عبدالحليم محمد هنداوي .يوم النصر او تسليم الهيكل
يوم النصر او تسليم الهيكل
جاء اليوم المنتظر لتسليم الهيكل المزعوم
ففى تمام الساعة الحادية عشرة من صباح السبت بدأ المؤتمر العالمى لتسليم الهيكل المزعوم وجميع الوفود موجودة حول منصة كبيرة تم بنائها خصيصا لذلك على نفقة الأمم المتحدة يلتف حولها جميع مراسلى القنوات الفضائيه لكل بلدان العالم هذه المنصة بمواجهة الضريح مباشرة وتم افتتاح المؤتمر بكلمة للسيد امين عام الامم المتحدة ثم تلاه كلمة للمندوب المصرى ثم الاسرائيلى
وعندما جائت اللحظة الحاسمة تقدم سيادة النقيب شريف الاشرف وعلى يمينه مندوب الامم المتحدة وعلى يساره المندوب الصهيونى فى جو مصرى خالص حيث تسمع صوت المارشات والموسيقى العسكرية المصرية
اقترب الجميع من الهيكل وتظاهر المندوب الصهيونى بانه يتمتم بدعوات وصلوات عن طريق تحريك شفايفه
اما النقيب شريف اشار لعمال كان قد احضرهم لنبش الهيكل وتصوير الجثمان
فاخذ العمال يحفرون بهمة ونشاط حتى بدأت الفئوس تضرب بصندوق خشبى بتلك الأثناء انفرجت اسارير المندوب الاسرائيلى وقال لهم افتحوا الصندوق بهدوء حتى لا تزعجوا السيدة خورية اهارونى واخذ يمثل امام الكاميرات الخشوع والتقوى ثم اشار النقيب شريف لنجار كان قد احضره لتلك المهمه لعلمه بالخطة ب جيدا ان انشر غطاء الصندوق برفق فللاموات حرمة يجب احترامها
بدأ النجار بنشر الصندوق بحرص وفن وقام النقيب شريف بدفع المندوب الصهيونى جانبا قائلا له افسح الطريق للكاميرات حتى تتمكن من تصوير الجثة
ففسح المندوب الطريق وهو بقمة السعادة انتهى النجار من نشر غطاء الصندوق فقام النقيب شريف برفع الغطاء امام الكاميرات واذا بالصدمة الكبرى فالصندوق به ثلاث قلل قنائي مغطاة الأفواه بثلاث قطع قماش دانتيل ابيض كانت حورية تستخدمهم لتسقى بهم العطشى من الناس لوجه الله
فلما علم زكى الشيطان والنتن بوفاة حورية وانها دفنت بمكان مجهول قاموا بتنفيذ الخطة ب بأن استولوا على القلل من امام منزل حورية وعملوا بها الضريح
بعد ان وضعوها بصندوق خشبي ودفنوه
رفع النقيب شريف القلل الثلاث امام الكاميرات العالميه وهو يقول هذه جثة حورية قلل قنائي هل رأيتم يا سادة من قبل جثة بشرية على شكل قلل ؟!
عندما رأى المندوب الصهيونى القلل سقط مغشيا عليه ونقل للمستشفى فورا
اما الشباب الذى كان يريد محاربة جيش بلاده قبل قدم النقيب شريف وحملوه على الاعناق وهم يرددون تحت مسمع ومرأى العالم تحيا مصر دا يوم النصر
مصر غاليه علينا حصر تعيشى يا غاليه تعيشى يا بلدى تعيشى يا مصر تعيش يا شريف يا ابو عقل نظيف صبح وعصر لك من الرياض نجمة يا واد واجمل قصر
ثم قام الشباب المتحمس بحرق علم الكيان الصهيونى امام كاميرات العالم واخذ المذيع الصهيونى يصرخ لماذا يكرهوننا لماذا يكرهوننا ويحرقون علمنا
سؤال غبى كالذى يردده تماما الم تعلم يا حضرة المذيع المحترم ان اغلى شئ على الانسان هو ارضه وقد تكون عنده اغلى من روحه فأرضى حتة من بلدى حتة من جسدى حتة من كبدى حتة من موال جميل هفضل انشد فيه ليالى طوال ال يقرب منها او يفكر فيها ادفنه فيها واقول فيه ال ما عمره اتقال
بدأت وسائل الاعلام العالمى تنقل الحدث صوت وصورة لأنحاء المعمورة واخذت تشيد بذكاء المصريين الذى لا حدود له وبدأت القنوات العربية والمصرية التى كانت تهاجم مصر تغير لهجتها بل وتلقى الاشعار فيما حدث وتمجد النقيب شريف
وعندما نما الخبر لليونسكو هذه المؤسسه المعنية بالثقافة والعلوم والنشر القابعة فى عاصمة النور والثقافة باريس التى ترأسها السيدة ايرينا بوكوفا البلغاريه
قررت عمل مبنى ضخم من ثلاث طوابق بنفس المكان يضم ثلاث مكتبات ضخمة للاديان الثلاثة بها كتب عن الصحيح من الدين لكل ديانة فالدور الاول يمثل الديانة اليهودية واوكلت اللوبى اليهودى غير الصهيونى بامريكا ان يقوم بملئها بكتب تمثل اليهودية السليمة والدور الثانى يمثل الديانة المسيحية واوكلت بابا الفاتيكان ان يملأها بالصحيح من الكتب للديانة المسيحية ثم يعلوها الطابق الثالث الديانة الاسلامية خاتمة الرسالات واوكلت الازهر الشريف ان يملأها بالصحيح من كتب السنة الصحيحة للدين الاسلامى
كل هذا تحت شعار لكم دينكم ولى دين فى خطوة مهمة لتسامح الاديان واوكلت ادارتها للحكومة المصرية
فمشكلة الشرق ليست فى الاديان الثلاثة الصحيحة بل فيمن يقومون باستغلال تلك الاديان باثارة الفتن والقلاقل بين شعوب الشرق الاوسط باسم الدين حتى تتغذى مصانع اسلحتهم بدماء ابناء الشرق وتنتفخ جيوبهم باموالهم!!
فيا بنى امى بكل العالم ايها الانسان القابع باقصى الغرب بامريكا او اقصى الشرق بالصين حلمك من حلمى وهمك من همى
فنحن ابناء كوكب واحد الارض فهى حلمك وحلمى وامك كما هى امى والشمس هى ام للارض وكل الكواكب تدفئها بأشعتها حتى تنام قريرة بكل محيط ويم فتخرج الارض خيراتها للجميع دون تفرقة او عنصرية او من
والكل فى فلك يسبحون ويسبحون اله واحد واهب الحياة بلا من
فلما الفرقة يا بنى امى ولما الحروب والظلم والحريق والهدم
فالاسلام جاء برسالة سلام لكل الدنى ولم يأمر يوما بحرق او هدم او ذم
فيدكم بيدى يا بنى امى نزيل الفرقة والحروب والهم
ننشد مع الطيور اناشيد الحياة
نتعلم عشق الحياة وتسبيح الاله
فما رأينا يوما طيرا يقتل اخاه
كى يحظى بعيش سهل او جاه
فالحياة تتسع لى ولك وتستغنى
