المحامي عبد الكريم الصوفي ( إجازَةٌ في الجِنان. )
( إجازَةٌ في الجِنان. )
في رحلَةٍ لِغابِنا ذاكَ الكَبير
بَيتٌ على شاطِئِ البُحَيرَةِ ... كَم لِلخَيالِ يُثير
تَزينهُ ديباجَهُُ مِنَ الحَرير ... وفَرشَهُ ذاكَ الوثير
ومَشهَدُُ لِلرَوضِ ... وحَولَهُ الزرقَةُ يُحيطُها ذاكَ الخَضار
أشجارٌ حورٍ باسِقات ... وغَيرَهنٌَ أينَعَت فيها الثِمار
أعنابها … تُفٌَاحَها … وفي الجِبال ... غابَةُُ من غار
آجامهُ الرَيحان ... زَنابِقُُ ... أزهار
والغَزالاتُ يَقِلنَ في تِلكَ الظِلال
يَقضِمنَُ من غَضٌِها الأعشاب في السُهولِ والتِلال
وفي الذُرى أعشاشَها تِلكَ النُسور
وفي السُهولِ والوِهاد ...
وَشوَشاتُُ مِنَ الَرَوعَةِ ... يَشوقُها التَرتيل
بلابِلُُ كَأنٌَ في رَجعَ تَغريدِها أنشودَةُُ ... تَأبى الرَحيل
تَستَنهِضُ في روحِنا رَوائِعَُُ منَ الخَيال
وَتُغدِقُ الجَداوِلُ بِمائِها البارِدِ كَالزُلال
وَقَفتُ في باحَةِ بَيتِها ... يَعتَريني الذهول
أرقُبُ المَشهَدَ قَبلَ الأُفول
صَوتٌ مِن صَوبِهِ كوخها يَهتفُ ويَقول ...
لَعَلٌَكَ شاعِرُُ … أم عَلٌَهُ بَعضُ الفُضول
صَوتٌ أتى مِن عالَمِ غابِرٍ مَسحور
من عَهدِها ( روما ) أو عَهدِها الإغريق لَهُ أُصول
فنَظَرتُ لِلخَلفِ إذ بالغادَةِ تَرفُلُ بالبَهاء
هَل هِيَ مَليكَةُُ في عَرشِها ؟ ... أم أنٌَها طَيفُُ لَها ... وهَباء ؟
أم عَلٌَها ( أفروديت ) إلهَةَ لِلجَمال ... يا لَلخِصال
يالَفِتنَتِهِا ... بَل يا لَها رَغبَتي بالوِصال
تَنطُقُ في نَغمَةٍ أقرَبُ في لَحنِها إلى الدَلال
أصابَني صوتُها بالذُهول ... سَكَتُّ إذ لا أُريدُ أن أقول
أردَفَت ... لَعَلٌَكَ سائِحُُ ؟ والإقامَةُ عابِرَة ؟
أم أنَّها يُمكِنُ أن تَطول ؟
إنٌَني إبنَةُُ لِمالِكَِ المَنزِلِ ... فإستَرِح في الداخِلِ بِسُرور
وإنٌَني بالخِدمَةِ ... وأنا سَريعَةُُ بِالحُضور
أيُّها الفارِسُ الصامِتُ المَغرور
كُلٌُ ما تَشتَهي يَجهَزُ مِن فَورِهِ ... وهو رهنُ الحُضور
قُلتُ في خاطِري ... أُجَرٌِبُ ما تَدٌَعيه ... وألحَقُ الكَذٌَاب !!!
أشعَلتُها لُفافَتي ... وطَلَبتُ أن تُغلِقَ من دونِيَ الأبواب
وَتُنزِلَ الستائِرَ … ولَيسَ لي رَغبَةُُ بالحِوار
قالَت ... بَلى ... في الحال
لكِنٌَها بَقِيَت في غرفَتي ... تَنظُرُ نَحوي بِإنذهال
أصبَحَ الجَوُّ في الغُرفَةِ هادئاً قَبلَ الزَوال
وجالَ في خاطِري ذاكَ السُؤال ؟؟؟
تَغريدَةُُ لِبُلبُلٍ في الجِوار ...
وتَمٌَ ما بَينَنا ذاكَ الحِوار
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقيَّة ….. سورية

تعليقات
إرسال تعليق