* صادق الهمامي/ تونس *الوصيّة

 الوصيّة


******

لا تخبر أحدا..! 

أنّي مريض .. 

و أنّ الأنفاس بصدري تضيق

و أن ممرّ الحياة يضيع بخطوي

و اترك فرسي مشدودا

 إلى النخلة .. 

على مرمى حجر

 من  منزلي .. 

يصهل صهيل الرحيل

يهزّ جذعها داعيا

قد يستجيب له ربّ السّماء

فيرحمني بالشّفاء

**********

لا تخبر أحدا ..! 

سنديانتي ..

و زهور روضي .. 

ستعتني بي .. 

تصون كرامتي .. 

تحفظ عرضي ..

**********

لا تخبر أحدا ..! 

حتّى لو سقط الضوء

من فضائي إلى فنائي

و تحوّلت أيّامي

كلُّها ليل شتاء

إن طال سقمي

 و عزّ  شفائي

و حلّ وقت الذبول

و صرعت الخوف

و عانقت الشّرف

لا تدعهم يبكونني

فبعض النواح دعاء

دع النهار . .

يرصد الأنوار  .. 

يبكي عند ظلّي

و دع الليل يزرع السماء

نجوما كما اعتاد

و إذا أخذ العمر

كلّ سنيني و زاد

بلّغ سلامي

لمواطئ أقدامي

لرياح الفجاج

لطيور الأقاصي

للبحر المترامي

للموج الأجاج

و مدّ ضراعيك نحوي

خذ ما يصلح لك منّي

و لا تش بي لظلّي

آليت على نفسي

أن لا يعلم سرّي

ليبقى هائما يبحث عنّي

و لا تتلو سورة الحزن

على مرقدي .. 

و لا تضع شاهدا

على قبري .. 

و اترك يداي مبسوطتين

كلّ البسط للمدى

و اترك أبواب قلبي مشرعة

قد يأوي إليه الفقراء

و لا تبكيني

كي لا يبكيني الوجود

والأزمنة.. و الأمكنة

و اقبل على الحياة

بالعزم نفسه ..

كأنّي معك ..

مازلت عضدك ..

مازلت زندك ..


* صادق الهمامي/ تونس *

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

«جُودِي عَلَى شَهِيدِكِ» محمود عمر