شعر :حمد صالح رحيمي (المغرب) (٢) أَشْـعَــلَ الْكَـوْنُ الشُّـمُـوعَ

 المغَلَّفَةُ الثَّانية :


         (٢)    أَشْـعَــلَ  الْكَـوْنُ الشُّـمُـوعَ

                        (البحر الكامل)

                شعر : محمد صالح رحيمي

أُثْنِي عَلَى جَـبَـــلٍ أُمِـرْتُ بِـذَمِّـــــــهِ

       لَمْ يَنْفَجِرْ إِلَّا الْخَـبِـيـثُ بِــسُـــمِّــــهِ

هَذَا الْمُعَلِّمُ كُلُّ مَنْ طَلَبَ الْعُــــــــلَا

       يَوْمًا مِنَ الْأَيّامِ مَــرَّ  بِـقِـسْـــمِــــــهِ

إِنْ يَجْعَلِ الْكَوْنُ الْغِنَـــاءَ فَرِيــــضَـةً

       فَالطَّيْرُ لَا تَهَبُ الْغِـنَـــاءَ لِـصُــــمِّـــهِ

عَارٌ يُصِيخُ إِلَى السّفَاسِفِ شَــــــاعِرٌ

       وَيَغُضُّ طَرْفًا لَا يَـــرُدُّ  بِنَــظْــــــمِـهِ

أَوَلَمْ يُـعَـلِّـمْـنِي الْحُرَيْفَ مُعَـــــــلِّـــمٌ

       وَمَتَى أَقُومُ  بِنَـصْــبِـهِ أَوْ ضَــــــمِّــهِ؟؟

هَذَا رَسُـولٌ - أَوْ يَكَـادُ - رَأَيْتُـــــــــهُ

       قَدْ ضَاقَ ذرْعًا مِنْ تَصرُّفِ قَوْمِــــــهِ

دَعْنِي أَذُودُ وَلَوْ بِبَيْتِ قَـصِــــيــــدةٍ

       فَالشِّعْرُ ليْسَ بِطُــولِهِ أَوْ كَـــمِّـــــــهِ

بِالْاَمْسِ كُنْتُ كَمَنْ يَــرَانِي حِـــينَــهَا

       إِنْ مَرَّ ذُو عِلْمٍ وَقَـفْـتُ  لِـعِـلْـــــمِـــهِ

عَانَـقْـتُ بِالْاَحْــضَـانِ كُلَّ مُــعَـلّــــمٍ

       لِأَشُمَّ عِطْرًا مِنْ يَـدَيْهِ وَ كُــمِّــــــــهِ

مَاذَا جَرَى حَتَّى استَحَالَ بِعَـــصْـرِنَا

       حَمْلُ الْمَحَبَّةِ للِرَّسُولِ وَسِـــلْـــــمِـهِ ؟

يَشْكُو الْمُعَلِّمُ مِنْ وَقَاحَةِ طَالـِــــــبٍ

       وَشَكَى الْعَدِيدُ مِنِ افْــتِرَاهُ وَظُــلْمِهِ

كُلُّ الْمَـنَـابِرِ لَا أُصَــــدِّقُ قَــــــــوْلَـها

       كُلُّ يُدافِعُ عَنْ هَــوَاهُ وَ حُـلْـــمِـــــهِ

وَفَمِي مُلِمٌّ بِالْـحَــقِـــيـــقَـةِ  كُلِّــــهَـا

       إِنِّي قَرِيـــبٌ مِنْ مَــنَــابِعِ  هَـمِّــــــهِ

فَعَلَيْهِ إِزْعَاجُ الصِّـــغَـارِ  مُـحَــــــرَّمٌ

       قَطْعًا ، وَيُسْمَحُ لِلصِّــغَارِ بِـلَـكْـمِـــهِ

وَإِذَا اسْتَـعَـانَ بِمَا أَجَـــازَ مُــشَـــرِّعٌ

       قَالُواْ يُـوَبِّخُــهُـمْ لِـقِــلَّـةِ حِــلْــمِـــهِ

وَكَاَنَّمَا - وَاللهِ - أَصْبَحَ مُوضَــــــــةً

       نَعْصَى الْمُعَلِّمَ أَوْنَقُومُ بِشَـــتْـــمِــهِ

أَنّى؟وَكَيْفَ؟ فَمَاسَمِعْتُ إِجَـــابَــــةً 

       عَجَزَ الزَّمَانُ وَيَسْتَعـينُ بـــبُكْـمِـــهِ

غِمْدٌ غَرِيبٌ لَا حُـسَـامَ  بِجَــــوْفِـــهِ

       أَيَقُومُ مَنْ ذَكَرَ الْحُسَامَ بِـغُـرْمِــــهِ ؟

جِيلٌ بِلَا تَعَبٍ يُرِيــدُ  تَفَـــــــــوُّقًـا

       كَيْفَ السَّبِيلُ وَلمْ يَزَلْ فِي وَهْـمـهِ ؟

الدِّيكُ يَحْتَاجُ الْجَــنَــاحَ لِــــقِــمَّـةٍ

       وَبِدُونِ أَجْنِحَةٍ يَطِيرُ بِــخُـــــمِّــــهِ

تُسْدِي لَهُ نُصْحًا يُنِيـرُ  مَسِــــــيرَهُ

       لَكِنْ فَلَا تَصِلُ الْعَقْـــولُ لِفَــهْــمِــهِ

وَالصَّعْبُ إِنْ طَلَبُواْ حُضُورَ وَلِـيِّــهِ

       وَأَتَى بِعَـمَّـتِـهِ الْعَـجُـوزِ  وَ عَــــمِّـهِ

تِلْكَ السَّـرَاوِيلُ الْمُـــمَـــزَّقَــةُ الّتِي

       سَتَرَتْ جُزَيْئًا- لَا سِوَاهُ- بِجِــسْـمِهِ

تُبْدِي لَكَ الْأَلْـبَـاب كَيْفَ تَوَقَّــفَــتْ

       وَ غَدَا سِوَاهَا  يَسْتَبِـدُّ بِحـــكْـــمِـهِ

وَ كَأَنّنَا نَبْنِي الْخِيَــــامَ  لِأُمَّــــــــــةٍ

       وَنُحَرّكُ الصَّرْحَ الْمَـتِـينَ لَهَـدْمِـــــهِ

يَحْتَاجُ فِي هَذَا الزَّمَانِ مُـــعَــلِّــــمٌ

       أَنْ يُشْعِلَ الْكَوْنُ الشُّمُوعَ لِدَعْــمِــهِ

أَعْطَاكَ في الصَّبْرِ الدُّرُوسَ دِفَاعُهُ

       فَكَفَاكَ عِنْدَ هُجُـومِـهِ مِنْ لَــوْمِــــهِ

دَعْ عَنْكَ يَمَّ مُــعَــلِّــمٍ  مُـتَــأَلِّـــــمٍ

       فَسِوَاهُ أَفْضَلُ أَنْ تَغُوصَ بِـيَـــمِّــهِ

وَلَقَدْ قَطَفْتُمْ للْمُعَلِّمِ بَـــــاقَــــــــةً

       وَ غَدًا سَيَحْتَفِلُ الْجَمِيعُ بِيَــوْمِــهِ

نَسْتَخْرِجُ الْعِـطْرَ الزَّكِيَّ فَهَلْ تُـرَى

       ذَاكَ الْمُـعَـلِّـمُ  يَسْـتَـعِـدُّ  لِـشَـمِّـــهِ ؟

وَلَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى الْغُصُونِ مُغَـرِّدًا

       فَتَأَمّـــلُــواْ .. إِنِّي أُغَــرِّدُ بِاسْـــمهِ

وَرسَمْتُ في وَرَقِي مَلَامِحَ وَجْهِـهِ

       أُبْدِي أَسَاهُ وَإِنْ أُمِرْتُ بِكَـتْــــمِـــهِ

بِدَمِي مُعَلِّمَتِي جِوَارَ  مُــعَـلِّــمِـــي

       فَالطِّفْلُ جُزْءٌ مِنْ أَبِـيـهِ وَ أُمِّــــــهِ

[المغَلَّفَة الثانية من المغَلّقَاتِ السَّبْع]

شعر :حمد صالح رحيمي (المغرب)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي