المحامي عبد الكريم الصوفي ( عندما يشتَعِلُ الجَمال. )


 (  عندما يشتَعِلُ الجَمال. )


في نزهَةٍ  بالغابِ  كانَت مَعي  في تَأمٌُلِها تَستَرسِلُ


مَن حَولِنا الشَجَرُ ...  أحزانُهُ في القُلوبِ توغِلُ 


كَأنٌَها  بالوِشاحِ الأحمَرِ  ...  يا لَلخَريفِ حينَما من حُزنِهِ يُزهِرُ 


والدُروبُ تَحتناَ  تَلتَوي ... والأُقحُوانُ فَوقَها يُنثَرُ


وَرديَّةً  أوراقَها الأشجارُ  ...  عَن غُصنِها  تَرحَلُ 


يالَلخَريفِ  …  كَيفَ بالغابِ  وبِالقُلوبِِ يَفعَلُ ؟!!!


قَد لَوَّنَ الأرضَ  زَركَشَها… 


ولا يَزالُ لِلثَرى يُجَمٌِلُ


آفاقُنا قَد داخَلَتها حُمرَةٌ ... تَشوبُها صُفرَةُُ ...  وتوغِلُ


والَلجَمال  حينَما  قَد زُركِشَ  لَونُهُ  ... بالبَهاءِ  يَرفُلُ 


يالَرَوعَتِها الآفاق كَم تَزدَهي ؟


حينَما الشَمسُ عِندَ الغُروبِ أوشَكَت تَأفُلُ 


أمسَكَت بِيَدي ... مالَت على كَتِفي ...


وشَعرها ...  على الخُدودِ  مُسدَلُ


سَألَت  ...  ما لَها  عَيناك بالجَمال  ... لا تَحفَلُ ?


أجَبتها  ... أما تَرينَ أنٌَني أُمَتٌِعُ ناظِري 


قالَت  ... ولكِنَّكَ  لي  تُهمِلُ ?… 


هَل أنتَ عَنِّي تَغفَلُ ?… 


أجَبتها   ...  يا حُلوَتي  ... في قَلبِ  غاباتِنا لَعَلٌَكِ الأجمَلُ 


سُحقاً لَها  تِلكَ الزُهور  الذابِلات  …  كَذلِكَ في جانِبي القُرُنفُلُ … 


بِغَيرِ عَينَيكِ لا أكادُ في الغابَةِ أحفُلُ 


لَولاهُما ما نَفعُهُ الرَيحانُ تَمايَلَ  يَثمَلُ 


إن قورِنَ  بِخَصرِكِ المَيّاسِ ...يا سَعدهُ التَمايُلُ   


كم يَميلُ مِثلَما تَمايَلَ في حَقلِهِ السُنبُلُ ?


في حينِ أنٌَ  شَعرَكِ الذَهَبيِّ  ...   كالحَريرِ حينَما يُغزَلُ 


شَلَّالُ ضَوءٍ مِنَ السَماءِ  يَنزلُ 


قَد سَرٌَني الأُقحُوان   كُلٌَما  خَطَرتِ في حَقلِهِ يَخجَلُ


ما نَفعُها الوُرودَ إذ نَلثُمُ خَدٌَها  ... وفي غَدٍ تَذبُلُ 


أمٌَا  الشِفاه  لَدى غادَتي  والرِضاب  يَنضَحُ منهُما ...  مَرحى لَهُ العَسَلُ


والشَهدُ  والزَعفَرانُ مِنهُما مُرسَلُ 


والجَبينُ اللٌُجَين …  ووردُ خَدٌَيكِ كَم يُذهِلُ 


ما شأنَها تِلكَ الهِضابُ…  في أفقِنا ?


فالشُموخُ في غادَتي  يُزَلزِلُ 


ما شأنَهُ غابنا كُلٌَهُ  ... فأنتِ فيهِ الأكمَلُ ؟


لَولاكِ ما كانَ الجَمال ...  يَكمُلُ


وخَمرَةُ الكَرمِ من دونَها هذي الشِفاه  ... لا تُثمِلُ 


فَأنتِ جَيشُُ من الجَمال  ...  بَل عَلٌَكِ جَحفَلُ


بقلمي


المحامي  عبد الكريم الصوفي 


اللاذِقيَّة     …..     سورية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي