طفلة تصارع النار.ابوشيماء كركوك.

 طفلة تصارع النار.ابوشيماء كركوك.


 دقت النار موسيقى هادئة في أول تنفس نسائم الليل ، والناس سكارى بكؤوس النظر في صفحات الانترنيت، أغاني ومسلسلات وأفلام ثقافية ،وصداقات عابرة، 

  بدأ رداء النار يصعد الى أعالي العمارة ولف جدارها المكشوف وكأنه 

لايحب التعري ،ودخانه يخترق الشقق عندها علت صيحات اللواتي ورمين الهواتف والبكاء ممزوجا بالصراخ والاستغاثة برب العالمين واصبحت أرواحهم في الأصوات تحشرج مرات ومرة تفتح للخلاص من أحضان النار المؤلمة واعلان التوبة..

  كنت صغيرا في بيت مقابل العمارة التي سقطت عليها نجمة من السماء جعلت قلبها يحترق قبل جسدها الخاوي، 

  فتاة أصغر مني تبكي ك بكاء الطفل في مهده ،وتحاول منازلة النار بملابس صغيرة تطرد بها الدخان بأيد تشبه أجنحة العصافير ،ويداي تساعد الناس

  بعد سنين انطوت ،قفزت هذه اللحظات الى قلبي الذي يخبىء ماجرى ومايجري عندما لامست نظراتي وجه شابة في السوق ، وجعلت أقدامي أسيرة في اللحاق بها، 

  لاأعرف ماذا تريد نفسي في قطع كتل الهواء والسير وراء فتاة غريبة، ربما تشبه الطفلة في العمارة الملتهبة ،أم جاءت صورتها تغازل صوتا كان مختفيا ، أو ملامحها جعلت فتحة في روحي انتشى جسدي وكأن كأسا من النبيذ ضرب جزءا من كياني جعلني لاأجيد التفكير، 

  والفتاة ترتجف من ظلي أحيانا يضرب على عباءتها ،ومرة يسعدني عندما يلامس خدها، 

  رجل عجوز في كوخ قريب من بيتنا ،أذهب اليه عندما يخيم علي كرب أو أفكار تصارع النوم ،وأخبره أهل زوجتي تفوح من شباكهم عطورا رومانسية ، والجيران ملأت حديقتي قصصا عليها تراب أسود ..

صمت الرجل العجوز كأنه ينظر الى اثار الحروف أمضيئة أم تشوبها الظلمة ،ويحاول وضع الكلمات في ميزان قاض عادل، وتأمل في السماء ..بني

(اخلع من قلبك الأشواك كي ترى الحقائق)

  صبية التي تملك الربيع في وجهها وطولها وعطرها ،بت مرمى البصر من دارها وأنا أطاردها وكأن شيئا يسيرني مجبرا ويضعني حيث يشاء ، اندست في دارها وصفعت الباب فصحوت من حلمي الجميل..

   صبية لطيفة

   حلوة فكيهه

   تمشي ك عصفوره

 أقرأ في وجه امها وأخواتها همسا لا أفهمه ،قصة مبهمة لاأحبها ،

 أمي وأبي وعائلتي مندهشون باالملابس..يرى داخلها من خارجها ،

ولكن أهلي تخاطبني عيونهم، 

  جلست خطيبتي بجوار أمي وكأنها وجدت ضالتها ،كف أمي يربت على قلبها وتصرف عنها خوفا من الظلمة او حيوان مفترس وحتى من خبر صاعق يحرق الورود التي يحملها الشاب اللطيف..

  والفتاة يكاد أنينها تسمعه جدران الغرفة..

    لاتفرحي الموت قادم

    سيكون خطيبي نادم

    يرى أمي سكرى ونادم

    ترقص والناس.. نائم

بدت حلقة الذهب تشتعل ألقا من ضوء يدها الناعسة ،                لاتحرك شفتاه بالكلمات ،عيناه يقرأ مايمليه قلبه

     قمر نوره يندثر

   جمالك طول العمر

 نبضات قلبي تتسارع كأن صوت ذئب يعوي أو قرب حدوث حرب في مدينتنا 

 هواء غرفة الجلوس يخنقني ،  كأس الهواء لاينعشني ،وربما حجرا تسقط على الطاولة وتندلق  اسرارا التي تخيفها أستار الغرفة ...

  خيالاتي تأخذني الى الرجل العجوز ،وقبل البوح بسريرتي ،يتعمق في وجهي وتنزل أنفاسه بكلمات تفتح أقفال قلبي وأشرب كؤوس السكينة..

( اذا كان قلبك بركانا كيف تزهر الورود )

  أعود الى غرفتي وأتصفح في وجهي ،لاأرى سطور عرس قادم ،

أصحابي هكذا يقولون ،

 تدافع مياه النهر العذب أمواج البحر المتلاطم ،وبضربهاتنزف دمائي 

  والمعركة تنطفىء عندما أعانق عينيها ،وتارة تشتعل مرعوبا من نومي وكأن غرفتي التهمتها النار 

أنفض الدخان من ملابسي وعيوني ملأى نعاسا وتعبا

   ياحلم أخبرني المصير

   هل العمر بات قصير

   هل أنعم معها باليسير

   تنام معي في السرير

قلم الحروف لايقوى على المضي قدما ،أحيانا يكتب كلمات يعرفها ، والقارى يتلفت ماذا اراد بهذا مثلا ،

  عجزت عن رصف الحروف

  تهت عن المدرسة والصفوف

  أسير تنظر الطيور والاسود

  لا تكسر قلبها ارحم الظروف

يضع لمسات أخيرة على لوحته ، ليل يداهم مدينته ،والقمر تظهر صورته على بركة آسنة، والرسام ينظر ويتأمل

   قمر جميل في السماء

   يعشقك الرجال والنساء

   تضع ضوءك عليهن رداء

   فتاة احبها دون الرعاء

ابوشيماء كركوك.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي