قراءة تحليلية مختصر لنص «أيقونة الشهداء» للشاعر محمد لخضرجويني تبسّة (الجزائر )
"أيقونة الشهداء" يشتغل على ثنائية الحطام والنهوض، حيث يولد صوت الطفولة من قلب الركام، ليصير شاهداً ورمزاً. الشاعر يفتتح بمشهد مكثف: طفل يرفع يديه، ليس تسليماً، بل دعاءً واستفهاماً وجودياً عن ذنب لم يقترفه. هنا، يختلط البوح البريء بالأسئلة التي تتجاوز عمر الطفولة، لتصير محاكمة للخراب والحرب.
تتوالى الصور في شكل لائحة فقدٍ، يعدد فيها الطفل ملامح الحياة التي أُبيدت: الأم، الحي، المآذن، المدارس، تنور الخبز، ثياب اللعب… حتى أبواب البيوت وشجر الزيتون، كلها صارت تحت أقدام الغازين وبين متاريس الموت. هذا التعداد لا يكتفي بالتصوير، بل يبني إيقاعاً تصاعدياً يحوّل النص من الحزن إلى الغضب.
القفلة تحمل انعطافة واضحة؛ الطفل لا يبقى أسير الأسى، بل يقرر أن يكون نشيداً وأيقونة للشهداء، يقسم على الانتقام من تحالف الشر، في انتقال ذكي من دور الضحية إلى حامل رسالة المقاومة.
أسلوب النص يجمع بين المشهدية التي تجسد التفاصيل الحية، والخطابية التي تمنحه بعداً نضالياً، مما يجعل الصورة الشعرية هنا أداة توثيق وصرخة في آن واحد.
— ✍️ هشام بلعروي (الجزائري 🇩🇿)
وقد جاء النص كالآتي:
** أيقونة الشّهداء. **
من ركام اللّظى
رفع الطّفل يديه
والغصّة تحبس النّفس
وتغتصب المنى
قال:
ربّاه ماذنبي
وأنا الهارب للمدى
فمتى تنتهي الحرب ؟
متى يخفّ الأذى؟
أين أمّي إخوتي وأبي وحيي؟
اين حناجرنا؟
أين صوت الصّباح الذي
هجر البلدة؟
أين تنّور منزلنا
وتسابيح الضّحى؟
أين صوت مآذننا
وصدى أجراس مدارسنا؟
أين اثوابنا ؟
أين ألعابنا؟
أين أبوابنا؟
وجحافل أعرابنا؟
أين أفنان شجرة الزّيتون
وأناشيد لحمتنا
وحكا يا النّدى؟
كلّها أفلت،،
طمست تحت أقدامهم
بين أحقادهم
بين متاريس الرّدى
ردّد الطّفل النّداء
هلّل،صمّم،
أن يظلّ نشيدا
وأيقونة الشّهداء
بهذا المدى
أقسم
أن ينتقم من تحالفهم
من قذارتهم
من أساطيل الرّدى
محمد لخضرجويني
تبسّة (الجزائر )

تعليقات
إرسال تعليق