حوار مع الأديبة الدكتورة سعاد أمداح من الأوراس أستاذة بجامعة قسنطينة حاورتها: الناشطة الثقافية سامية بن أحمد
حوار مع الأديبة الدكتورة سعاد أمداح من الأوراس أستاذة بجامعة قسنطينة
حاورتها: الناشطة الثقافية سامية بن أحمد
س1/ بإختصار من هي الأديبة سعاد أمداح الشهيرة
"بأم آلاء أم آلاء"؟
ج/ الأستاذة أمداح سعاد من مواليد باتنة عاصمة الأوراس
حاصلة على دكتوراة الدولة بعلم البيولوجيا/صيدلة و سموم بجامعة قسنطينة.
النشأة / بأسرة تقدس العلم ،الوالدة حافظة قرآن ،الوالد خريج معهد الآداب،حرص الوالد بعد مرحلة الكتاب ،على مزيد من صقل لساني باللغة العربية بإلحاقي بمدرسة النشء الجديد التي درس بها أساتذة ضلعاء باللغة العربية آنذاك.
س2/لمن كانت سعاد أمداح تقرأ؟
ج/ قرأت و أنا بمرحلة الثانوية لأدباء فطاحلة مثل مصطفى لطفي المنفلوطي، إبراهيم المازني ،روايات جرجي زيدان ،روايات إحسان عبد القدوس ،ديوان جبران خليل جبران ،معروف الرصافي ،مي زيادة ،مقدمة بن خلدون ،شعراء الرابطة القلمية و غيرهم، و عند التحاقي بالجامعة اتجهت نحو قراءة الأدبيات الإسلامية و الفكرية للشيخ الغزالي ،و الشيخ القرضاوي و الشيخ البوطي و سيد قطب و مؤلفات الكيلاني وكل مؤلفات السيرة النبوية، الشيخ البشير الابراهيمي، جريدة البصائر ، التفكير فريضة إسلامية للعقاد مؤلفات مالك بن نبي ، و توفيق المدني .. .
س3/ ماهي طبيعة كتاباتك الأديبة سعاد أمداح؟
ج/ تتنوع طبيعة كتاباتي بين الخاطرة التي أكتبها استجابة لموقف ما يستفزني أو إثر سياحة وجدانية و أكتب المقال الأدبي لمطاردة فكرة تستهويني و أكتب الأدبيات الإسلامية التي أحاول إيجاد إسقاطات لها على واقعنا ، لدي بعض الإسهامات الأسبوعية ببعض المنابر الأدبية ، كما طرقت باب القصة القصيرة ، و لي أيضا مع الشعر النثري بعض المحطات
س 4/ما هي مهام الأستاذةامداح سعاد خارج العالم الأدبي ؟
ج/أنا أمارس مهامي البيداغوجية كأستاذ التعليم العالي بجامعة قسنطينة،إلى جانب الإشراف على أبحاث طلبة الدكتوراة ، إضافة إلى تقلدي مناصب إدارية كرئيسة و مسيرة لفرع الليسانس LMD و أشغل حاليا منصب مديرة مخبر أبحاث .
س5 / هل للأستاذة أمداح نشاطات أخرى ميدانية خارج أسوار الجامعة؟
ج / فعلا لقد ترأست جمعية نسوية بمدينة باتنة لمدة خمس سنوات حاولت من خلالها النهوض بالمرأة الأوراسية و إدماجها بالمشاريع التنموية واستثمار مهارات اللابثات بالبيت ، كما كنت أقدم محاضرات توعوية بالشرق الجزائري والأحياء الجامعية للبنات لتحسيس هذه الفئة بأهمية العلم و الدعوة إلى استثمار الطاقات الشبابية .
س6 / هل شاركت الأستاذة أمداح بمؤتمرات وطنية ودولية؟
ج/ لقد حظيت بمشاركات عدة بمؤتمرات وطنية و دولية ،لي بها العديد من المداخلات لكنها غالبا عرض لنتائج أبحاثنا المخبرية العلمية..كما أنني قمت شخصيا بتنظيم مؤتمر بجامعة قسنطينة حول أهمية النباتات الطبية بالجزائر و قد جلبت إليه كبار الباحثين الذين اسهموا بعدئذ باستقبال طلبتنا بمخابرهم الدولية.
س 7 / هل تحصلت الأديبة سعاد أمداح على تكريمات سواء إلكترونية أو من الواقع داخل او من خارج الجزائر؟
ج/ تم نشر أبحاثي العلمية دوليا و نشرت بمجلات معتمدة على مستوى كل من Elsevier و Springers وScoppus..
أما الكتابات الأدبية فمعظم تكريماتها إلكترونية و الكثير منها تم توثيقه بمجلات إلكترونية مرموقة و بعض منها سيظهر ضمن كتاب إلكتروني جزائري و حاليا انا بصدد تدوين أعمالي الأدبية بكتاب ورقي..
