حوار مع الأديبة رؤى العقابي من العراق حاورتها: الناشطة الثقافية سامية بن أحمد
حوار مع الأديبة رؤى العقابي من العراق
حاورتها: الناشطة الثقافية سامية بن أحمد
س1 / من هي رؤى العقابي بصفة عامة ؟
ج/
رؤى جبار العقابي اديبة من العراق ، متحصلة على دبلوم لغة انجليزية و بكالوريوس لغة انجليزية و اعمل حاليا معلمة جامعية في احدى المدارس العريقة العراقية ، رغم اختلاف تخصصي لكن حضيت بموهبة منذ صغري حيث كنت اقرأ كتب و روايات عالمية كذلك اطالع الجرائد و المجلات حتى نمت جذور الكتابة في اعماقي ، فصرت مهووسة بها ، الآن و بعد بمرور السنين بدأت بإطلاق مخزوني الثقافي حاليا في رصيدي رواية مطبوعة صادرة عن دار المثقف للنشر والطباعة " الهاربة من رائحة الكافور " و هناك اصدارات اخرى عن قريب .
س2/ رؤى العقابي تكتب في الشعر العمودي وفي الرواية ، من الأقرب إليك؟ ولماذا؟
ج/
من وجهة نظري ان الادب هو تجليات تتجسد من خلال الذات تجاه أي موضوع و تأثيره ساري المفعول ، هو رؤى تتمركز في عمق الذات يتم طرحها عن طريق شتى المجالات التي تتفرع منه .
كما ارى ان الرواية هي مستخلص لدروس و عبر مرَّ بها الكاتب او صادفها يتم صياغتها على شكل اجزاء متتالية ، المغزى منها تصحيح مسار او نقد حالة معينة ، اما الشعر رسالة سامية جماعية اجتماعية تقع على كاهل الشاعر كمسؤول عن تبليغها وأدائهـا كما يجب في محيطه الخاص و العام .
الرواية احب اليَّ من الاصناف الاخرى بلا منازع ، فكانت اول باكورة اعمالي ، عندما اكتب الرواية انسرح في خيال واسع المدى و طلق ، اكتب باستمرارية دون توقف كأنما تدحرجني من اقاصي بدايتها و صولا الى نهايتها ، خيالي سردي بحت ، اجد نفسي غائصة في سبر اعماقها و انا مغمضة العينين و بأريحية تامة اعوم بغورها بلا مجاديف و الغرق فيها متعة بحد ذاتها ، فن مطلق غير مقيد كباقي انواع الأدب .
أما القصيدة العمودية فهي الإبن الثاني لي و الأعز الى قلبي ، الشعر بصورة عامة ذائقة فنية اجد فيه متنفسي و الهامي فهو يخرجني من طور الرواية و يدخلني الى عالم الموسيقى و الالحان فعندما اكتب جزء من الرواية اتوقف كاستراحة اشكل بها قصيدة ثم بعدها اعود لإكمال الجزء التالي .
س3/ رؤى العقابي من هوايتها الصحافة و النشر ، أنت كمشرفة على مجلة ميديا الثقافية العراقية الإلكترونية هل واجهتك بعض العراقيل من طرف الكتاب ؟ وماذا تعتبر لديك الصحافة ولو إلكترونيا؟
ج/
العراقيل موجودة في كل مكان لكن الحمد لله اتجاوزها برحابة صدر ، فالإنسان المثقف يعرف صياغة حوارهِ مع المقابل و يعرف كيف يعبِّد الطرق الوعرة من خلال احتوائهِ للموضوع ، فلا احب اقصاء احداً ، على العكس ( مجلة ميديا ) هي حاضنة ثقافية لكل الادباء ، اما عن الصحافة يحتاج الاديب الى الخروج من اللون المنغلق ( المتقوقع به) الى لون مغاير ، فاللوحة التجريدية تكتمل عند مزج الالوان من بعضها ،، لهذا عندما احاور انسان مثقف اضفي لعالمي الفني لونا آخر الى لوحتي ، من خلاله اصبو الى تحقيق التواصل الحضاري بين الادباء و هذه السمة تُعطي لكتاباتي القدرة على الخلود.
