إنسان مع العالم الآخر ٥ العهد بقلم عبدالحميد أحمد حمودة
إنسان مع العالم الآخر
٥
العهد
بقلم عبدالحميد أحمد حمودة
عندما عاد إلى المنزل، بدأ يرى الأمير والأميرة داخل المنزل يظهران له، يراهما كما يرى أي شخص، ولكن عندما يحاول أن يلمس أي منهما، يجدهما كالهواء!
قال:
-كيف أراكما كما لو كنت أرى أناسًا حقيقيين وأنتما في الحقيقة خيال؟!
الأمير:
-نعم، لأن هناك فرقًا بين ما تراه الآن وبين التجسد.
قال:
-هل يمكنك التناسخ مثل الإنسان؟
الأمير:
-نعم، لكننا سنكون أضعف بكثير ويمكن أن تؤذينا بسهولة ولا يمكن أن يظهر الكثير منا كبشر، فهذه الخصائص ليست مع كل الجان.
قال:
-لكني أشعر بوجودك وقربك وبعدك وكل تحركاتك.
الأمير:
-نعم، لأننا مرتبطون بك وبجسدك.
قال:
-أين الشيخ الكبير؟
الأمير:
-عندما تحتاجه ستجده، لكنه كبير في السن وحركته بطيئة كما رأيت، ولهذا نحن دائمًا معك.
ظهر الشيخ أمامه مُتَّكأً على عصاه
ثم جلس الشيخ وقال:
-هل أنت مستعد للتعاون معًا؟
قال:
-نعم.
الشيخ:
-إذا آذاك شخص ما، ماذا ستفعل؟
قال:
-لا أفعل شيئًا.
قال الشيخ:
-أنت لست مستعدًا، إن النفس لأمارة بالسوء.
دارت بينهما محادثة طويلة انتهت باتفاق على التعاون بينهما وأخذ العهود اللازمة لإتمام الاتفاق.
ظهرت أمامه قاعة كبيرة ورأى الشيخ جالسًا على منصة كبيرة بجانبه الأمير والأميرة، ورأى العديد من الجان يجلسون تحت المنصة وكأنها محاكمة.
الشيخ :
-الآن سيكون هناك عهد بيننا واتفاقية لن يتخلى عنها أحد منا.
قال:
-ما هي الاتفاقية التي سنحصل عليها؟
وبجوار المنصة، رأى رجلاً يسجل ما يقال
الشيخ:
-أولاً، يجب نطق الشهادتين والتمسك بالصلاة.
-ثانياً: عدم القيام بعمل ممنوع، أو الاستعانة بإيذاء الإنسان.
-ثالثًا، هل تتزوج الأميرة حفيدتي؟
قال:
-لا أتزوجها.
وبدا الشيخ مندهشًا وهو يتكلم بسرعة دون أن يفكر في الأمر.
الشيخ:
-سنلغي الزواج.
قال:
-إلغاء الأمر برمته.
فجأة ظهر غضب الشيخ الكبير، وتحولت عيناه إلى جمرتين من نار، وتحول مظهره إلى ملك كبير على رأسه تاج في غمضة عين، ثم عاد كشيخ كبير، واختفت القاعة ومن بداخلها.
رأى عددًا من كبار المشايخ أمامه وكأنهم في مكان بعيد كصحراء شاسعة ينظرون إليه بابتسامات على وجوههم دون أن يتفوهوا بكلمة.
نظر إليهم بابتسامة وانشرح صدره وسمع هاتفًا يقول له:
-استعن بالله ولا تعجز.
ظهر الشيخ أمامه مرة أخرى غاضبًا جدًا فقال:
-لماذا فعلت ذلك؟ لقد ارتكبت خطأً كبيرًا.
قال:
-لا، إنه ليس خطأ أو أي شيء، لكن دعني أفكر في الأمر وأخبرك.
ذهب الشيخ واختفى من أمامه، ولم يبق إلا الأمير وأخته الأميرة، وكانا في حالة استغراب مما حدث.
جلس يفكر ويتذكر كل ما حدث. ثم نظر إليهما وقال لهما:
-لماذا لم تذهبا معه؟
الأمير:
-لماذا نذهب؟ نحن معك ولن نتركك أبدًا.
قال:
-مَن قال أريدك أن تبقى معي؟
الأمير:
لماذا لا تريدنا أن نبقى معك، ما حدث لقول ذلك
قال:
لقد حدث الكثير، وبدأت في اكتشاف أشياء لم أرها من قبل
الأمير:
-لماذا كل هذا؟ نحن نحبك.
قال:
-لا أريدكما أن تكونا هنا.
نظرا إليه بدهشة، فقال له الأمير:
-كيف ذلك وكنا على وشك الاتفاق والعهود بيننا؟
قال:
-الآن لا أريد أن أتعامل معكما، أتمنى أن تذهبا ولا أريد أن أراكما مرة أخرى.
الأمير:
-سنذهب، لكن اعلم أنك إذا كنت بحاجة إلينا، فستجدنا. ثم اختفيا ولم يرهما.
العهد:بقلم/عبدالحميد أحمد حمودة.

تعليقات
إرسال تعليق