عنا جميعا وتعطى كل مبتغاه
فعطاء الله يتسع للجميع دونما
قتل وهدم وحرق وأه
فيابنى امى يدى لكم بالسلام
ممدودة فالله هو السلام بكل اتجاه
كفانا عنصرية فالانسان عندكم مثله
عندنا لا فرق بين أه وأه
فيا ايها الانسان القابع باى مكان بالعالم
يدى بيدك نعمر ونقدس الحياة
فمن احيا نفسا كأنما أحيا الجميع
ومن اماتها كانما أمات الجميع واغوثاه
لا اريد منكم فهما فقط يا بنى امى
بل اريد قلبا يغنى ويقدس الحياة
وعندما شاهدت السيدة كرستينا القلل القنائى أصيبت بالجنون فمشت بشوارع القرية ترفع سبابتها اليسرى باتجاه عينها اليمنى وترفع سبابتها اليمنى باتجاه عينها اليسرى وتقول خورية طلعت قلل قناوى وقلل قناوى طلعت خورية
والاطفال تتعقبها قائلة المجنونة اهه
ثم تستدير اليهم سائلة يعنى ايه خبايبى قلل قناوى فتجيب الاطفال بصوت واحد يعنى خورية وبصوت عالى
ثم تم القبض عليها وايداعها مستشفى الامراض النفسية والانتظار حتى تشفى ثم محاكمتها على الاراضى المصرية
اما النتن وزكى الشيطان فتم القبض عليهم ومحاكمتهم وخففت العقوبات عليهم نظيرا لتعاونهم مع الامن
وقبل ان نسدل الستار على الجزأ الاول من روايتى الحب فى زمن الثورة حورية
لا انسى الراقصة غواية فقد رأت بالمنام حورية تلبس فستان ابيض وغطاء رأس أخضر ووجهها يشع نورا وكانها طائرة بالسماء ثم حاولت غواية ان تحتضنها لكنها اشارت لها بيدها ان مكانك فبكت غواية وقالت لها ليه يا حورية انا والله بحبك فقالت حورية بسم الله الرحمن الرحيم الم يأن للذين أمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق صدق الله العظيم فقالت غواية بل ان يارب ان بل ان يا حورية ان وقامت من نومها تردد نفس الكلمات
وباليوم التالى اتصلت على محاميها السيد رجائى البتانونى وقالت له اريد ان اصفى جميع اعمالى وابيع هذه الفيلا وابنى دار ايتام ومشغل بكل محافظة
فاستجاب لها المحامى وقام ببيع الفيلا باكثر من مئة مليون جنيه والمقاول الذى اشتراها قام بهدم الفيلا القاطنة على الاف الامتار بارقى احياء مدينة نصر وقطعها لقطع اراضى صغيرة وقام ببيعها وكسب ضعف المبلغ المدفوع فيها
تغير الشكل الخارجى للسيدة غواية فارتدت عباية بيضاء فضفاضة وغطاء رأس اخضر اللون تماما مثل حورية وكل من رأها لاحظ نورا يشع به وجهها اتجهت للصلاة والعبادة وتلاوة القرأن
ورجعت لشقتها التى ورثتها عن ابيها باحد الاحياء الشعبية بالقاهرة ورجعت لاسمها الحقيقي غوايش عيسى محمود الطنبشاوى وارسلت للشقة من ينظفها فهى مهجورة من سنوات عدة فلما علم الجيران بالعمارة والحارة ان ابنة حارتهم تاب الله عليها ورجعت لتسكن معهم تجمعوا واخذوا ينظفون لها الشقة بحب وفرح كبيرين وشكلها الخارجى بالنسبة لهم تغير تماما فمن راقصة كانت ترتدى احدث صيحات الموضة لنينا ريتشى ونعومى كامبل لسيدة مسلمة بسيطة يعلو وجهها الانوار بعد ان تابت توبة نصوح