س4/ شاركت بمسابقة دولية إلكترونيا وكنت فائزة بمرتبة هامة ، ما عناوين القصائد التي شاركت بها ؟ وهل كنت تتوقعين الفوز بها ؟
ج/
نعم شاركت في المسابقة الكبرى " عميد القلم العربي " التي ينظمها الاتحاد الدولي للكتاب العرب ، خضنا فيها اربعة مراحل متتالية وبفضل الله تأهلت للمرحلة الحاسمة و ننتظر النتائج ، شاركت مع شعراء على مستوى دولي و افتخر بتواجدي مهم الفوز الحقيقي ليس الإحتفاء بالمرتبة إنما الفوز الأول هو وجودي مع ثلة من المثقفين من اجل مد جسور التواصل بيننا.
_ شاركت بهذه القصائد //
1/ نعي الزمان
2 / الى جنتي
3 / جسرٌ معلقٌ
4/ عهد الصبا
5 / أبجدية الشعر
أتمنى الفوز للجميع التأهل للمرحلة الأخيرة ،
يعد بمثابة فوز لي أما المراتب فهي مجرد أرقام من وجهة نظري .
س5/ما رأيك بالمشهد الثقافي بالعراق؟
ج/
أقل وصف بحق العراق " بستان يانع مليء بالثمار الناضجة " رياض تعج بالمثقفين و الموهوبين ، وأنت ِ تعرفين تاريخ العراق ثقافياً و حضارياً لكن في السنين الأخيرة أصبح مهمل بسبب الطفيليات التي انهكت محاصيلهُ و أرضه ُ ، بالإضافة الى جائحة كورونا ، التي جعلت الأصوات الثقافية مكممة ورغم الأحداث العصية ، لكن الشارع العراقي ما زال نابض
و حاضر في المشهد الثقافي ولهُ وزنه و مقامه بين البلدان العربية ، الساحة الثقافية تحتاج الى ريادة في الادارة ، رغم وجود هناك المؤسسات الثقافية و دور النشر لكن بحاجة الى توسعة لتشمل كل مناطق العراق .
س 6/ لمن تكتب رؤى العقابي ؟ وعندما تكتب كم تستغرق من الوقت في إنجاز قصيدتها؟ والعنوان هل يكون قبلا أو بعد؟
ج/
_أكتب كي لا تندثر ثقافتنا ، لأننا بحاجة لجيل واعي ينهض بالأمم في ظل وجود قمع للغة العربية و اغوائها بالمفردات الدخيلة ، لغتنا العربية هي لغة مقدسة و فرض علينا احيائها ، فالكتابة هي توليد طاقة معنوية و دعم لأجيالنا القادمة ، و ليس الهدف من الكتابة نقش او نحت تعابير الكلمات و تكرارها .
_بعض القصائد استغرقُ في كتابتها ساعات والبعض قد تأخذ مني أيام هناك عوامل خارجية أحيانا تتدخل في اغتصاب الصفاء الذهني فأتريث أيام في الكتابة لحين استعادة نشاطي .
_أما عن العنوان أحيانا أضع العنوان في المقدمة لكن حالما أنهي القصيدة أغير العنوان ، فالقصيدة عند اكتمالها هي من تفرض عنوانها ، العنوان عامل مهم كونه وصف موجز لماهية القصيدة .
س 7/ هل هناك اصدارات جديدة لرؤى العقابي مستقبلا على غرار الرواية التي خرجت للنور ؟
ج/
لا يوجد عقم في مجال الأدب فالولادة الأولى تسحب الولادة الثانية وهكذا إلى أن تتشكل العائلة ، هناك رواية ثانية كبرى في متناول اليد ، تخضع للتدقيق اللغوي سأبوح بها عند إكتمالها ، و ديوان شعري ما زال في طور استهلالهِ و جار العمل عليه .
