ضربة سريعة.ابوشيماء كركوك.
ضربة سريعة.ابوشيماء كركوك.
ظل شتاء بلادي خجولا، يقطر ندى من جبينه أحيانا ،
تتجمع الغيوم وتصطف ك اصطفاف التلاميذ الصغار الذين لايثبتون في وقفتهم، ثم ينطلقون الى الصفوف رغم محاولات المعلمين بالنظام ،لكنهم
يركضون كأنهم في سباق الأفضل في الوصول،
وهكذا غيومنا يبدو أنها تشبه الأطفال أو تغار منهم ،في سكناتهم وفي هروبهم ،
نفرح ب خيمة في السماء بلوحتها
الجديدة الممزوجة بألوان عديدة ،
ولكنها تكشف نقابها وترمي حجابها من حرارة الشمس ،التي لاتحب الحواجز، تريد الشمس أن ترانا نغرف من دفئها،
عمرا طويلا سارت الأيام ، والناس قانعون بتراب مدينتنا وأرضها العطشى، والأغنام تبحث عن أغنية الربيع على الأعشاب ولكنها هيهات تجد شيئا قليلا والبقية في سراب بعيد،
عجلة السنين ك سير أحصنة السباق بلا هوادة ،وهواء مدينتنا
مازال لايشبه رياح الشتاء ،
ونحن نأكل الطعام في صينية مدورة ونحن حولها وأيدينا تتشابك مع الآخرين وتشتعل الضحكات ،
واذا صفارات الشرطة تداهم المكان وتطوق منطقتنا ،ويدخل المحققون بيت جيراننا العجوز ابو سماح وزوجته الطيبة ،وجدا مقتولين وعيونهم شاخصة الى السماء يشتكون الى الله ،ودماؤهم انحدرت على الفراش ،المقتول
صيحات سيارة الشرطة ، كنت أنظر الى اللاعب كريستيانو يضرب بقدمه الكرة يودعها في أعلى الزاوية البعيدة عن حارس المرمى ،ويلوح بيديه ك فرح الأطفال بالانتصار،
نظرات المحقق بعينيه يفتش عن شيء تركه المجرم ك ينقض عليه ك انقضاض الأسد على فريسته ،
قفل البيت مازال في مكانه ، وقع عينه على موبايل ملقى على الطاولة، فتش في المكالمات الأخيرة ،
رجل كبير وقور
أقدام تسير بلا جذور
صوته دافىء سرور
تغطي حروفه الخمور
دوما للاصلاح حضور
ماذنب عجوز الشكور
أشرقت عين الضابط فرحا بوجود خيط في المكالمة الأخيرة،
اتصل بالرقم الأخير بنت الرجل المقتول ،أخبرته أن أباها أخبرها ابن خالتي زياد كان خطارا عندهم...
عينا العجوزة المسدلة بقرب زوجها كأنها تخاطبه:
ماذا عملنا من حرام
سرنا في درب يقام
تلاوة القران تدام
أصابعنا أعطت الأيتام
وعونا لحاجات الأنام
هدايا للفقراء والحمام
زياد الذي أغواه صديقه بقطف أموال العجوز والتمتع به وبعدها اشرب كأس التوبة ،
يقلب الشفرة بيديه، والرجل العجوز وزوجته يفتشان عن زاوية فيها رائحة الأمان،
بني عيناك نار
دواء لها باستمرار
لاتدع قلبك مغوار
ستضيع في النار
أنا وحبيبتي في الأنهار
تأنى وتذكر الأخطار
طعامنا ظل على الصينية ،وبقينا نقلب الأمور ،
قلبت موازين الدنيا ،رجل وامرأة أقدامهما تسيران في أبواب الخير ،وقلوبهم بلا أبواب لكل من دخل بيتهم بالكلمات والانفاس المعطرة الزكية ،
وطعامهم الذي لاينضب ،خبز ومرقة وخضروات ،طيب حروفهم العذبة، يصبح أعذب ماء وأشهى طعام ،
بدت الناس لاتأمن من أعز الناس اليهم، والأبواب موصدة من الصدمة التي صعقت زجاج البيوت حتى تناثرت على القلوب وجرحتها ونزفت من أجل جيران العمر الراحلين،
بات اللاعب كريسيانو يذكرني بكارثة العجوزين، الذي غدرا بيد شاب ملابسه ولحمه نبت من عرق جبين الرجل وزوجته ،
لاتبك أنت أتيت
أقدامك حمقى مميت
يدك الغادرة جنيت
أما سنين بيتنا بقيت
ملابس ملونة مبيت
نقود بجيبك بخيت
حبل يليق الذي أديت
خائن العشرة ياريت
عمود الشارع تثبيت
عبرة للناس تبيت
ابوشيماء كركوك.
تعليقات
إرسال تعليق