عين واحدة/ أبو شيماء كركوك.

 .................


عين واحدة
أبو شيماء كركوك.
     عيناها تغيب روحي في محرابها ،أنسى إسمي والانفاس ، دقات القلب لا أسمعها ، نور أنظارك تحتويني ، في حواصل الطير أطوف في جنبات النجوم ، يدي تلامس النجوم أزداد بردا ، يقولون انها تحرق لكنها تزيدني قربا إليك ، 
لا أحب النجوم التي تبعدني من صفحات أوراقك ،
أتعرفين أمنيتي 
الجلوس أمام هيبتك النورانية أتأملك أناجيك ،
يا لمياء أكانت أمك تعرف سلطانك على قلبي حتى أصبحت طوع ما تفكرين ،
أكتب رسائلي إلى حبيبتي لمياء من حدود شمال الوطن العزيز متأبطين السلاح كلفنا الذهاب الى الحدود ،
أتذكر كلمات جيراننا ابو محمد عن قصة عشقه الشابة كريمة شاهدها في العمارة عندما كان في الجيش ،
ظلت محاولاته مع أهلها حتى غمرته السعادة وجرى ماء النهر العذب برهة من الزمن ،
ذكريات الجيران والأصدقاء تجعل الهموم تتلاشى شيئا من الزمن ، أضمنها شيئا من عواطفي كي أربط على قلبي البوح أمام رحاب السماء ،
كريمة حبيبة جيراني ابو محمد كانت الشمس التي تضيء له الدنيا ، لكن ساحة الدنيا فيها سهول تراها كبيرة ، لكن وديانها عميقة مفاجئة 
تنزلق الأقدام ،
بجوارها جبال شاهقات تسقط الخطوات رغم صلابتها ، 
    مع تحرك رمش عيون الصباح ، نتنفس يوما جديدا ، تخطو أقدامنا في قضاء الحوائج ، 
أتوق السباحة في عين منبثقة من نهر الخابور ،
ماء بارد أحاول الصحو من أنين حلمي الذي يجمعني مع زميلتي لمياء ،
فقدان النظر في قصة جيراني ابو محمد عندما فقد زوجته كريمة التي سحبها أهلها ومنعوه من أخذها الى بغداد حيث نقلت وحدته ،
أخذ ولده أياد مع بنته ساره ، طبيب العيون تأكد لا وجود لعارض عضوي حسب المختبر والأشعة ، 
أعطاه علاجا مسكنا من صدمته ، مطمئنا أهله بعودة بصره بعد أيام ،
في حضنه أياد تقابله سارة عائدا إلى أهله في بغداد بعدما ترك حياته وعشقه في العمارة غصبا عليه ، 
في أروقة ممرات الكلية أقاسمها السير كأني في عالم آخر لا وجود لأحد غيرنا ، أمسك يدها ، أحرك شعرها ،
تطفو على وجهها الضحكات التي تزيدني شوقا لتقبيلها لكنها تناديني 
- يا علي انتبه ينظرون لنا 
تزورني ذكريات تسعدني حينا من الزمن تدب في داخلي سرورا عجيبا ،
عند نوبة حراستي تدخل في الساحة قصة جيراني ابو محمد زواجه من الثانية بعد إلحاح أمه ، رزقه ولدا أسماه محمدا 
جاء ولده إلى الدنيا كريم العين ، نشأ معقدا بعدما نال من الأطفال أذية ينادونه بالاعور ، انقلب إلى وحش في ضرب أقرانه من التلاميذ والجيران حتى فصل من المدرسة ،
كان يضرب بشدة تسيل دماء الأطفال ، كان ابوه واهله درعا له بخسرون الأموال كي تطفأ جذوة النار ،
عاشر اصدقاء السوء رغبة منه في صعود السيارات مع الاموال الطائلة كي يكون مرغوبا في عيون بنت جيرانه جميلة ،
لكن عينه البيضاء لا تغطيها ألوان الطيف الشمسي مهما هبطت من هالات الجمال ،
      عدنا إلى البيوت بعد انقضاء مدة الخدمة العسكرية المؤقتة ، وجدت أمي حزينة جدا ، دموعها أحرقت ملابسي 
كأن شيئا كبيرا هدم ركنا من أركان البيت ، 
اختلط بكاء جيراننا كريمة زوجة ابو محمد على ابنها محمد الذي مات على 
يد أبيه عندما ضربه على رأسه ارداه صريعا بعد صراع في المستشفى ، 
أودع ابو محمد في السجن ، يقول للمحقق كثرت الشكاوي عليه والشرطة تزورنا للبيت باستمرار ، عندها فقدت السيطرة ،
لكن دموع أمي ك ماء العين الصافية التي تظهر مرآتها شيئا حزينا ، في داخلي كل شيء يهون إلا خسارة لمياء ،
احاول تأويل النظرات التي تدر الدموع ، شاهدت الهدايا التي أعطيتها في خطوبة لمياء ، 
صوتي تخلى عني ، نحيبي ملأ أرجاء المكان حتى فاض إلى الخارج ،
أرمي الأغراض إلى الخارج والجيران مذهولين يحاولون تهدأتي 
لا تقولي لا أحبك 
لا تقولي هجرتك 
قولي علي قتلتك
أنفاسي كلها لك 
أترنم دوما باسمك 
أصلي كلي بمحرابك 
أرطب لساني بذكرك 
ماذا جنيت ل هجرك 

أبو شيماء كركوك.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

«جُودِي عَلَى شَهِيدِكِ» محمود عمر