عبدلي فتيحة{ضمير مستتر
ضمير مستتر
فقد لاح شيء في وقت السهر
و لاح بعيْنيها ضوء القمر
تقول و تسكُتْ و تغشا الغيوم
و تطْلِقْ جموحا تغُضُّ البصرْ
أراها تقول كلاما كثيرا
كسيلٍ يسيح غدا ينهمرْ
و فجأة تهب رياحا خفية
ليَكْمِدْ رُباها خريرا مُثَرْ
فينْدَسُ فيها جفول مخيف
و يخبو قليلا و لكن يظُرْ
لتلبس رداء السواد المميت
هي تَلْتحِفْهُ بصمت خُدِرْ
فيحنو عليها صرير الزمان
يُعاقِرَها هفوً و لكن يَمُرْ
وتبقى وحيدة تضمُّ الظلام
و يبقى الصباح حبيس الغُررْ
تلوح خيوط الضياء البعيد
فتقتُلْها فجأة كالمح البصر
تطير غبارا ليُعْمي العيون
و ترعشُ منه قلوب كُثُرْ
فيغدو ضبابا بعين البسيط
و ربما حتى سهاما تضُرْ
و تبقى الحقيقة عين السراب
فنمشي إليها لكي نَسْتَقرْ
و لكن ثمارها شوك مريرٌ
ستُدمي يديك تصِدْهُ الخطرْ
برمْضائي عشْتُ زمانا طويل
أصوم عليكِ و انت المقرْ
تهادت نجومي و نام القمر
و نام الصباح في مهدٍ أُسِرْ
و نِمْنا جميعا و نحن نسير
فلا لن نعود لأرض البشر
فإن نادى فينا منادي الحضور
نكون ضميرا هو مُسْتَتِرْ
يعود علينا بلومٍ كبيرٍ
و ها قد تخاذلنا حتى انتحَرْ
عبدلي فتيحة

تعليقات
إرسال تعليق