س8 / من كان له الفضل في إدخالك الفضاء الأزرق ليشهد كتاباتك الأدبية بعد انقطاعك عن الكتابة مدة زمنية بانشغالك بأبحاثك العلمية؟
ج / هنا أريد أن أنوه بالشكر الجزيل لأختي الطبيبة الفنانة التشكيلية ليلى التي يعود لها الفضل في إقحام قلمي بالفضاء الأزرق. وأبقى مدينة لوالدي بكل ما حققته علميا و أدبيا ..
س9 / هل كورونا برأيك توقف الإبداع لدى الكاتب و تقلص من انتاجاته الأدبية وحبل أفكاره؟
ج/ لا ننكر أن لكورونا انعكاسات سلبية على الإنتاج الفكري و الروح الإبداعية، لما يتعرض اليه الكاتب كغيره من إرهاصات و معايشة للوضع الصحي المتردي و ارتفاع نسب الإصابة و الموت و الهلع المسلط و ظروف الحجر كلها عوامل تحد من القدرة الإبداعية..
لكن اعود و أقول يمكن أيضا إستثمار هذه المرحلة في إجراء مسابقات الكترونية كما هو الحال مع المسابقة التي قامت بها أستاذة سامية بالعام الماضي و التي تنوي مشكورة القيام بها قريبا ،كما أن هذه الفترة قد تكون مادة دسمة حديثة للأدباء في إنتاجهم وإبداعهم الأدبي
س10/ ما رأيك بالنقد الأدبي بالجزائر؟
ج/ بالنسبة للمعالجة النقدية بالجزائرأعتقد أنها أصبحت قضية جدلية، وقد قيل سابقا إذا كان الأدب صناعة إبداعيّة فإن النقد هو الحاسة الذوقية لهذه الصناعة ،لأنه امتلاك لبصيرة ثاقبة تميز بين الغث و السمين و أداة معرفية و منهجية لإصدار أحكام حول الجودة من غيرها ،و يبدو أنه على مستوى الجزائر تعاني الحركة النقدية أزمة مسايرة الحركة الإبداعية التطورية حسب رأي كثير من المتخصصين، و وفقا لدراسات الدكتور محمد مصايف ان الدكتور عبد الله الركيبي يصنف من النقاد الكلاسيكيين
بينما يعتبر الناقد محمد ساري ذو حضور قوي لكنه فضل خط الرواية و يصنف البعض كتابات الطاهر وطار و عبد الحميد بن هدوقة بانها لا تخلو من المنظور النقدي الضمني ،و بالرغم من أن محاولات حديثة بدأت تطرق هذا الباب إلا أنها تبقى متواضعة و يرجىء البعض أن تأخر هذا الحضور النقدي بالساحة الأدبية هو مزاحمة الفرنكوفونية للقلم العربي و يبقى الحكم الفيصل في ذللك لذوي الإختصاص بهذا الميدان..
س11/ مارأيك بالإندفاع الشبابي جريا وراء تحقيق الشهرة و استقطاب الضوء و اللهث حتى وراء الطبع الورقي؟
ج/ لا ننكر أن الساحة الآن مع الثورة الالكترونية أصبحت تعج بالطاقات الشبابية الصاروخية ،و هي حالة إيجابية دون شك ، فقط تحتاج إلى كثير من الرعاية و المرافقة حيث فعلا أصبحنا نلمس الكثير من الإندفاع من طرف بعض هذه الأقلام الشابة ذات الايقاع السريع دون تمحيص و إلمام بأصول الكتابة، و يعتقد بعضهم أن التحكم الإلكتروني جواز سفر نحو التحكم الأدبي، و أصبحنا نقرأ كتابات هزيلة توحي بأن الأدب اصبح لعبة تعبث بها أيد تنشد الأضواء و تحقيق الشهرة بركوب موجة حصد التكريمات ونفخ الأرصدة الجوفاء.
س12 / هل برأيك في ظل كوفيد19 نجحت منظومة التعليم بالتدريس عن بعد إلكترونيا؟
ج/ نحن بالجامعة أكثر منظومة معنية بالتدريس البعدي في ظل المستجدات الكوفيدية ، وهو حل لا يمكن الإستغناء عنه استثنائيا، لكنه لم يلق إستحسانا من طرف طلبتنا لأنه لم يكن مسطرا سابقا بتقاليدنا البيداغوحية ،فالطالب الجزائري تعود على وجبة بيداغوجية جاهزة و الطريقة التلقينية التي عودناه عليها قليلا ما تدفعه الى البحث والدراسة البعدية في غياب الحضور الفعلي للأستاذ ،بينما هذه التجربة لم تلاق اي امتعاض طلابي بأوروبا لأن الأرضية مهدت سابقا و أصبحت مستساغة، و وجد أيضا الأستاذ الجزائري نفسه تحت ضغط الإرسال الفوري للمحاضرات عبر أرضيات إلكترونية في وقت قياسي و هو أمر غاية في الإجهاد لما يتطلبه من الإخراج و الكتابة و البث بالتقنيات الحديثة...
لكن الأمر في حد ذاته لا يخلو من الزوايا الإيجابية كتوفير الوقت ،و الانتقائية والتركيز على المستجد و فرصة للتدوين المرجعي للمادة، وخلق فضاء تواصلي مباشر مع الطالب ،و سوف تصقل هذه التجربة لتلاقي مزيدا من الإتقان والإستحسان .
س13 /مارأيك بشهادة الدكتوراه الفخرية التي تمنح من بعض المنتديات الإلكترونية؟
ج/ في رأيي تبقى شهادات الدكتوراه الأكاديمية هي الأمثل و الأصدق ،و هذا النوع من الشهادات التي اكتسحت الآن عوالم المنتديات الأدبية ، تظل شهادات تحفيزية تحقق الدعم المعنوي و لا بأس بها كتشجيع للتميز ..
س14/ هل كورونا برأيك توقف الإبداع لدى الكاتب و تقلص من انتاجاته الأدبية وحبل أفكاره؟
ج/ لا ننكر ان لكورونا انعكاسات سلبية على الإنتاج الفكري و الروح الإبداعية لما يتعرض اليه الكاتب كغيره من إرهاصات و معايشة للوضع الصحي المتردي و ارتفاع نسب الإصابة والوفيات و الهلع المسلط و ظروف الحجر كلها عوامل تحد من القدرة الإبداعية..
لكن اعود و أقول يمكن أيضا إستثمار هذه المرحلة في إجراء مسابقات إلكترونية كما تقدمت بذلك الأستاذة بن أحمد سامية بالعام الماضي وما تنويه مشكورة بهذه السنة قريبا ،فضلا عن أن هذه المرحلة المستجدة قد تكون مادة دسمة للإنتاج الأدبي..
س15/نريد أن نقرأ لك من كتاباتك فماذا تختار الأديبة سعاد أمداح للقراء؟
النص الأول بعنوان / إطلالة الشمس
شموخ إطلالاتك أيتها الشمس صباحا بخيلاء يعلن هزيمة الظلام ،و يسرب إلينا رسائل تحفيزية تعلن عن تجدد الحياة، مترجما طاقتك الإشعاعية إلى ديناميكية الحياة و سخائها ،أما غروبك الذي قد يوحي بالخلود إلى الراحة ،كان ملهما لأقلام وريشة الفنانين، فأمطرت قصائد و ألوانا ،و حينما تحلين أيتها الشمس ضيفة على أمواج البحر تعقد بينكما مواثيق مودة فتتصافح من خلالها صفرة أشعتك الذهبية مع زرقة المياه ،عازفة أجمل سمفونية تهمس بجمال هذا الكون ، و يبدو أن المراسيم الرومانسية تحاول محاكاة أنوارك فأبتدعت شموعا تتراقص أنوارها الخافتة فرحا لتضفي مناخا من الشاعرية محاولة بذلك الإقتداء بإيحاءاتك الدافئة، لملىء المناخ جمالا و سحرا..
بقلم الأديبة سعاد أمداح
***
النص الثاني بعنوان //الوشاح
نسافر بمخيلتنا إلى المالانهاية، عبر وشاح نسجته خيوط مخيلة منهكة، قد تكون هشة لكنها شفافة ترتقي بنا إلى علياء الصدق، قد يكون هذا الوشاح سرابيا لكنه يعزينا عن واقع يعج بالمتناقضات ، قد يكون وهميا لكنه يحمل مبادئ نبيلة عزف عنها الكثيرون جريا و لهثا وراء صغائر الأمور، فضلنا نحن التسربل بوشاح يعتلينا ليفصلنا عن واقع ، يبدو أننا عجزنا عن مجاراته و عجز عن منحنا ما نريد، وشاح ينقلنا إلى عالم أحلامنا المخبأة ليتسنى لنا حق المطاردة الحالمة..علها تنزل يوما لتجد لها وطنا على الأرض ..
بقلم الأديبة سعاد أمداح
****
س16/ هل هناك كلمة ختامية تودين قولها ختاما لهذا الحوار ؟
ج/ أختم هذا الحوار بمقولة/
لا تضيفوا سنوات إلى حياتكم بل أضيفوا حياة إلى سنواتكم ،و اعملوا بصمت لتتركوا وراءكم ضجة ،
و اتقنوا فن المسافات انها أمان، واقول لطلبتي لا تنتظروا حلول ظروف النجاح بل اصنعوها ،وقبل كل ما سبق تزودوا بالتقوى واليقين الرباني ليبارك الله كل مساعيكم.
وأخيرا ...أوجه شكري العميق للأستاذة سامية التي منحتني فرصة هذه الإطلالة البهية على قرائي و طلبتي من منبرها الموقر هذا.
*******
الحوار تحت اشراف وإعداد الناشطة الثقافية سامية بن أحمد من _الأوراس
بتاريخ//29جويلية 2021

تعليقات
إرسال تعليق