محمود عمر{الإنتماء واجب ديني وضرورة وطنية
«الإنتماء واجب ديني وضرورة وطنية
» 7/11
********
( 7)« بالعلم تتقدم الأمم وترتقي الشعوب»
********
كل شعائر الإسلام وشرائعة قائمة على البرهان. وهذه آية واحدة جمعت بين الدليل الحسي والدليل العقلي النقلي في اعجاز. فقال تعالي:( قل أرأيتم ما تدعون من دون الله. أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات. أئتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين). فالإسلام دين العلم وأول ايات نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم كرمت العلم وأدواته. فقال تعالي:( أقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. أقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم). وأقسم سبحانه وتعالى بأدوات العلم فقال تعالي:( ن والقلم وما يسطرون). وقال تعالي؛( والطور وكتاب مسطور).
وطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة كما يقول صلى الله عليه وسلم. وأمر الله ان يطلب العلم من المتخصصين كل في مجاله ( فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون). وطالب الرسول صلى الله عليه وسلم بتعليم الأبناء (. وعلموا أولادكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم). وجعل صلي الله عليه وسلم موت قبيلة أهون من موت عالم واحد. والعلم هو الذي يضئ للأنسان حياته ويحرك عقله فيبتكر في عمله ويرتقي بأمته.
وقد كرم الله العلماء وجعلهم أرفع مرتبة من سواهم فقال تعالي:( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلموم. إنما يتذكر أولوا الألباب).
وقد جعل الإسلام من العلماء نجوم الأمة وضيائها وطريقها إلي التقدم والرفعة. فقال صلي الله عليه وسلم:( إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم يهتدى بها في ظلمات البر والبحر. فإذا أنطمست النجوم أوشك ان تضل الهداه).
وقد كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الجامعة التي تربى فيها وتخرج منها أعظم وأنبغ العلماء على مر العصور. فحملوا لواء أمتهم عاليا وأرتقوا بها أعلى الدرجات بين الأمم. وجعلوا منها حقا خير أمة اخرجت للناس. وعلموا العالم أجمع. وما زال علمهم يدرس في معظم وأرقي بلاد العالم. وما زال تفوقهم العلمي نبراسا لطلاب العلم والمعرفة في شتي فروع العلم والمعرفة. يهتدون به ويقترفون أثره.
فنجد منهم على سبيل المثال لا الحصر من نبغ في الفلسفة كأبن رشد وأبن باجه وأبن طفيل وفي الرياضيات وعلي رأسهم عالم الجبر الذي أسمه العربي في كافة اللغات الأوروبية بعد ان أخذه الاوربيون عن العرب في الجبر الخوارزمي والكردي وعمر بن إبراهيم الخيام. وفي الهندسة نقل الأوربيون الترجمة العربية لكتاب إقليدس في الهندسة والذي ترجمه ألوسي سنة 1274 م. وكتاب المعطيات لإقليدس ولم يقتصروا على ذلك وإنما جددوا وأضافوا إضافات جديدة لم تعرفها البشرية من قبلهم. وهم الذين أدخلوا المماس وعلم حساب المثلثات.
وكان لهذه الخطوة أهمية عظمي في الرياضيات حتي أعتبرها علماء الرياضيات ثورة علمية خطيرة. كما نبغ في علم الفلك محمد التباني ومحمد الفرغلي وبن يونس المصري وأبو الوفا والبيروني. وفي الجغرافيا المسعودي وبن حوقل وبن بطوطه والأدريسي. وفي الطبيعة البيروني وبن الهيثم والخازن البصري. وفي الكمياء جابر بن حيان والرازي. وفي الطب والصيدلة يوحنا بن ماسويه وحنين بن أسحاق وعلي بن عيسي والرازي وبن سينا. هؤلاء العلماء وغيرهم كثيرون أقاموا وشيدوا أعمدة التقدم لأمتهم وأضاءوا طريق الرقي لغيرها من الأمم.
*****
محمود عمر

تعليقات
إرسال تعليق