الأديب حسن السلموني((ببنان الفؤاد))

ببنان الفؤاد
شدي على غصن اللسان ، تنطلق التهاليل و ترشح من مضجع عانس ، تسعى إلى العقم إعداما ، و لا تخشى الأعراف إن تضحكت عقابا ، أضع لها خيالي ملجأ يكون لخيالها محرابا ، على شرفة غرفتي تتجلس عارية ، تفض أقفال الكبت ، و تزف الحلم الذي حرثت نبته على الغيوم من أطياف قزح ، استوحتها اللحظة من لوحة أحزاني ، تزف الحلم نداء زفاف لخليل في العقم عزب ، يشجر الانتظار على مصطبة من ركام أحذية ترهلت ، من قيض التيه عبر الأزمنة البالية ، يعزف بأظافره على جدار المعتقل ، جسد أنثى ترفض أن تلده خارج الوجود ، و أنت ... العروس على هودج الجنوب ، تنثرين قبلات السلام من وراء خمار تغضن من الأحزان ، فتلاطمني عبر نوافذك زخات الوجع ، فتنهمر الصلاة من سويد عينيك كأنها ، قطراة ندى من حلمة تنتظر طفلا تطرده الأرحام ، فيحلق من حولي سرب نظرات غسقية ، تنشد على الربوة أغرودة الحداد ، و هي تمشي على ممر الزقاق بخطى كاذبة وراء جنازتي ،عند مشتل الروح ، أتخذ من من روحك مزهرية أبذر فيها ولادتي ، مزهرية فخار أبني جسدها من رمم طيني الذي لا يكسر ، حيتما أشاهدك على مرآة مقلتي ، أحاول أن أفض عذريتك داخل جسدي ، فتدرفين من المعرى على غضون وجنتي ، تقاسيم الملح و دموع النكبات و لوم الهزائم ، فتنمو أنشودة الزهور فوق سطوح الأكواخ المهجورة ، و أنت ... ، من ثرى الجنوب إله عفيف ، في محرابك ترفضين صلاة العبيد ، و هم يكيلون الاستخفاف بالمجان ، في حارة الاستبداد يقرعون الطبول حنينا للأكبال ، فتخرج من جسدي يدك ناصعة من لجين ، تنشرين على ذراعها غسيل كفني و ما تبقى من الدهان ، و على طود صدرك تلاطمين برموش الشفاه زهرة الأركيد ، في انتظار قدومي ، ولادة شمس أقدمها هدية لك على مشكاة روحي ، و جثتي تحترق قرب رفات الصلاة و أنقاض المآذن ، ثم أمضي متوجسا أعد بسبحة الحقب جواري العهود القديمة ، و أنت ... ، على مصطبة وجودي قائمة قد الكون ، تحيكي تحت زخات الثلج نذوب الثكالى ، و بالقرب من شمعة يكاد يغالبها الدمس ، تضمدي بضماد الفجر آلام الأرض و الجراح ، و أنا داخل رحمك أعيد جسدي المستأجر من الطين على هيئة إنسان ، و أنت يا سيدة الجنوب ، معبد يجتمع عندك كل الأنبياء ، فأرى داخل محرابك ، موسى ينضد محمدا ، و أنت تمشي بينهما باستحياء ، ثم تشدي على جدع السماء ، تنادي برخيم الهمس على عيسى و بقية الأنبياء ، ثم تلاطمين بنمل السبحة الصخر القدس ، فينبجس منها شلال السلام ، يكون شراب ريان لكل من شردته الحروب .
الأديب حسن السلموني

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضوء من الغياب /الشاعر المغربي بالمهجر د.الحسين كحيل (من أكادير)

الشِّعرُ والنثر حَول : ".. ورَضِيتُ لكُمُ الإسلامَ دينا "☆ (بقلم : محمد وهيب علام ☆و☆الأديبة حليمة بلبل)

نور في القلب يسطع/بقلم سعاد سعدي