طلعت كنعان سقط الوضوء يا ولدي.
سقط الوضوء يا ولدي.
فالصلاة أصبحت رحلة المؤمن بين الخطيئة والتوبة.
هو قدرنا المكتوب بحد السكاكين وتقاطيع الألم .
لا فرار سوى القدر المكتوب يحاول تحطيم الأغلال ،ولا يجفف دمعك ،حتى لو حرقت كتب التاريخ المزور وترحل.
ترحل إلى أين؟
تبتهل لمن؟
وتطلب الرحمة من جلاديك ام من أعمدة المشانق ؟
من انت بزمن اصبح به الرحيل مشوارا إلى ضوء الحرية ، وهربا من ظلام الزنازين ،ونهاية الزمان ،والبعد الغارق بمحبة الوطن.
من انت ايها المهاجر الثائر على قسوة الثواني ،ترفض الصوم عن الكلمات، بدين العبيد ،وتقديس الاصنام.
من انت ايها الرحالة من البعد القريب، لتسقط بالانهيار والنهاية الممتدة من اول المطارات الى آخرها .
لماذا تعد العواصم التي رفضت ان تنام بها .
كم عاصمة تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله .
هل هي سفن لا تصل البحر بالشاطىء؟
ام هي عاصمة هولاكو الابديه قبل أن يسقط على حجارة السجيل الفلسطينيه؟
ما هي عواصم نابليون قبل أن يموت مهزوما ،مريضا ،على اسوار عكا ، وعلى شفتيه بسمة النصر منكوسة.
لم نعد نجيد اللغة العربية فقد اصبحت غريبة ،عجيبة ،الأطوار ،خائنة المعاني،فارغة المضمون ،وحائرة بين تاريخ يجيد الكلمات، وحاضر يموت باحتضار الزمن.
لم نعد نحن نحن .
فقد اختصرنا الذكريات .
فقد هاجرت الروح أجسادنا تبحث عن الحرية بالبعد المجهول ،تبحث عن جسد جديد وعن هوية لا تعرف الركوع أمام جلاديها.
نحن من؟
نحن من نجيد لغة تحمل بطياتها كلمة الرفض لما بنوه وما كتبوه .
نحن من امنا أن للشمس يوما ،والقمر رساله ،وأن الليل مهما طال سيزول من سمائنا ويترك النجوم تسبح ككل الشموع المضيئه.
نحن بقية القوم كل القوم وقلة القوم .
نحن من أمنا ان الحرية كلمه تمتد منذ الولادة وحتى الرحيل ،وليست ملكا لأحد .
نحن هنا نعد قناديل الرحيل ،ومن رحلوا ،ومن تركونا لوحدنا ،ويا وحدنا .
نحن الصامدون على حافة حجره من القلق والامل .
نمتطي صهوة الشوق ونتجه بحنية وخوف الى حدود الوطن المغتصب .
طلعت كنعان
طبيب وكاتب فلسطيني

تعليقات
إرسال تعليق