الكاتب الجزائري عبدالعزيز عميمر * التلفزيون مريض:


 * التلفزيون مريض:


 _في الماضي حينما كان التلفزيون( أسود وابيض) بدأ يدخل للبيوت،ولم يكن عند كل العائلات،فالأمر كان في بدايته، ولم يكن بالتقنية الحديثة مثل الآن، وكذلك أجهزة البث كانت متواضعة في بدايتها،ونظرا لعدم وجود هذا الجهاز عند كل العائلات، نتيجة عدّة أسباب ومنها الفقر، فقد كان الجيران يدخلون البيت الذي به التلفزيون للعائلة الميسورة ، للتفرج خاصة على المسلسلات المصرية،التي ملكت العقول،وخدّرتها وكذاك الأفلام،والكرة،ومتابعة نشرة الأخبار،للاطلاع على الأحداث، ،لكن كانت مشكلة تحدث من حين لآخر، وأحيانا باستمرار،وهو انقطاع البث والصورة تبقى تدور وتدور،بدون توقف ،وأحيانا تسير الأمور لبضع دقأئق وتعود الصورة للدوران،فيُحمل الجهاز إلى التقني من أجل إصلاحه،وتمر أيام ويعود الجهاز مرة،ومرة  للتعطل ودوران الصورة ،فيكره الناس ذلك،ويشرعون في ضربه ويصدق الأمر في كثير من المرات ،فتعود الصورة وتستقر،واستبدل التقني بالضرب فقط .

_لم يدم الحال طويلا ،على جارنا الذي يفد الجيران إليه وكره منكر التلفزيون ورأى حلا،فتوجه للشيخ الإمام الذي يعرفه جيدا وحكى له القصة ،وترجاه أن يكتب حجابا للتلفزيون مع رقية في قليل من الماء، فالتلفزيون به عين وحسد من قبل الجيران الذين يأتون كل ليلة لبيته للتفرج،ونظرا لإلحاحه،لبى الشيخ طلبه،وكتب حجابا لعين الحسود مع رقية ماء في كوب ،تُبلل بها شاشة التلفزيون وتمسح .

_قدّم الزوج لزوجته الحجاب وكوب الماء الذي به الرقية ،وبسرعة وضعت الزوجة الحجاب على التلفزيون،ومسحت الشاشه ،ودون أن تنتبه،تسرّبت بعض قطرات الماء من خلال ثقوب التهوئة،وبدأ الدخان يعلو مع بعض اللّهب ،فاسرعت الزوجة وحملت دلو ماء ورمته على التلفزيون خوفا من انفجاره،وفي هذه اللحظة دخل ابنها الكبير متحمسا لمتابعة مباراة كرة القدم ،وهو يقول: أشعلوه! أشعلوه،وتغضب الأم وتصب غضبها فيه قائلة: نشعل رأسك ،إن شاء الله،أما أبوك،فنعلق له حجاب التلفزيون حتى لا يدور هو الآخر! لم يفهم الابن شيئا، وسكت،وخاصة عندما أبصر وجهها أسودا من دخان ورماد التلفزيون،وكانت أمّه تتمتم مع نفسها (آه لو بقي التلفزيون سالما،فسنقبل دورانه وننتظر حتى يستقر أحسن ! من ضربة الشيخ الإمام ! وحجابه، هل استطاع أن يشفي المرضى!!

حتى يتطلّع لعلاج التلفزيون! )

_راح كلّ شيء ! جاء يداويها جنّت مثل ما يقولون!

أين سأرى وأتابع الحلقة العاشرة من المسلسل! وهل ستُطلّق المرأة المسكينة! وهل يتزوّج علي الطالبة 

الجامعية؟ أم يقبل بابنة عمّه !،،،،.


* الكاتب الجزائري عبدالعزيز  عميمر

تعليقات