المحامي عبد الكريم الصوفي (( المِقعَدُ الخَشَبي ))


 ((  المِقعَدُ الخَشَبي  ))


في قَلبِها الغاباتِ ...  يَجثُمُ ذلِكَ المَقعَدُ


باهِتاً صامِتاً  .... كَأنٌَهُ  تَحتَ جَفنِ الرَدى يَرقُدُ 


هَل تَذكُرُ  غادَتي  يا أيٌُها  المُجَمٌَدُ ?


كَيفَ  كُنتَ  لِلغَرامِ  تَشهَد ?


هَل تَذكُرِ  الهَمَسات  …  لِوَجدِنا نُرَدٌِدُ  ؟


كَم تَنتَشي روحَنا  من فَوقَكَ  ...  وكَم هِيَ تَسعَدُ ?


يا  وَيحَكَ  مِن  مِقعَدٍ  بارِدٍ  ...  قَد شابَهُ التَبَلٌُدُ


لِمَ لا تُحَدٌِث  وَيلَكَ   ...  كَيفَ كانَ بَينَنا يُسمَعُ التَنَهُّدُ ?


والغَزالاتُ  مِن حَولِنا  كَيفَ تَلثمُ بَعضَها ?


قَد شاقَها في الهَوى  ما بَينَها  ...  وذلِكَ  التَوَدٌُدُ


وكَيفَ كانَت في الغَرامِ   ...   بِما تَرى تَستَرشِدُ ?


بَلابِلُُ مِن  فوقَنا  ....  تَطرَبُ لِلَحنِها تُغَرِّدُ


قَد  راقَها  ذاكَ  الهَوى  أمامَها  في كُلِ  يَومٍ  يولَد 


وكَيفَ كانَت  غادَتي  تُسبِلُ جَفنَها  لِمُهجَتي توقِدُ ؟


وحينَما تَسَعٌَرَت من فَوقِكَ  المَشاعِرُ ...  وحين تَتٌَقِدُ 


وَحينَما يُرهِقُ عَزمَنا  ذلِكَ الإحساس  ... فَوقَكَ نَرقُدُ 


ولَم تَزَل صامِتاً  ؟!!!  ...  يا وَيحَهُ  في  طَبعِكَ التَرَدٌُدُ 


ويا لَكَ من كاذِبٍ  ...  من صِدقِهِ  مُجَرٌَدُ


أينَ الَّتي إستَرسَلَت من فَوقِكَ  تَنهَدُ ؟


قَد شاقَها  ذاكَ الغَرام  ...  ألِفَت  جَوٌَهُ مَرحى لهُ  التَعَوٌُدُ


هَل تُراها على مِقعَدٍ آخَرٍ تَرقُدُ ؟


بِصُحبَةِ فارِسٍ آخَرٍ  لِعِشقِيَ يُقَلٌِدُ 


يا بِئسَها حَوٌَاء  ...  حينَما يَشوقها التَمَرٌُدُ 


لِمَ لا  تَشهَدُ  أيُّها الأخرَسُ الجاحِدُ ?


أنٌَها  في صُحبَةٍ لِلغَدرِ  أضحَت  تَشرُدُ 


واليَومَ  قَد  مَرَّ  عامٌ  علَى  هَجرِها   وآخَرٌ  يُجَدٌَدُ   


وفَجأةً يَظهَرُ في أفقِنا طَيفٌ لَها أمرَدُ 


هَل هِيَ حَبيبَتي  ...  أم أنٌَهُ لِطَيفِها يُقَلٌِدُ


قالَت  ...  لا تُسِئ ظَنٌَكَ  يا  فارِسي  قد  عاقَني في غُربَتي التَشَرُّدُ ؟


والنزوحُ في الدِيار ... ذاكَ النُزوحُ الحاقَدُ 


وها أنا  ... قَد أرهَقَ بُعدكَ كاهِلي  ...  لِحُبٌِكَ

أنشُدُ 


ََنَظَرتُ لِلمِقعَدِ الخَشَبيِّ ... في إصبعي أهَدِّدُ


في هذِهِ المَرٌَةِ ...  يا أيٌُها المِقعَدُ  ...  على حُبٌِنا  ... أنتَ الوَحيدُ الشاهِدُ


بقلمي


المحامي  عبد الكريم الصوفي


اللاذقية.   …...     سورية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي