الصغير إدريس الجزائر} ملك على حافة القبر
ملك على حافة القبر
أنت الذي، كنت تمشي
يوما ما، وقتا ما، تلبس معطفا.. ما
قد يكون، كشمري
أسودًا، مخمليٌّ
أو قد يكون باريسيّ،
أو قد يكون أمريكيّ،
لا يهم شكله.. لا يهم، طرازه
أنتَ كما أنتَ... أنت الذي كنت
تصدح يوما ما.. للنجوم شكواكَ
أنتَ كما أنتَ، كامتداد
الفصول، كامتداد النور المخذول
كامتداد الظّل... على الظّل
كامتداد الأشيء،
على الأشيء،
كامتداد الزّهور
بين حقول الشّتاء، على القسماتْ
الجافة ... كأرض الصّيف،
الممتدة في صمتكَ.
في نرجسيتكَ..
في ارتباطك، المستمر بالحياة
لا حياة لكَ...
أنتَ، وأنتْ المسافر،
وأنتَ، وأنتْ المهاجر
على متن، قطارِ الآسى..
إلى مثواكَ،
تحمل خلف الذّكريات،
ذكريات ..
بكل الألون ،أو بلونٍ ..واحد
لا يهم ..
وخلف السّكون ضجيجٌ،
وخلف التّراب موتكَ،
لا يهم ..
أنت الذي، مررت نجمة..
ذات مرة، على أرضٍ
كلّ من عليها ..
كلّ من يسكنها..
كلّ من تنفس، هواها
كلّ من ذُبح، على صدرها
كلّ مولود سقط، من خصر أمه
على زجاج قبرها، خصمكَ ...
كم مرة رقصت فيها، على أنين الأشلاء الخائفة
من برد الضّوء، كم مرة دعست
فيها على، جراح ضحياكَ
كم معزوفة سمعتها، وأنت سكران
لم تنتبه، أن هناك وردة تصرخ، تحت أقدامكَ
هل بقي شيء، تأخذه إلى قبركَ !؟
رُفع السّتار،
وأنت على محطة، السّفر
تنتظر.. وتنتظر
إنطلق، القطار
رُفع السّتار
أيّها المستريح، على أريكة الذّاكرة
الرّمادية، بعد رحيلكَ !
لا يهم..
لا يهمكَ شيءٌ، أو أشياءٌ
لا يهم ...
أن تتركنا أموتا .. او تتركنا أحياءًا
أو نصف أحياء، أونصف أموات
بعد رحيلكَ، فليس هناك، من لا يُدينكَ
إرحل
أيها الميت، في دنياكَ
المُلك لله، من قبل، ومن بعد، وليس لكَ
كلّ من عليها فان، وليس
يبقى إلا، وجه ربك
أيّها المغرور، حتى بعد موتكَ
لم يعد هناك من اشتهى، يوما نعيّكَ، ينعاكَ
فكلّ ناعٍ، اشتهى نعيّكَ
لم يعد ينعاكَ،
لم يعد يذكركَ حتى.. لم يعد هناكَ
في مكانكَ...غير هناكَ.
فارْحل، واترك مكانكَ
فليس هناك، من لا يدينكَ
فليس هناك، من ينعاكَ
ليس هناكَ، إلا من يُدينكَ ارحل، واترك مكانك لمكانك... قد تتغير الحياة، بعد رحيلك
الصغير إدريس الجزائر🇩🇿
08 فيفري 2020

تعليقات
إرسال تعليق