س8/ هل شاركت في ملتقيات و تظاهرات ثقافية في العراق قبل ظهور جائحة كورونا ؟
ج/
نعم شاركت في عدة ملتقيات و ندوات على أرض الواقع تبادلنا فيها رؤى مختلفة حول مسار الشعر ، شاركت روايتي " الهاربة من رائحة الكافور " في معرض بغداد الدولي الذي امتد لأكثر من أسبوع ، نشرت في أغلب الصحف والمحلات العربية والمحلية الرصينة ، نلت العديد من التكريمات من منتديات و اندية ثقافية ، مناطق وسط و جنوب العراق تفتقر الى الصالونات والمنتديات الأدبية النسوية الخاص بهنَّ ، بسبب الطابع القبلي السائد هناك ( العشائري) فخروج المرأة والمشاركة بفعاليات او منتديات مختلطة محدود جدا ، لكن في الآونة الاخيرة أصبحت المرأة الجنوبية و بفعل التطورات الحاصلة تتنفس رويدا رويدا ، لكن هذا لا يمنع من تواجدها على منصات التواصل الإجتماعي و حضورها المبهج .
س 9/ نريد نقرأ لك قصيدة بعنوان:" نعي ..الزمان"
مع كلمة ختامية ختاما لهذا الحوار؟
ج/
ختاما أقول أن في داخل كل انسان موهبة لا يوجد انسان متخلف ، ولا شخص افضل من شخص فكلنا سواسية ، افسح لموهبتك المجال و اطلق عنانها من مضامير الابداع لتحلق في الافق عاليا ، لا تجعلها رهينة في زنازين الضياع ، فمن حق كل شخص موهوب متفاني الارتقاء بالنفس ، ابحث عن مكانك الحقيقي و ابني له مقاما محمودا من اجل ذاتك لا من اجل غاية اخرى ، نحن امة فضلها الله على الامم جاء ذلك في قوله تعالى (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) من واجبنا الافتخار بعروبيتنا الرصينة ، والتآزر فيما بيننا لرصف لصفوف و جعلها كالبنيان المرصوص .
شكراً لزوجي المحفز الأول /
شكراً لأهلي سندي /
شكرا لأصدقائي /
_شكراً لكِ أستاذة سامية بن أحمد على هذا الحوار .
قصيدة
نعي ...الزمان
انعَى زمانا يسودُ الجهلُ والسخْفُِ
فيهِ علومٌ علـــى سَفْح الشفا تقفُ
انعى نفوسا غـــدتْ مـوبوءةً سلفا
بل زُمرةً ذاتها مـــــرضى وتَعْتكفُ ،
وكــــم اناسٍ بحبلِ الغشَّ غــارمةٍ!
بالغدْرِ و المَكرِ بالأقبــــاح تلْتحـــفُ
فــداحةٌ تنْخرُ الاجـــــسـادَ مُحبِطةٌ
و تقذفُ السمَّ في الأوصالِ ترتجفُ
انعى زمانا بــــــهِ هــــــانت مودَّتُهُ
مسْتفْحلُ الغلِّ فـــي نَجواهُ مُختلِفُ
ارثي زمانــــا لِقولِ الحــــــقَّ مُفتقِرٌ
و باطلُ القـــــولِ معسولٌ و معْترَفُ
هذيِ الحياةٌ لقــــــد أودت بنا غرقا
كلُّ الجمالِ الزهيِّ صـــــــارَ يَنصرِفُ
عشْنا بأحقابِ ذقْــــــنــــا ويلها كِبرا ،
حــــــربٌ و قتلٌ على خيراتنِا خلفُ
والموتُ يبْتزَّ للمسْكينِ حــــــالَتَـــــهُ
والحاكمُ الظالمُ المعتوهُ مُنحـــــرِفُ
شبابُنا فيهِ لا حُـــــلمٌ لــــــهم بـلغـوا
بينَ الثرَى غُيَّبَ الإحقاقُ و الشــــرفُ
زهْراءُ فــــــي قلْبها طفْلٌ و من ورقٍ
تقضي صِباهــــا عروسا خانَها الشغَفُ
الشمسُ تَشرقُ إيــــــذانــــــا لِخالِقِها
و الليلُ قد ينْجلي في روحهِ السدّفُ
بقلم الشاعرة رؤى العقابي/العراق
****
الحوار تحت إشراف وإعداد الناشطة الثقافية سامية بن أحمد الجزائر بتاريخ: 29سبتمبر 2021

تعليقات
إرسال تعليق