الطريق إلي الله تعالي....( عصام_قابيل)
الطريق إلي الله تعالي....( عصام_قابيل)
يقول احد العلماء القدامى رحمه الله مجيبا هؤلاء الذين يسألون هذا السؤال: إذا وضعت كتابا على مكتبك ثم خرجت من الحجرة وعدت إلها بعد قليل فرأيت الكتاب الذي تركته على المكتب موضوعا في الدرج فإنك تعتقد تماما أن أحدا لا بد أن يكون قد وضعه في الدرج لأنك تعلم من صفات هذا الكتاب أنه لا ينتقل بنفسه احفظ هذه النقطة وانتقل معي إلى نقطة أخرى لو كان معك في حجرة مكتبك شخص جالس على الكرسي ثم خرجت وعدت إلى الحجرة فرأيته جالسا على البساط مثلا : فإنك لا تسأل عن سبب انتقاله ولا تعتقد أن أحدا نقله من موضعه لأنك تعلم من صفات هذا الشخص أنه ينتقل بنفسه ولا يحتاج إلى من ينقله احفظ هذه النقطة الثانية ثم اسمع ما أقول لك:
لما كانت هذه المخلوقات محدثة ونحن نعلم من طبائعها وصفاتها أنها لا توجد بذاتها بل لا بد لها من موجد. عرفنا أن موجدها هو الله تبارك وتعالى ولما كان كمال الألوهية يقتضي عدم احتياج الإله إلى غيره بل إن من صفاته قيامه بنفسه عرفنا أن الله تبارك وتعالى موجود بذاته وغير محتاج إلى من يوجده وإذا وضعت النقطتين السابقتين إلى جانب هذا الكلام اتضح هذا المقام والعقل البشري أقصر من أن يتورط في أكثر من ذلك وقد كان علماء التوحيد يرون أن مثل هذا السؤال لا معنى له. فيقولون: إذا سرنا مع السائلين شوطا عندما سألوا: من خلق الله فقلنا لهم: غيره ومن خلق غيره غيره ومن خلق الثالث آخر وماذا بعد ذلك فإنه بالتالي لا بد أن نصل في النهاية إلى ذات لا بداية لها ولا خالق هذه الذات التي لا بداية لها ولا خالق هي الذات الإلهية وكل جواب في الوسط لا معنى له في النهاية.
#عصام_قابيل
تعليقات
إرسال تعليق