل إنٌَهُ ... من نَفسِكِ حينَما سَوٌَلَت ... وحينَما تَأمُرُ
لا تَهدِري الكَرامَةَ ... وإن يَكُن طَريقكِ في وَهمِكِ عَطِرُ
لكِنٌَهُ ... لا بُدٌَ أن يَنتَهي في لَحظَةٍ ... يَلُفٌُها الخَطَرُ
في كُلٌِ خُطوَةٍ لَكِ تَخطينَها ... بَعضُُ من العِفٌَةِ يُهدَرُ
والكَرامَةُ إذا كُسِرَت لا تُجبَرُ
كَأنٌَما الغادَةُ قَد تَرجَمَت لَغوَ الطُيور ... لِلَغوِها تُفَسٌِرُ
فَصَحَت من غَفلَةِِ ... أو كَبوَةِِ ... كادَت لَها تُدَمٌِرُ
صاحَ في قُربِها ديكُُ جَميل ... كَأنٌَهُ يُكَبٌِرُ
وحينَها حَزَمَت أمرَها ... ومِن لَحظَةٍ كانَت إلى الضَلالِ تَعبُرُ
عادَت لَها روحُها ... فالحُرٌَةُ أبَداً لا تُجبَرُ
حَتٌَى وإن قُيٌِدَت بالحَديد ... لِلحَديدِ تَكسُرُ
هاتَفَها صَحبها ... تَأخٌَرَت بِكِ الخُطى ... ونَحنُ نَنتَظِرُ
قالَت لَهُم ... بَدٌَلتَها تِلكَ الدُروب ... لِلكَرامَةِ تُهدِرُ
يا وَيحَكُم من مَعشَرٍ لا تَرتَقي لِسَمعِهِ النُذُرُ
راجَعَت نَفسَها ... وأستَغفَرَت ... ورَبٌُها يَغفُرُ
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ..... سورية

تعليقات
إرسال تعليق