سفر من وراء نافذة معتّمة /محفوظ زاوش

 سفر من وراء نافذة معتّمة /محفوظ زاوش

يحط الحمام.... هناك على مئذنة شبه عاليه! 

يرقب سنا الضوء... يكسر الصّمت اللّعين

يناجي طيفه الباسم بين الضّباب

يتلو خلفه أناشيد التلاقي. 

يستبيح العزفَ على وترٍ أغبرَ  يقاومُ الاختناق

لكنّـــــــــــــه شامخٌ أعلى من المئذنه

ويهرقُ بين يديه ما تبثُّه

الأشباح في الظّلام

وفي لحظة التّيه العارم 

حين تومضُ الذّكرى

ينفضُُ الوترُ غبارَه اللّعين

كأنّه يشرب كأسَه من جديدْ

كأنّه يستمِدُّ فتوّة الماضي البعيد

لماذا يتحاملُ الرّماد المُنسحقُ على نفسه

ويجْثو هناك.... على الزّجاج المسامح الكئيب

ويتمادى في قسوة بالغهْ

فينفث القتامةَ البيضاءٕ وحدَهُ...

  وحده كالشّريد

لكنّــــه عبثا يحاول أن يطفئ في القلوب

ما تشَرَّب في الزوايا والقناديل العتيقه

مِن وهج التّسابيح

منحوتٌ في صمتها 

بقايا تجاعيد  المعاقره

وعلى أعتاب تمرّد أيامه الحُبلى 

وغربةٍ ساذَجة ينسج خيوطَها

وريدٌ... ووريدْ

يُعيد الحَمَام إطراقةً أخرى

ويرحلُ في التّفاصيل الخافتَه

يستنطِقُ الوتْرَ من جديدْ

 هل استبدَّ اللّيلُ بالأرواح

ليبعث الأشباح وحدها 

فتجوب الدّروب؟! 

وأين الشّمس شمسًا بين الرّاحلين

وأخبارٌ هاربةٌ  كانت أعلنتها

مالَها شاحبة الوجه!!! 

تجثو خلفَ مئذنةِ الطين 

كأنّها خَجلى

خجلى متعبة

 في يومها الموعود؟!

محفوظ زاوش

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي