( عَربِيٌّ مِن هذا الزَّمانِ) شعر ؛ زياد الجزائري
( عَربِيٌّ مِن هذا الزَّمانِ) شعر ؛ زياد الجزائري
رَبَّاهُ ماهذا الزَّمانُ الأَغْبَرُ ؟
مَجدِيْ يَذوبُ وأُمَّتِيْ تَتَبَخَّرُ !
قَد صُودِرَ التَّاريخُ مِنِّي جُملَةً
فَبِما سَأَزهو يادُنايَ وأَفخَرُ ؟
وَتَقاذَفَتني الرِّيحُ.. بَدَّدَتِ الخُطا
مِنِّي فَعُدتُ ولَم أَزَلْ أَتَقَهقَرُ
أَمْسَيتُ لا رُؤيا لَدَيَّ ولا مُنَىً
أَحيا بِها ولَها أَجِدُّ وأَسهرُ
مُتَعَثِّرٌ في كُلِّ دَربٍ سِرتُهُ
ماذا سَأُهدِي لِلعُلا وأُسطِّرُ؟
وَغدَوتُ أَخجَلُ إِنْ نُسِبتُ لِأُمَّتي
وكَأَنَّني في المُبصِرِينَ الأَعوَرُ
العَجزُ طَبعِي إِنْ سَعَيْتُ لِنَهضَةٍ
وَإِذا نَهَضْتُ إلى المَنابِرِ (عَنْتَرُ)
مَنْ ياتُرى انْتَزَعَ الحَضارةَ مِنْ يَدِي؟
وَأَنا الَّذي شَهِدَت لِمَجدِيَ أَعصُرُ؟
مَنْ ياتُرى استَلَبَ الإِرادةَ والهَوى
مِنْ خافِقي فَإِذا بِحُلمِيَ مُقفِرُ؟
أَأَظَلُّ أَتَّهِمُ العِداةَ بِخَيبَتي؟
وَأُمَوِّهُ الفَشَلَ الطَويلَ وَأَستُرُ؟
وَأَظَلُّ مَكتوفَ اليَدَيْنِ مُكَبَّلاً
بِالوَهْمِ لا أَصحو ولا أتَفَكَّرُ ؟
أَنا مَنْ أَضاغَ طُموحَهُ وَحُقوقَهُ
وَأَنا الَّذي لِجُذورِهِ يَتَنَكَّرُ
وَلِإِخوتي مِثلِيْ نَصِيبٌ فِيْ الَّذي
نَلقاهُ ، لَكِنْ جُلُّنا لا يُبْصِرُ
فَلَكَم عَدَونا لِلسَّلامِ مَعَ العِدا
حَتَّى وإِنْ فِيهِ الكَرامَةُ تُهْدَرُ
وَتَأَجَّجَت مابَينَنا أَحقادُنا
كُلٌّ يُغِيْرُ عَلى أَخِيهِ وَيَثْأَرُ
أَسيافُنا صارت بِوجهِ عَدُوِّنا
أَغصانَ زَيتونٍ بِحُبٍّ تُشهَرُ
وَبِوَجهِ أَهلِينا تُسَلُّ صَوارِماً
مِنْها دِمانا في حِمانا أَنْهُرُ
يَكفِيَ بِيَ التَّّبريرُ طالَ تَهَرُّبِيْ
مِمّا جَنَتهُ يَدايَ كَيْفَ أُبَرِّرُ ؟
رَبَّاهُ ماهَذا الزَّمانُ الأَغْبَرُ ؟
مازِلتُ مِما حَلَّ بِي أَتَحَيَّرُ !
هَلْ سوفَ أَبْقى عاجزاً مُتَباكِياً ؟
أَمْ سوفَ أُصلِحُ واقِعي وأُطَوِّرُ ؟
شعر ؛ زياد الجزائري

تعليقات
إرسال تعليق