توجهت السيدة غوايش لحارتها القديمة وعندما دخلت الحارة فى بادى لأمر شعرت بغربة وجزع لكن سرعان ما زالت تلك الوحشة خاصة عندما دخلت الشقة ووجدتها ممتلىة بنساء الحارة هذه تنظف وهذه تجهز طعاما احضرته معها للست غوايش واخرى تزغرد عندما رأتها وثالثة تقبلها بعطف وحنان فى تلك الاثناء بدأ قلبها يرقص من الفرحة من تلك المودة والمحبة فهى لم تعتاد هناك بفيلتها الكبيرة على تلك المظاهر والمشاعر التلقائية الجياشة الخالصة لوجه الله
بل تعودت على مجموعة منافقين يتقربون منها لانها مصدر رزق لهم لا اكثر وعندما تخلصت من كل ما تملك انفض عنها الجميع حتى سامى صاجات الاقرب لها تركها واخذ يبحث عن راقصة اخرى
رغم ان غوايش تركت حياة الرفاهية ونزلت لمستوى معيشة لحد ما متدنى لكنها مع مرور الوقت شعرت بالعكس شعرت انها ارتفعت ولم تنخفض فحب الناس لها والتفافهم حولها لوجه الله جعلها تشعر بالامان وبسعادة ما شعرت بها ابدا بفيلتها ذات الاف الامتار
فلم تتعود بفيلتها ان ترى جارة لها تسأل عنها لوجه الله او تعودها عندما تمرض فقد كانت محاطة بمجتمع لا تربطه سوى المصالح والمصالح فقط وقد كان هذا المجتمع بالنسبة لها بارع فى الحفاظ على مظهره الخارجى الجذاب لكنها عندما انتقلت للحارة اكتشفت ان هذا المجتمع هش ومدمر من داخله وانه يفتقد لاسمى معانى الانسانية الحب فى الله ولله
ومع مرور الوقت وحبها لحياتها الجديدة وشعورها ان كل نساء الحارة اخواتها وكل اطفالها ابناء لها رغم عدم انجابها
ندمت على تلك الايام ايما ندم فعندما تعود الى الله وتكون علاقتك بمن حولك خالصة لوجه الله بعيدة عن مصالح الدنيا الضيقة تشعر بسعادة لو علمها قاطنى القصور والفلل لوهبوها لك مقابل لحظة سعادة واحدة لكن هيهات فهى اشياء لا تشترى وقد يقول القائل انك تتجنى على قاطنى تلك القصور والفلل فاقول له لا سيدى فانا لا اعمم انا احدد حالة خاصة بعينها فجل هؤلاء على خير ومع الله
صممت السيدة غوايش ان تذهب لزيارة ام حورية فذهبت وذهبن معها نساء من الحارة وعندما وصلت بيت حورية شاهدت تغير كبير من مسارح ومكتبات ومطار فقالت الله عليكى يا حورية الخير كان بوجودك وايضا بعد مماتك
ثم سلمت على ام حورية وقطعت عود من شجرة الياسمين امام منزل حورية وتوجهت للقبور ورغم ان قبر حورية مطموس المعالم ولا يعلم به سوى قلة الا انها اهتدت له وزرعت فوقه غصن الياسمين الذى سرعان ما تحول مع الايام لشجرة عملاقة مثل التى امام منزل حورية
فقالت لها ام حورية كيف عرفتى قبر حورية قالت يا ام حورية انها لا تعمى الابصار بل القلوب
ثم اخذت تدعوا لحورية وتبكى وتقول سامحينى يا ابنتى فانا السبب فيما جرى لكى اذكرينى يا حورية عند ربك غفر الله لكى واسكنك الفردوس الاعلى وجعل مثواك الجنة اللهم اغفر لها وارحمها
وام حورية تهدئها وتقول عفا الله عما سلف يا ست غوايش حورية قلبها طيب ومسمحاكى واكبر هدية لحورية ان ربنا جعلها سبب فى رجوعك الى الله
ثم زار قبر حورية مودعا اياها لذهابه للقاهرة زوجها المحامى محمد مصطفى العربى واخذ يدعوا لها وقال الله يرحمك يا حورية لقد كان وجودك كله خير ورحيلك خير اكثر وهكذا هم الصالحون.
نهاية الجزأ الاول الحب فى زمن الثورة حورية.
د.عبدالحليم محمد هنداوي .

تعليقات
إرسال تعليق