مسلسلات رمضان / محمد بن سنوسي من سيدي بلعباس الجزائر

 


مسلسلات رمضان 

محمد بن سنوسي 
من سيدي بلعباس
 الجزائر
مع كل اقتراب للشهر الفضيل تتسابق كبريات الشركات المنتجة للبرامج الفنية على صناعة ما يحقق أعلى المشاهدات بغرض تحصيل الكسب الضخم و تبوؤ الريادة من جانب نسب المتابعات و الظفر بأغلى عقود رعاية من الشركات العملاقة من خلال الإعلانات.
مضى الشهر الفضيل وخمدت أصوات المروجين للمسلسلات وسكنت عواصف التسارع للظفر بحيز زمني يكون وقت الذروة لبث ما تم إنتاجه خلال الأشهر التي سبقت إطلالة الهلال.
وقبل ذلك كانت الإشهارات لا تهدأ وهي تبشر بإبداعات قيل لنا أن أبطالها ينقلون من خلالها الواقع لنا ونحن متحلقون حول مائدة الإفطار في مشهد لا يتحقق إلا مع أذان مغرب رمضان لتعود الفُرقة لموقع الريادة طيلة أيام العام بعد هلال شوال.
المتتبع لواقع مسلسلات رمضان يتلمس الصراع الخفي بين دور الإنتاج ما دفع بالكثير منها للاستثمار في الموضوع على اعتبار أنه الخطاف الأول وتم ذلك بتغليف المشهد بأشواك خفية ما يعتبره بعض أهل الفن نقلا للواقع بتعمد رسم المشاهد الخادشة للحياء تحت مسمى المشاهد الجريئة في محاولة لرسم الواقع على الشاشة وكأن المشاهد العربي قابع بالمريخ غير مدرك لما يحيط به من انحطاط أخلاقي وضرب ممنهج للثوابت وقواعد الاحترام والحياء وسمو وقداسة الروابط الأسرية وتحويل الشهر الفضيل لموسم مشاهدات و تهافت على مختلف الأطعمة بعد نجاح برامج الطبخ في حصر فكر الصائم على السعي بين زوايا الأسواق لإشباغ رغباته طبعا بعد تحويل وقت الطاعات بفعل خبيث لهدر لا محدود للساعات الطوال في المشاهدة السلبية التي تزرع الانحراف و ترسخ بقاع الذات الرسائل السرية الكامنة بين السطور. 
فما يكون إحساس الوالد الجالس بقرب زوجته وبناته على إيقاع مشاهد الحب والغرام و اللمسات العفوية و الكلام المعسول لدرجة تحول القصة لأمر معتاد في عز الشهر الفضيل ؟
لماذا يتوهم البعض أنه بإمكانهم إخضاع العائلة المحافظة للسموم التي يتم بثها وقت الإفطار؟
ولماذا تتفنن دور الإنتاج و تتعمد الخوض في كل ما يسيء لتاريخ الأمة وعراقة العائلة العربية و الخوض بخبث في المسائل الخلافية واستصغار عبق الحياء والاحترام والتسويق للحضارة الجديدة المزعومة وتفاصيل المجتمع الفاضل المنبثق من المشاريع التغريبية التي ترضع من ثدي مشاريع الغرفات المظلمة الساعية لضرب الجميل بأكف من حرير وتحطيم الناشئة ببطء من خلال مصل معاداة البداوة والأصالة و تهميش التاريخ الراقي للأشراف بنقش النفيس في لوحة التخلف و إعلاء راية الانحلال بحروف و أضواء الإغراء المدسوس في الحوار المخاطب لمواطن ضعف البشر حتى ترسمت أمامنا اليوم لوحات إضعاف الوازع الديني و التطبيع مع الفواحش و المنكرات .
وأمام السعي لتحصين الناشئة من أفاعي الزمان تصطدم دائما بالأنياب المتغلغلة بيننا والتي تستأسد على الساحة الإعلامية بالترويج للوضيع على أنه المصلح وللرداءة و التفاهة على أنها نقل مسؤول للواقع  أمام محاولات إعدام الحياء في مشاهد تجسد بزعمهم ما يحدث بأحياء وزوايا أرض العرب انطلاقا من اصطناع عناوين الرغبة في الاصلاح والتستر على حقيقة و منطق رفض العربي الأصيل  لما يحدث بالقنوات ولما وصلت إليه سياسات رفع التافهين وتقديمهم في ثوب المؤثرين استثمارا فقط في عدد المعجبين بهم على حساب واجب خدمة المجتمع.
فالتحلق حول المائدة في رمضان هو الفجوة الوحيدة التي تُفتح كل عام بجمع العائلة والأسرة في وقت واحد فكان الواجب تثمين هذه الفرصة و الاستثمار فيها وفرضها في سياج أخلاقي رفيع بهدف تحصين الناشئة و إعادة الضال و إرسال رسائل الشهداء والأطهار وأعلام الأمة في محاور مسلسلات وأعمال راقية و هادفة تشرح سيرهم وتنشر تراجم عظماء أصلحوا لما فسد الناس ورسموا معالم النجاة والفلاح على درب الخلاص تماما كما هي فرصة مواتية لإطلاق عاصفة إصلاح شاملة و الإذن بثورة على بقايا تفجيرات أعداء الله وهم يهاجمون بصمت الثوابت والأخلاق الرفيعة والقيم والخصال الحميدة.
ولكن إلى أن يحين الوقت تبقى لغة المال هي الطاغية ويبقى الصراع بين المنتجين شامخا بعالم يفتقد للذمم وتستمر للأسف سياسة إعلاء التافهين ومعاداة أهل العلوم والصلاح والنقاء والأخلاق.
محمد بن سنوسي 
من سيدي بلعباس
 الجزائر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي