مريم غير موجودة = الجزء 2 . جلسة الصلح ./ بقلم: الكاتب الجزائري عبدالعزيز عميمر

 *مريم غير موجودة = الجزء 2 . جلسة الصلح ./ بقلم: الكاتب الجزائري   عبدالعزيز  عميمر



_هاهي،تبتسم ،وتحاول النهوض،فرحت وعرفت حقا فارسها،لم يتركها ولم يطلب تبريرا،ثقة عمياء،بادلته

التحية،وحمد الله أنها بخير،ما عدا الإرهاق الذي أصابها، طمأنها ووعدها بإيجاد حلول .

_عصفوران لا يفترقان ،يحبّان بعضهما البعض ،وجاءت هذه الزوبعة ،فزادتهما ،إخلاصا وقوّة ومتانة، إنّهما ينويان بناء عشّ الزوجية،ولا بدّ من التضحية،في هذا الامتحان الصعب .

_فكّر مراد بالشيخ بلڨاسم إمام القرية، لعقد صلح ،وإرجاع المياه لمجاريها،ولا يترك الأمر يتفاقم أكثر، وخاصّة هذه زوجته، وهذه أمّه، والشيخ يقدر  على هذه المهمة، وله تجارب سابقة،وكلمته مسموعة.

يحفظ القرآن ،وعارف بالفقه،وغلب أهل القرية بصبره،وورعه وحبّه للنّاس،في القرية يعرفه ويحبّه الجميع،ولا يُعصى له امر،يتدخل للصلح بين الناس ويحضر في الزواج والطلاق،وكتابة العقود ،وحل قضايا الميراث .

_جاء موعد عقد جلسة الصلح ،حضر مراد وزوجته ،وأمّه ،وامّ مريم،وبعض الجيران من كبار السن ،امتلأت القاعة وتوسّطت موائد القهوة والشاي،تصبّ للحاضرين ،والأنفس تتوقّع الخير،ويظهر

بريق أعين الحاضرين الذين يتمنون التوفيق وعودة

الحبّ والطمأنينة لدار مراد وزوجته .

_شرع الشيخ بلڨاسم في حديثه،والكل أذن صاغية،وظهر الشيخ متحمّسا وكأنه على المنبر من يوم الجمعة،حث الجميع على المحبة والتضامن،وإصلاح البين، كانت لاله عائشة مطأطئة

الرأس ،محمرّة الوجه خجلا لأنها تعرف أن كلام الشيخ

موجّه إليها بالدرجة الأولى،لقد ندمت على فعلها ومجاراة الشيطان،لم تستطع النظر في وجه الشيخ ،إلاّ خلسة من حين لآخر، هابته،له احترام ،وخاصّة أنها تشعر بالذنب، وهو متمكن وله ثقة كبيرة في نفسه،

من حين لآخر تنزل دمعة لاله عائشة حارّة حرارة ندمها وخجلها، والفضيحة التي تروى من دار لآخر في القرية ،ورجعت لذاكرتها وقد تربت هي يتيمة في دار أعماهما ،وهي محبّة للخير ،وتعرف وجرّبت تنهيدة

المظلوم،لكن هذه المرّة غلبها الشيطان ،وعبّدت لها

الطريق ابنتها الكبرى بوسوستها .

_تقرأ فاتحة الكتاب،وينهض الجميع لتقبيل رأس 

الشيخ بلڨاسم،والجميع مبتهج ،وخاصة مريم ،كابوس وانزاح،كأنّ ثقلا تخلّى عن القبض على صدرها،أمّا لاله

عائشه فجرت لاحتضان مريم ودموعها تسبقها ،وهي تطلب العفو ،ومريم تطمئنها وتقبٌلها ،وعلت الزغاريد الدار ،والكلّ مبتهج، بجلسة الصلح، ونجاح الجميع في 

المسعى،وخاصّة الشيخ بلڨاسم،إنه انتصار آخر يضاف

لانتصاراته الكثيرة.

وأمام باب الخروج يتوقّف الشيخ بلڨاسم ويداعب 

لاله عائشة= هل تعوددين لسيدك اعمر،وتصدّقين ما يقول!؟ احمرّ وجهها وعلاه الخجل ،لكنّها تشجعت وقالت= يالطيف ،لن أعود أبدأ لو ألقاه لشربت من دمه

وينفجر كل الحاضرين ضحكا .

وفي المساء تقام وليمة بالكسكس ولحم الخروف،ويبعث نصيب الشيخ بلڨاسم لداره،صحن كبير من الكسكس مغطّى بالخضر وأحسن هبرة من لحم الخروف، فالشيخ جدير بهذه الهبرة المختارة.

تابعوا الجزء الثالث والأخير بعنوان: ويسير القطار .


* الكاتب الجزائري   عبدالعزيز  عميمر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

«جُودِي عَلَى شَهِيدِكِ» محمود عمر